مشير المصري:

حصار غزة سينفجر في وجه من صنعوه

حوار: عبد الله المرزوقي

12/1/1429هـ الموافق له 21/01/2008م

اتهم مشير المصري، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، والقيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)؛ ما أسماه بالفريق الانقلابي داخل (حركة فتح) بالوقوف وراء الحصار المفروض على غزة، وذلك بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن ذلك يستهدف تأليب الفلسطينيين على (حكومة حماس)، ومع أن مشير دعا الفلسطينيين إلى الصمود والثبات في وجه الحصار؛ إلا أنه حذر من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى انفجار الوضع بوجه مَن صنعوا الحصار، ومن صمتوا عليه، مشدداً على أن حماس لن تسمح بأن يتعرض الفلسطينيون في غزة لموت بطيء.

ووصف القيادي في حماس في حوار مع شبكة (الإسلام اليوم) التحركات العربية لدعم غزة بأنها "دون المستوى"، مشدداً على ضرورة أن يقوم العلماء بدورهم في قيادة الأمة لكسر الحصار، كما أكد أن (حركة حماس) ستبقى رغم الحصار رأس الحربة في مواجهة العدو الصهيوني، وفيما يلي نص الحوار:

 

* برأيكم من يقف وراء الحصار سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي؟

من يقف وراء الحصار هو مَن تنكر لإرادة الشعب الفلسطيني، وسعى لتغيير الخارطة السياسية الفلسطينية، والانقلاب على نتائج الانتخابات التي أفرزت قيادة حركة حماس للشعب الفلسطيني، وهؤلاء في مقدمتهم الإدارة الأمريكية، والعدو الصهيوني، والفريق الانقلابي داخل حركة فتح، والذي عزز هذا الحصار هو الصمت العربي والإسلامي، وتواطؤ بعض الأطراف دولياً وإقليمياً مع هذا الحصار لتغيير الواقع، وذلك بهدف تأليب الشعب الفلسطيني على حركة حماس لينقلب عليها بعد أن فشلت كل الضغوط والمؤامرات، لكن هذا لم يزد الشعب الفلسطيني إلا ثباتاً وصموداً، كما أن الحصار لن يزد حركة حماس إلا قوة ونفوذاً بين أوساط شعبها بحمد الله - سبحانه وتعالى -.

 

* كان هناك تهديدات إسرائيلية في السابق بهذا الحصار فماذا أعدت حماس لمواجهته؟

بالتأكيد شعبنا الفلسطيني يواجه قدره اليوم، وليس أمامنا إلا خيار الصمود والثبات، والمراهنة بعد الله - سبحانه وتعالى - على إرادة شعبنا الفلسطيني، وعلى أمتنا العربية والإسلامية، وأعتقد أن استمرار هذا الحال والحصار يمكن أن يفجر الأوضاع في قطاع غزة بوجه أرباب هذا الحصار، وعندها سيتحمل كل مسئولياته، ونحن إلى هذه اللحظة لازلنا نضع الدول العربية والإسلامية والأطراف المعنية في صورة هذا الحصار، وندعوهم لضرورة التدخل السريع ليس فقط على مستوى الكهرباء والمياه والوقود؛ لأن قطاع غزة يتعرض إلى موت بطيء منذ شهور؛ نتيجة منع إدخال البضائع إلا المواد الأولية، والآن تم إيقاف كل شيء، ونحن نعتقد أن الصراع هو صراع إرادات، وشعبنا الفلسطيني هو الأقوى إرادة لأنه شعب مسلم مجاهد قدم تضحيات جسيمة، وهو صاحب حق، وسينتصر - بإذن الله تعالى - على أصحاب الباطل.

 

* ما هو تقييمكم لردود فعل الحركات الإسلامية والعلماء حتى الآن؟

نعتقد أن تحرك الأمة العربية والإسلامية على مدار الشهور الفائتة، ورغم الحصار الخانق والقاتل المفروض على قطاع غزة؛ كان تحركاً ضعيفاً وأدنى من المستوى، بل ربما معدوماً في بعض المحطات، وخلال هذين اليومين شعرنا بتحرك من بعض العلماء ومن بعض الحركات الإسلامية، ونحن نشد على أيديهم، وندعوهم إلى المزيد، وندعو بقية العلماء إلى أن ينهضوا، وأن يقودوا الجماهير، وأن يحركوا كوامن لدى أمتنا؛ لينهضوا وليثوروا وليعبروا عن الموقف الحقيقي الذي ينتظره شعبنا الفلسطيني منهم، لأن ثورة العلماء لنصرة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث المساجد المقدسة، والوقوف بجانب أهل القطاع على أرض فلسطين؛ كفيلة بإذن الله - سبحانه وتعالى - أن ترفع الحصار، وأن تفرض وقائع جديدة في المنطقة.

 

* لو استمر الحصار - لا قدر الله - أسبوعاً ما هي النتائج المتوقعة؟

نعتقد أن الحصار الذي نتعرض له اليوم في قطاع غزة لم يحدث مثيل له في تاريخ العالم، لأنه حصار يمنع إدخال أي شيء، وقطع الكهرباء والوقود يترتب عليه قطع المياه، وقطع كل مقومات الحياة في الساحة الفلسطينية، وهذا ينذر بكارثة إنسانية كبيرة، وينذر بانعدام الحياة في قطاع غزة، لكن بالتأكيد نحن لن نسمح بأن يصل شعبنا الفلسطيني إلى هذه اللحظة، وأن نراه يموت موتاً بطيئاً وجماعياً ونحن صامتون، بالتأكيد لا نتمنى الوصول إلى هذه المحطة، لكن أؤكد أن قطاع غزة يعيش على حافة انفجار كبير، وإذا ما وصلنا إلى إغلاق كافة الخيارات الكفيلة برفع الحصار فإن ذلك يعني أن الانفجار سيكون في وجه أرباب الحصار، وفي وجه الصامتين، وعندها سيندمون على اللحظة التي حاصروا فيها شعبنا الفلسطيني، أو ساندوا هذا الحصار، أو صمتوا عليه، وسيتحملون كل التداعيات الخطرة المترتبة على ذلك، فنحن لن نسمح بأن يتحمل شعبنا تداعيات الحصار لوحده، وأما الآخرون فبعضهم صامت، والبعض الآخر متلذذ بهذا الحصار، ولذا نحن ليس أمامنا إلا خيار المقاومة والصمود والثبات، ومن ينتظر منا أن نستسلم، وأن نخضع للإدارة الأمريكية، وأن نستسلم للأجندة الصهيونية، وأن نرفع الراية البيضاء؛ فهو واهم ومخطئ، وعليه أن يقرأ جيداً التجارب السابقة مع حركة حماس.

 

* ما هو موقف حركة فتح الآن سواء على مستوى السلطة أو على مستوى قيادات فتح في غزة أو في رام الله؟

أعتقد أن موقف حركة فتح موقف ضعيف جداً، وكأن من يتعرضون للحصار ليسوا شعباً فلسطينياً، وليسوا جزءاً منه، والمشكلة ليست في حركة فتح ككل بقدر ما هي في فريق من حركة فتح يتواطأ بشكل معلن ومخفي مع الحصار، وهؤلاء لا نطلب منهم أن يتحركوا لرفع الحصار بقدر ما نريد منهم أن يرفعوا أيديهم عن القطاع، وأعتقد أن هذا الفريق اليوم يتلذذ بحصار غزة، ويظن أن هذا يمكن أن يُقصي حماس، ويخفيها من الوجود، وهذا وهم في أذهانهم سرعان ما سيتبدد، وأنا أعتقد أنه في هذه اللحظة التاريخية على "فتح" أن تعود إلى التاريخ الوطني، وأن تحمل هم شعبها، وأن تتبنى خياراته، لأن الشعب والتاريخ لن يرحمهم.

 

* دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سكان غزة إلى إسقاط الحكومة الفلسطينية في غزة فهل هناك بوادر استجابة لهذه الدعوة داخل القطاع؟

هذا حلم إسرائيلي طالما سعى إليه الاحتلال بشتى الوسائل لكنه فشل في تحقيق أي نجاح في ذلك - بفضل الله سبحانه وتعالى -، هذا يؤكد على أن حركة حماس تتبنى خيارات الشعب الفلسطيني، وتتمسك بحقوقه وثوابته، وأن من يتعامل مع هذا العدو إنما يسعى لإقصاء حركة حماس، وإبعادها عن مواقع التمسك بالحقوق والثوابت، وهذا بالتأكيد سيكشف معادلة الصراع على حقيقتها، وأن حركة حماس تشكل رأس الحربة في مواجهة العدو الصهيوني، وأنها تؤلمه بفضل الله - سبحانه وتعالى - امتثالاً لقوله - تعالى -: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}(النساء: 104)، لكن أؤكد أن هذا الحلم الإسرائيلي لن يتحقق - بإذن الله سبحانه وتعالى - لأن من يعادي العدو الصهيوني تزداد شعبيته، ويزداد نفوذه، وتترسخ قدمه، ويصلب عوده أكثر وأكثر في كل يوم، وهذا هو تاريخ حركة حماس في صراعها مع العدو الصهيوني كما أثبتتها التجربة - بفضل الله عز وجل -.

http://www.islamtoday.net          المصدر: