البيان الواضح
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، عبد الله ورسوله، وعلى آله الطيبين، وبعد:
إن ما يجلّ خطره ويتفاقم وقعه في النفوس وتتوافر الدواعي على ذكره والاعتناء بنشره وشهره، ومما يتعين الآن إيضاحه قضية ناجزة، يؤول أثر شرها إلى أهل السنة، ويظهر وقعها في مشارق الأرض ومغاربها؛ وهي أنه شاع وذاع في بلادنا الدعوة الصريحة إلى التشيع، وقد تفاقمت غائلتها وأعضلت واقعتها وهي من الطوام على العوام.
ولإيضاح ما عليه الشيعة من خيانات لأهل السنة على مرّ السنين سأذكر فيه لفظًا وجيزًا حاويًا للغرض والمغزى، ولكي نعرف نظرة الشيعة لأهل السنة لابد أن ننقل من كتبهم التي يعتمدونها والتي تعتبر العامل الرئيس فيما نراه من خيانات، وإليك بعض معتقداتهم التي بنوا عليها استحلال دمائنا واستباحة أعراضنا وأموالنا.
الشيعة يكفرون أهل السنة!
يقول البحراني في «الحدائق الناضرة» (12/223، 224): «إن إطلاق المسلم على الناصب أنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفًا وخلفًا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وأخذ ماله بل قتله». اهـ.
وهم يقصدون بالناصب أي السُّني؛ والنواصب عندهم هم أهل السنة. ويقول الخوئي في «مصباح الفقاهة» في المعاملات (2/11): «بل لا شبهة في كفرهم».
وإنهم يكفرون كل من لم يكن على مذهبهم الإثنا عشري، حيث يقول الماقاني في «تنقيح المقال» (1/208): «وغاية ما يُستفاد من الأخبار جريان الكافر والمشرك على من لم يكن اثنا عشري.
وبنوا على ذلك أن أهل السنة أهل حرب عندهم وفي ذلك يقول الخميني في «تحرير الوسيلة» (1/352): «والأقوى إلحاق النواصب بأهل الحرب». اهـ.
يرون إباحة قتل السني وأخذ ماله: روى القمي في «علل الشرائع» (ص601): «عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما تقول في قتل الناصب - أي السني-؟ قال: حلال الدم». اهـ.
وقال الحرّ العاملي في «وسائل الشيعة» (18/463)، ونعمة الله الجزائري في «الأنوار النعمانية» (2/307): «جواز قتلهم - أي النواصب- واستباحة أموالهم».
قال أبو جعفر الطوسي في «تهذيب الأحكام» (4/122)، والكاشاني في «الوافي»
(6/43)، والبحراني في «المحاسن النفسانية» (ص167): عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: «خذ مال الناصب حيث وجدته وادفع إلينا الخمس». اهـ.
يرون نجاستنا أهل السنة
قال نعمة الله الجزائري في «الأنوار النعمانية» (2/306): «وأما الناصب وأحواله فهو بما يتم ببيان أمرين: الأول في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه أشرّ من اليهودي والنصراني والمجوسي وأنه نجس بإجماع علماء الإمامية». اهـ.
إن هذه النصوص وأمثالها الكثير يطبقونها عمليًا كلما سنحت لهم الفرصة، ولست بصدد الحصر ولا التوسع في ذكر ما جاء في تلك الكتب من الكذب والبهتان وإنما أشرت إلى بعض نصوصهم وأقوالهم، والآن نوضح ما عليه القوم من خيانات: لقد أورد نعمة الله الجزائري في «الأنوار» (2/308)، ومحسن المعلم في «النصب النواصب» (ص622) قصة يتجلى فيها حقدهم وكيدهم لأهل السنة فقالا: «وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير هارون الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين - يقصد أهل السنة - وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه فهدموا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا». اهـ.
إن هذه الرواية بنوها على اعتقاد عندهم، ويروون فيه أثرًا مكذوبًا وهاك نصه:
روى القمي في «علل الشرائع» (601): عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما تقول في قتل الناصب - أي السني-؟ قال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل». اهـ.
ونحن نعضد الكلام بواضحات لا يأباها مُنصف ولا يقتحم ردها إلا متعسف، في عام 450هـ جاء البساسيري الرافضي الخبيث بجيوش إلى بغداد مقر السلطان السلجوقي طغرلبك - وكان غائبًا عنها - ففعل هذا الخبيث الرافضي أشياء منها ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (12/76): «خطب ببغداد للمستنصر بالله العبيدي وضربت له السكة وحوصرت دار الخلافة ثم ذهبت والروافض في غاية السرور». إلى أن قال: «وانتقم البساسيري من أعيان أهل السنة ببغداد فأخذ الوزير بن المسلمة الملقب برئيس الرؤساء وعليه جبة صوف وطرطور من لبد أحمر وفي رقبته مخنقة وأركب جملاً أحمر وطيف به في البلد وخلفه من يصفعه بقطعة من جلد، وحين مرَّ على الكرخ - دار الرافضة - نثروا عليه خلقان المداسات وبصقوا في وجهه ولعنوه وسبوه ثم لما فرغوا من التطواف به جيء به إلى المعسكر فألبس جلد ثور بقرنيه وعلق بكلوب في شدقيه ورفع إلى الخشبة فجعل يُضرب إلى آخر النهار، فمات - رحمه الله -».
أقول: إن نفس الصورة والمشهد تكرر في عصرنا حين دخل الأمريكان وأذنابهم العراق، وحقًا لكل قوم وارث، وما فعله ابن العلقمي الرافضي لا يخفى حينما اجتهد في تقليل أعداد الجند في جيش الخليفة بعدما كانوا قريبًا من مائة ألف لم يبق منهم سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في البلاد السنية وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، فيا ترى لماذا فعل ابن العلقمي ذلك؟ لقد أجاب علماء الإسلام رفع الله قدرهم وجعلهم شوكًا في حلوق المبتدعة. قال ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية (13/202): «وذلك كله طمعًا منه في أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضة، وأن يقيم خليفة من الفاطميين وأن يُبيد العلماء والمفتين والله غالب على أمره». اهـ.
لقد كانت أعداد ضحايا خيانة ابن العلقمي كثيرة جدًا، وفي ذلك يقول ابن كثير في البداية والنهاية (13/203): «وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة، فقيل: ثمانمائة ألف، وقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل بلغت ألفي ألف نفس». اهـ.
ولك أن تتخيل منظر القتلى، يقول ابن كثير في البداية والنهاية (13/202): «القتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح». اهـ.
وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حين قال: «وكذلك إذا صار لليهودي دولة في العراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم فهم دائمًا يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم». (منهاج السنة 3/378).
وهذا كلام تلميذ ابن تيمية وهو ابن كثير - رحمه الله - في «البداية والنهاية» (13/117): «وقد كانوا قبحهم الله من أكبر العون على المسلمين لما قدم التتار إلى الناس وكانوا أضرّ على الناس منهم». اهـ.
وما خيانة نصير الطوسي ببعيدة عنا، فهو الذي هوّن على هولاكو التتري لما قدم إلى بلاد المسلمين قتل الخليفة في واقعة بغداد سنة 656هـ، فقتلوا الخليفة رَفْسًا ووضعوه في جوالق لئلا يقع على الأرض من دمه شيء، بل أكثر من ذلك فقد أشار الطوسي بقتل جماعة كبيرة من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء وأولي الحل والعقد مع الخليفة فباء بإثمهم. [البداية والنهاية 13/201].
ماذا يقول الروافض عن الطوسي الخائن؟ يقول الخميني الهالك في كتابه «الحكومة الإسلامية» (ص128): «ويشعر الناس بالخسارة أيضًا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله ممن قدّموا خدمات جليلة للإسلام». اهـ. إن قتل المسلمين كالخليفة والعلماء والوزير وما يقارب من ألفي ألف قتيل على يد الوثنيين من التتر خدمة جليلة!
وما هو موقفهم من هولاكو الوثني؟ ها هو عالمهم الزنجاني في كتابه «عقيدة الإمامية الاثنى عشرية» يقول عن هولاكو الكافر الوثني: «كان هولاكو يحترم الأديان ولم يتعرض بسوء لأهل الحلّة وكربلاء والنجف الأشرف وكلهم شيعة». اهـ. إن هولاكو يحترم الأديان! نعم إنه يحترم من هو مثله وعلى شاكلته. وفي حوادث سنة (505هـ) أورد ابن كثير قصة مودود بن زنكي الذي انتزع من الفرنجة- مع بعض إخوانه من الأمراء- حصونًا كثيرة، وعلى جهاده للفرنجة لم يسلم من الشيعة، قال ابن كثير في البداية والنهاية (12/173): «ولما دخلوا دمشق دخل الأمير مودود إلى جامعها ليصلي فيه فجاء باطني في زي سائل فطلب منه شيئًا فأعطاه فلما اقترب منه ضربه في فؤاده فمات من ساعته». اهـ. يالله، أهؤلاء ينصرون ديننا؟! أهؤلاء الخونة يؤتمنون؟! كلا وربي، فلله دُرّ العالم النحرير ابن تيمية - رحمه الله - حين قال: «إنهم شرّ من عامة أهل الأهواء وأحق بالقتال من الخوارج». [مجموع الفتاوى 28/482]. اهـ.
وما فعله شاور الوزير الشيعي هنا في مصر حين أمر بإشعال النار في القاهرة فهلكت للناس أموال كثيرة وأنفس وشاعت الفوضى واستمرت النيران أربعة وخمسين يومًا. وخيانة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل بعد دخول التتر بغداد صار خادمًا لهولاكو.
وما فعله خرابندا محمد بن أرغون ملك التتر الرافضي حين جهز جيشًا كثيفًا في خيانة من الروافض وجمع أموالاً عظيمة ليمد بها صاحب مكة حميصة بن أبي نمي لينصر الروافض، ويقيم الرفض في بلاد الحجاز، ولكن والحمد لله لم يتم له ذلك. [البداية والنهاية 14/78].
ومَن الذي تسبب في انحسار المد الإسلامي العثماني في أرجاء أوربا؟ ومن الذي طعن الخليفة العثماني في ظهره حينما كان يتغلغل في أوربا في أحشاء النمسا إلى داخل قلب فيينا فاضطر راجعًا لدحرهم؟ ومن الذي تحالف مع ملك المجر ضد الدولة العثمانية؟ ومن الذي سلَّم أرض المسلمين في باكستان الشرقية للهندوس حتى يقيموا عليها «بنجلاديش»؟ ومن الذي ذبح المسلمين في صابرا وشاتيلا؟ ومن الذي قام بالثورة في البحرين؟ ومن الذي قام بالمظاهرات في القطيف بالسعودية عام؟ وبم كانوا يطالبون؟ ألم يكونوا يطالبون بالانفصال عن المملكة السعودية؟ حرسها الله من كل سوء وسائر بلاد السنة، ومن الذي قتل محمد علي العمراني اليمني تلميذ العلامة الشوكاني - رحمهم الله -؟ وهلم جرا إلى أمور يقصر الوصف عن ذكرها ولا حاجة للإطناب بعد حصول البيان؛ لكن ما الذي يبقى بيننا وبينهم؟ هذا ما ذكره أحد علمائهم وهو المجلسي في «بحار الأنوار» قال: «ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح». اهـ.
بشرى أهل الإسلام
إنها النظرة الفارسية والحقد الفارسي الدفين، إنهم يهدفون إلى تحقيق حلم الشعوبية الهادف إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية تحت عباءة التشيع وادّعاء حب آل البيت، وأنى لهم ذلك؟ يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده». [رواه البخاري ومسلم]. يا قومنا: إن أصول الرافضة تخالف ديننا معشر المسلمين قطعًا ويكاد يكون دينهم دينًا آخر غير دين الإسلام، فهم أخلاط يهودية ونصرانية ومجوسية، وصدق العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - حين أرسلوا إليه وفدًا للمناظرة والتقريب - الذي هو عين التخريب - فقال: «لو كنا نتفق على أصول واحدة لناظرتكم، ولكن لنا أصول ولكم أصول وبصورة أوضح: لنا دين ولكم دين». اهـ. فأنى لأهل السنة أن يجتمعوا مع قوم يتعبدون بتكفيرهم وقتلهم واستباحة أعراضهم؟!
ماذا عن القتلى الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء في العراق الذين تلطخ دماؤهم الجدران والطرقات لا لشيء إلاَّ لأنهم من أهل السنة، وصدق ربنا: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج: 8]، ألم يأن لدعاة التقريب أن يفيقوا ويتوبوا عن فعلاتهم، فاللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ومكن لعبادك المؤمنين الصالحين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.