صرخة طبية : ومن القبلة ما قتل !!

مروة حمزة

18/1/1429هـ الموافق له 27/01/2008م

باتت القبلة ـ على ما يبدو ـ من أهم الظواهر المهددة بالانقراض بين الشعب المصري بعد الإعلان مؤخراً عن إنشاء جمعية مصرية ترفع شعار "لا قبلات بعد اليوم من أجل الصحة العامة" عندما أعلن الدكتور المصري عادل عاشور (أستاذ طب الأطفال بكلية الطب جامعة القاهرة) عن نيته في إنشاء جمعية لمنع القبلات بين الأصدقاء، وزاد على ذلك بإعلان رغبته في منع القبلات من الفم بين الأزواج.

بدا الأمر غريباً، وجعل البعض ينتقدونه ساخرين مما قاله، بينما اعتبر البعض الآخر أنه يسعى للفت الانتباه فحسب.

 

القبلة "نفاق" اجتماعي:

يقول الدكتور عادل عاشور: "ندرك تماماً مدى عاطفية الشعب المصري، ولكن المجتمع يجب أن يتغير ويدرك أن هذه القبلات ليست بالضرورة تعبيراً عن الحب أو الاعتزاز بين الزملاء والأصدقاء، فالكثيرون يقدمون على سلوك القبلة من باب المجاملة، أو النفاق الاجتماعي... فلماذا الإصرار عليها؟".

ويشير د. عاشور إلى أنه: "عندما يتم توعية الناس، ويعلمون أن القبلة التي يعتبرونها أمراً بسيطاً؛ ممكن أن تنقل أكثر من 15 مرضاً منها البسيط مثل: الأنفلونزا، والمتوسط الخطورة، والخطيرة مثل: التهاب الحمى الشوكية، والأمراض الجلدية، وبعض الأمراض الفيروسية الأخرى مثل: الزكام، والرشح تصيب الخلايا المبطنة لخلايا المخ، وينتج عنها ارتفاع شديد في درجة الحرارة التي يصعب السيطرة عليها؛ وقد تؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان، وأيضاً التهاب الغدة النكفية، وكذلك الحصبة الرمادية والألمانية، والفيروسات الكبدية".

وفيما يتعلق بفكرة الجمعية يستذكر د. عاشور: "بدأت فكرة الجمعية من خلال حملة التوعية حول مخاطر عادة التقبيل عند المصافحة منذ حوالي عام ونصف مع وصول أنفلونزا الطيور إلى مصر، حيث تتم العدوى من خلال الرذاذ واللعاب، والاحتكاك الجلدي، ومن خلال النفس المباشر".

ويؤكد د. عاشور أن الأطفال هم أكثر المتضررين من تلك العادة، ولذلك فهو لا يقبل أطفاله إلا من أعلى رأسهم، وليس في كل وقت، وينصح د. عاشور كل أم أن تكون صارمة في موضوع منع تقبيل أبنائها حتى لو غضب الآخرون، لأن أجهزة الأطفال المناعية ضعيفة، ولهذا هم أول المتضررين من عادة التقبيل، وخاصة عندما يكون مانح القبلة غريباً عنهم.

الجمعية التي انتقدها الكثيرون - بل ورفضوا وجودها - تضم أطباء ورجال دين، وإعلاميين واجتماعيين، وأخصائيين نفسيين وخبراء من فن "الإتيكيت" لتعريف الناس بالوسائل السليمة في المصافحة.

 

نحو تقبيل آمن!

وفي المقابل يرفض الكثير من الخبراء كلام د. عاشور قلباً وقالباً؛ فترى الدكتورة هبة زايد (أخصائية طب نساء) بأن القبلات بين الأزواج أمر مهمّ في التعبير عن المشاعر بينهم، بل وترفع د. هبة شعاراً مضاداً للجمعية وهو"لا تحرم نفسك من قبلة زوجتك".

إلا أن د. هبة استدركت لتأكد أن هناك شروط هامة يجب إتباعها لتصبح القبلة صحية غير معدية منها: الاهتمام بنظافة الفم واللسان، والشفتين بالفرشاة والمعجون قبل التقبيل، وعدم التدخين أو أكل أطعمة ذات رائحة نفاذة، مع الاهتمام الشديد بعلاج التهابات الفم واللسان، واللثة وبثور الفم".

وتؤكد د. هبة: "أن القبلة تثير الشهوة في المرأة أكثر من أي شيء آخر لأن الفم واللسان والشفتان تحتوي على ملايين الخلايا العصبية التي تثير الرغبة الجنسية العارمة في المرأة والرجل، ولذلك على الأزواج تبادل القبلات لتأثيرها الكبير الذي يفوق كلمات الحب والعشق، والهدايا غالية الثمن".

 

القبلة "فياجرا" الأزواج:

أما القبلة بين الأزواج فلها الكثير من المعاني السامية فهذا ما أكدته حسنة شاكر (أخصائية علم النفس) في قولها: "إن المرأة تتطلع للمزيد من القبلات من والملاطفات والأحضان كي تشعر أنها محبوبة ومرغوبة ومشتهاة من زوجها، والقبلة هي أساس العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، وهي بمثابة جسر المحبة بين الزوجين فلا يمكن حظرها أو منعها".

وتضيف حسنة: "لقد اعترفت لي إحدى السيدات الثريات بأنها أشقى النساء على الأرض بالرغم من امتلاكها المال والزوج والأطفال، وعندما سألتها عن السبب قالت: لأن زوجي لا يقبلني، ولم أعاتبها على طلبها فالقبلة هي مطلب جميع النساء على وجه الأرض، والقبلة دليل على الحب الصادق، والمشاعر الرومانسية"، والقبلة لها أهمية عظيمة في الحياة.

وحول الإطار الاجتماعي للقبلة تقول د. غادة أبو حسين: "أنا أرى أن القبلة ليست فقط للتعبير عن الرومانسية بين العشاق والأزواج ولكنها أيضاً تدعم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد خاصة في المناسبات مثل: الأفراح، والحفلات".

كما تنصح كل أم ألا تهمل تقبيل أطفالها؛ فالقبلة تجعل الطفل ذا شخصية سوية، فقبلة واحدة تضع الابتسامات الرقيقة على وجهه لأنها تعبر له عن حنانها وعاطفتها نحوه".

 

مضاد للحساسية:

من جانب آخر أوضحت الدراسات العالمية أهمية القبلة بين الرجل والمرأة في محاربة آثار الحساسية من الناحية العلمية، فهناك دراسة قام بها فريق بمستشفى ساتو باليابان على 24 رجلاً وامرأة يعانون من الحساسية، وحمى الكلأ؛ وطلب منهم تقبيل كل رجل لزوجته لمدة 30 دقيقة، فوجدوا أن تلك القبلات تساعد على راحة المريض من آثار الحساسية، وتقلل من إنتاج مادة "الهستامين" التي تنشط ارتفاع درجة الحرارة المصاحبة للحساسية.

وأكدت الدراسة أيضاً أن الشخص الذي تقبله زوجته في الصباح يكون أقل عرضة لحوادث السيارات، وهو أكثر هدوءاً أو تمالكاً لأعصابه، ويكون أكثر مقدرة على مواجهة المؤثرات والاضطرابات، بالإضافة إلى إحساسه بالقناعة والسعادة والرضا.

 

الجمعية فرقعة إعلامية:

"أنا أرفض وجود هذه الجمعية، ولا اهتم بما يقولونه، لأنها لا تهدف سوى إلى إحداث فرقعة إعلامية، وأنا يومياً أصافح صديقاتي وأقبلهم، وعندما أشعر بأني مريضة بالبرد لا أقبل أحد فهذا أمر بديهي" بهذه الطريقة سردت الطالبة نهى والتي عارضت فكرة الجمعية بشدة قناعاتها.

من جانب آخر تضيف علا وهي سيدة متزوجة: "لن أتنازل عن قبلة زوجي لي، فهي دليل على حبه واهتمامه بي، وأيضاً لن أتنازل عن قبلتي لأطفالي فهذا دليل على اهتمامي وحبي لهم".

ويسخر مصطفى سعيد أحد الشباب من فكرة الجمعية: "لا أعرف متى ستكفّ هذه الجمعيات عن أفكارها المثيرة للسخرية، شيء طبيعي أن نقبل أصدقائنا وأقاربنا، ولا أعتقد أن أي شخص عاقل سيأخذ بكلام هذه الجمعية التي تمنع القبلات".

 

كلمة الفصل:

أما في الجانب الشرعي في هذه القضية؛ فيؤكد الدكتور إسماعيل معروف (الأستاذ بجامعة الأزهر): أن الدين الإسلامي لا يحرم القبلة بين الأزواج، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل زوجاته، وكان يقبل السيدة فاطمة والحسن والحسين رضي الله عن الجميع.

وبالنسبة للقبلة بين الأصدقاء والإخوة يقول معروف: "إن السنة أن يصافح المسلم أخاه إذا لقيه في الحالات العادية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا صافح المسلم أخاه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر)، أما التقبيل والعناق لغير مناسبة فقد نصّ أهل العلم على كراهته؛ وذلك لما رواه الترمذي وحسنه: أن رجلاً قال: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أينحني له؟ قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم.

وأما في المناسبات فلا مانع من التعانق وتقبيل الوجه وذلك لما رواه الترمذي: أن زيد بن حارثة قدم المدينة فقام إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجرّ ثوبه، فاعتنقه وقبله.

http://www.islamtoday.net                      المصدر: