قرار عمل المرأة في المحلات
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.
فقد اطلعت على قرارات مجلس الوزراء الصادر بتاريخ: 12/4/1425هـ بشأن زيادة فرص عمل المرأة في القطاع الأهلي. فأحببت أن أبعث بهذه الرسالة المفتوحة إلى أهل الاختصاص حول الآتي:
أولاً: اطلعت على الكتاب الإحصائي السنوي لوزارة الصحة فوجدت فيه عشرات الآلاف من الوظائف المتاحة للمرأة السعودية كالتمريض والوظائف الفنية والطبية وبمرتبات جيدة، والمتطلبات الدراسية لها في معظمها قصيرة الزمن سنتان أو ثلاث أو أربع بعد الشهادة الثانوية.
والسبب الأساس في إحجام المرأة السعودية عن هذا الكم الهائل من الوظائف: هو وجود الاختلاط المحرم فيها، ويؤكد هذا السبب تزاحم النساء على وظائف التدريس في مدارس الطالبات، حتى إن المعلمة تغترب السنة والسنتين والثلاث وأكثر من ذلك، فتكون من سكان الرياض، وتقبل بالوظيفة في عفيف ونجران وتبوك وفي قرى وهجر، ويبقى محرمها معها طيلة هذه السنوات، كل ذلك لأن بيئة العمل صالحة وبعيدة عن الاختلاط المحرم.
وبالمقابل تحت وطأة الاختلاط في الميدان الطبي أحجم كثير من النساء عن دراسة الطب، وعن دخول المعاهد الفنية ومعاهد التمريض، فهي لا تريد أن تعمل مع رجل ولا تمرض أو تطبب الرجال، أو أن تختلط مع الرجال في اجتماعات الأقسام أو المحاضرات الطبية، إن من أبسط حقوق المرأة المسلوبة في هذا الميدان أنها لا تستطيع لبس عباءتها في المستشفى بين الرجال، وتجد جرأة ظاهرة في اتصال الرجال بها والحديث معها بشكل رسمي أو غير رسمي.
وهناك أنواع كثيرة من معاناة المرأة السعودية العاملة في الميدان الطبي، حتى انسحب أعداد كبيرة من المتخرجات من كليات الطب وغيرها، وقد فصلت ذلك في بحث آخر.
والحل هنا سهل: وهو فصل مستشفيات الرجال عن النساء، أو أن يكون للنساء أقسام منفصلة تماماً عن الرجال، وحينئذ ستكون حال هذه الوظائف كحال وظائف التعليم.
وجمعية البر الخيرية بمحافظة عنيزة بالقصيم لها تجربة ناجحة في هذا، فقد أنشأت مستشفاً نسائياً وقد مضى عليه قرابة الثلاث سنوات، وقد حقق نجاحاً طبياً كبيراً ولله الحمد والمنة، ولن تعجز وزارة عما أنجزته جمعية خيرية، والمهم هو البداية في طريق الإصلاح حتى لو كان المشوار طويلاً.
ثانياً: جاء في قرار مجلس الوزراء السابق ما نصه: " قصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية الخاصة على المرأة السعودية، وعلى وزارة العمل وضع جدول زمني لتنفيذ ذلك ومتابعته "أ هـ.
إن الطريقة المثلى في تحقيق هذا القرار بما يحفظ المرأة من اختلاط الأسواق القائمة ومضايقة المعاكسين، ويحفظ حياء المرأة ومشاعرها عند شرائها للملابس الخاصة وأدوات الزينة، ومما يكون في تلك المحلات من مجسم المرأة الذي يسمى بالمانيكان، والذي يبرز مفاتن المرأة ثم توضع عليه الملابس الضيقة والخاصة، وهو إيذاء بالغ للمرأة إذا كان البائع رجلا.
فالذي يحقق حفظها في هذا كله هي الأسواق النسائية المغلقة التي لا يدخلها إلا النساء بيعاً وشراءً، وهناك تجارب ناجحة ولكنها صغيرة كالسوق النسائي بالدمام، وهناك تجارب دونه في الحجم بالرياض، وهي ناجحة كذلك.
وبقيام هذا المشروع سيتحقق بإذن الله عشرات الآلاف من فرص العمل للمرأة في الأسواق التجارية.
ومن أجل درء المفاسد المحتملة فإنه لابد من وضع لجنة شرعية على هذه المشاريع، وأن يبادر إليها أهل الخير من التجار وأصحاب الأموال. وهناك دراسة لتحقيق نجاح هذا المشروع فصلتها في بحث آخر.
وفي الختام فإني لا أدعو إلى خروج المرأة بل أدعو إلى قرارها في بيتها، وإنما أطرح في هذا المقال معالجة شرعية للاختلاط المحرم الواقع في بعض ميادين المرأة؛ وهي الأسواق والمستشفيات والمراكز الطبية، ومشاركة بالاقتراح بوجهة شرعية في قرار مجلس الوزراء.
وإلا فإن عمل المرأة الأول هو ما خلقها الله - تعالى -له: حضانة الأبناء وتربيتهم ورعاية البيت، وقد أمرها الله - تعالى -بالقرار: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)) (الأحزاب: 33).
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: ((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ)) أخرجه الترمذي بسند صحيح.
فإن احتاجت إلى العمل الوظيفي بأجرة، فتبدأ بالعمل من داخل المنزل، وهناك أعمال وظيفية كثيرة يمكن أن تؤديها المرأة في بيتها، وقد جاء الحث على عمل المرأة في منزلها وهو المسمى بالعمل عن بعد، وبرنامج الأسر المنتجة في قرار مجلس الوزراء السابق ونصه: " على وزارة العمل بالاشتراك مع وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الخدمة المدنية ووزارة الخدمة الاجتماعية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ أسلوب العمل عن بعد كأحد المجالات الجديدة التي يمكن أن تعمل من خلالها المرأة، وتنفيذ برنامج الأسر المنتجة، وتوفير الدعم اللازم لإنجاحهما "أ هـ.
نقلت مجلة الأسرة دراسة علمية مفادها أن 46 مليون من أصحاب الأعمال المنزلية في أمريكا ومعظمهم من النساء يعملون في منازلهم لإيجاد موازنة أفضل بين العمل والأسرة، ويكسبون دخلاً أكثر من دخل موظفي المكاتب بنسبة 28%.
وهناك دراسة علمية متخصصة في هذا الموضوع لفضيلة الشيخ محمد الهبدان - حفظه الله - ورعاه.
وإذا احتاجت المرأة إلى العمل في خارج المنزل فبالشروط الشرعية وهي:
1. ألا يترتب على ذلك ترك أو تفريط في الوظيفة الأساسية لها زوجة وأماً.
2. أن يكون العمل مباحاً ومحفوظاً من الاختلاط بالرجال.
وأخيراً: فهذه رسالة مفتوحة أتقدم بها إلى وزارة العمل والشئون الاجتماعية على وجه الخصوص، ووزارة الصحة، ووزارة الاقتصاد والتخطيط، والرجاء كبير بأن تحظى بالاهتمام والعناية، وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين.