الانسحاب الأمريكي من العراق حقيقة موضوعية

كتب د. محمد مورو

 

ومن المتوقع أن يصدر تقرير في منتصف أغسطس القادم يعترف بهذا الفشل حيث كان من المقرر ترك هذه القوات حتى شهر أغسطس 2007م، ثم تقييم مستوى نجاح خطة بوش، ومن ثم الحكم عليها. ويبدو للعيان الآن أنها فشلت فشلاً واضحاً، وعلى مستوى المقاومة مثلاً فإن معدل العمليات زاد ثلاث مرات في العام الأخير رغم زيادة عدد القوات الأمريكية، ومن الناحية النوعية فإن عمليات المقاومة أصبحت تصل يوميا إلى داخل المنطقة الخضراء في بغداد.

 

 توقعنا قبل عامين تقريباً أن ينهزم الأمريكيين في العراق وأن يخرجوا من هناك..وأن ذلك أمر مؤكد بالنظر إلى العديد من العوامل الذاتية والموضوعية الخاصة بالمقاومة العراقية وليس شيئاً آخر غير المقاومة العراقية التي استعصت على الذبح والتصفية، بل تطورت قدراتها العسكرية والسياسية باستمرار وبشكل مضطرد.وأصدرنا حينها كتاباً تحت عنوان "ما بعد الهزيمة الأمريكية في العراق" طلبنا فيه أن يستعد جميع الفرقاء للتعامل مع حالة مابعد الهزيمة الأمريكية في العراق على أساس أن تلك الهزيمة أمر مفروغ منه.

 

وبديهي أن ذلك كان نوعا من الاسشراف الفكري القائم على دراسة اتجاه الأحداث، ولكن الآن وفي هذا الوقت فإن ما كان استشرافاً للمستقبل أصبح حقيقة موضوعية، فالجميع يتحدث الآن علناً عن متى وليس هل ينسحب الأمريكيون من العراق، ليس المعارضون للحرب في الولايات المتحدة فقط، ولا دوائر الحزب الديمقراطي هناك، بل داخل دوائر الحزب الجمهوري، وداخل الإدارة الأمريكية، بل على لسان جورج بوش شخصياً، الذي يقول أنه يعمل لتحقيق انسحاب أمريكي من العراق، ولكن بعد قليل من الوقت وليس فجأة.

 

الأمر الأكثر دلالة هنا هو أن رئيس جمهورية العراق تحت الاحتلال "جلال طالباني" دعا إلى تأجيل الانسحاب قليلا حتى لا تحدث مأساة وكارثة، وحتى يستطيع الجيش العراقي امتلاك القدرة على ضبط الأمور، وهو أمر مستحيل عمليا لأن ذلك الحديث يتم منذ سنوات وشهور ولم يحدث فيه أي تقدم.

 

على صعيد البرلمان الأمريكي فإن مجلس النواب أصدر قراراً غير ملزم بسحب القوات المقاتلة والاكتفاء بقوات التدريب والدعم من العراق بحلول أول ابريل من العام 2008م، وقد وافق على القرار 223 نائباً من بينهم 4 نواب جمهوريين، وتحدث النواب الديمقراطيون والجمهوريون أيضاً عن فشل خطة بوش فطالبوا بضرورة تغيير استراتيجية بوش في العراق وتحميل الحكومة العراقية المسئولية عن الدولة- وهو غير ممكن عمليا أي هي دعوة للاعتراف بالهزيمة والانسحاب تحت ضغط الأمر الواقع، على الجانب الشعبي فإن 70% من الأمريكيين باتوا يدعون إلى انسحاب سريع من العراق في عضون ستة أشهر، و40% من هؤلاء يدعون إلى بدء الانسحاب فوراً.

 

على أية حال فإن ذلك هو الجزء الطافي من جبل الجليد، فقرار البرلمان الأمريكي واستطلاعات الرأي العام وانحياز عدد من الجمهوريين إلى جانب قرار الانسحاب السريع يعبر عن حقائق موجودة على الأرض، فخطة بوش لتحقيق أي نجاح في العراق قد فشلت، وكانت تلك الخطة قد زادت من عدد الجنود الأمريكيين في العراق بحوالي 30 ألف جندي إضافي، بهدف القضاء على مقاتلي القاعدة وجيش المهدي، ونجح المالكي في الالتفاف حول قرار تصفية جيش المهدي بالتواطؤ مع زعماء الشيعة، وفشلت جيوش أمريكا والحكومة العراقية في القضاء على مقاتلي القاعدة والمقاومة السنية.. والنتيجة فشل خطة بوش على الجانبين.

 

ومن المتوقع أن يصدر تقرير في منتصف أغسطس القادم يعترف بهذا الفشل حيث كان من المقرر ترك هذه القوات حتى شهر أغسطس 2007م، ثم تقييم مستوى نجاح خطة بوش، ومن ثم الحكم عليها. ويبدو للعيان الآن أنها فشلت فشلاً واضحاً، وعلى مستوى المقاومة مثلاً فإن معدل العمليات زاد ثلاث مرات في العام الأخير رغم زيادة عدد القوات الأمريكية، ومن الناحية النوعية فإن عمليات المقاومة أصبحت تصل يوميا إلى داخل المنطقة الخضراء في بغداد.

 

وعلى المستوى السياسي والاقتصادي والأمني، فإن الجميع يتحدث عن فشل حكومة المالكي إلا أنه ليس هناك بديل لأن أي حكومة سوف تفشل، خاصة وأن الدستور العراقي الحالي يعكس ويكرس حالة الهيمنة الشيعية الكردية الطائفية، وفي ظل حكومة المالكي وحكومات الاحتلال عموما تدنى الوضع الأمني إلى درجة خطيرة دعت زعماء سياسيين يشاركون حتى في العملية السياسية ومنهم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إلى الدعوة لتوزيع السلاح على الناس للدفاع عن أنفسهم. هذا بالإضافة إلى حدوث تدن خطير في مستويات المعيشة دفع ملايين العراقيين إلى هاوية الفقر والحرمان، ووصل الأمر بالعراقيين إلى أن أصبحوا لاجئين في مصر وسوريا وغيرها من البلدان.

 

20/07/2007

 

http://qawim.net                        المصدر: