طاش ما طاش آثار وأهداف ( 2-2 )

 

لماذا تتمرّد بعض الفتيات على القيم وعلى قيد الأبوين وعلى قيد الدين؟!.

إنها الأفلام والمسلسلات والقنوات التي جلبناها إلى البيوت، فقد شعرت الفتاة بالنقص، وشاهدت النموذج الغربي المتحرر وسعت لأن تتمتع مع الشباب وتتسيب معهم كما تفعل الفتاة الغربية؛ ثم هربت من بيتها متحملة في ذلك ما تتحمله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

فهذه دعوة مغلفة، ودعوة ضمنية للتمرّد والمطالبة بقيادة السيارة، وهن يفعلن الآن على صفحات الجرائد التي تضيق بالمقالات المطالبة بقيادة السيارة.

وقد سمعت أنه قد أُعدت في مسلسل (طاش ما طاش)؛ حلقاتٌ تدعو إلى قيادة المرأة للسيارة، واحدة بعنوان (يا ونيتي) والثاني بعنوان (أحلام وردية)!.

وفيها حكاية امرأة تشعر بالضيم وبالنقص وبالكبت وتتمنى لو تحررت وقادت السيارة؛ ثم تلجأ إلى النوم لأنها ضاقت من اليقظة فترى في المنام أحلاماً وردية معسولة، وترى أنها تقود السيارة، وأنها تحقق لها ما تريد؛ كل ذلك سيظهرونه على الطبيعة وعلى الواقع.

فما الذي يريده هؤلاء؟!.

إنّ هؤلاء قد صرفوا الناس عن طاعة الله، نصلي صلاة العشاء ثم نلتفت فنشاهد صفين وثلاثة وراء الإمام!. سبحان الله العظيم!.

لو أن تكبيرة الإحرام فاتتك في رمضان فينبغي أن يتفطّر قلبك أسفاً، ويذوب قلبك حزناً وندماً، وهذا فضلاً عن ركعة وفضلاً عن صلاة فرضٍ.

يقول سعيد بن المسيب: "مكثت ثلاثين سنة لا انظر إلى قفا إنسان لأني أصلي في الصف الأول". والصف الأول عندهم حكاية عظيمة وصعبة لأنهم كانوا يتنافسون عليه، فهو يمتلئ مع الأذان.

وحينما ماتت ابنته - رحمه الله -، وامتلأ بيته بالمعزين، قال لهم: "ماتت بنتي وملأتم علي البيت، وفاتتني صلاة أو تكبيرة إحرام في اليوم الفلاني، وما عزاني واحد منكم، والله ما هذه المصيبة بأعظم علي من تلك المصيبة".

ويقول وكيع بن الجراح: "رأيت سليمان بن مهران الأعمش، سبعين سنة ما فاتته تكبيرة الإحرام".

أولئك الأبرار الأطهار الأخيار، اقتدوا بهم، ولا يصدكم هؤلاء عن طاعة الله.

وربَّ ساعة أو دقيقة أو لحظة نبقى أمام هؤلاء نضحك ونتفكه بهم؛ ندفع ثمنها دما وندامة وحسرة يوم القيامة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ". أي حسرة وندامة يوم القيامة.

ثم إذا جاز لنا المرح واللعب واللهو في زمن من الأزمان؛ فإنه في هذا الزمان ينبغي ألا يخطر على البال، فنحن في زمان جاءنا الأعداء من فوقنا ومن تحت أرجلنا، ففي مرّة أفغانستان وفي أخرى العراق، والصليبية العالمية الحاقدة كشرت عن ناب الغدر ووجه العداوة، لا تخفي نواياها السيئة حتى عن هذه البلاد - حرسها الله وحماها بالإسلام والإيمان - (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ). [سورة الأنفال، الآية: 30].

 

لكن الله يمكر لمن؟!.

إنّه يمكر للمتقين؛ يمكر الله للمصلين، يمكر الله للمجاهدين، أما المذنبون المتقاعسون عن الصلاة فلا نحسب ذلك.

انظروا إلى حال شباب الأمة وحال فتياتها: تبرج وسفور، وملابس سيئة، وتقليد الكافرات، وتصفيفات غريبة، وأشكال منكرة بشعة أشبه ما تكون بالشياطين!. حتى والله لا تدري هل هذا الذي أمامك ولد أو بنت، ذكر أو أنثى.

فالله المستعان! جيل غريب عجيب.

أفمثل هذا الجيل يجاهد في سبيل الله ويدفع العدو المتربص؟!.

هل هذا العدو أمامه أمة مجاهدة محتسبة صابرة؟! وهل سنقابله بجيل "طاش ما طاش"؟!.

أحد اليهود لما ذكره بعض المصريين، وقالوا: سنغلبكم ونخرجكم من فلسطين ونقتلكم. قال: نعم هكذا يقول كتابنا الأول، ولكن ليس الذي يخرجنا جيل الزمالك وجيل أم كلثوم! سيخرجنا الطيبون الصالحون المتوضئون!.

لكن ما شأن هذا الجيل؟!

نسـاء كاسيات عاريات *** وأشباه رجـال كالرخـم

وشباب مـائع مسـتأنث *** لو رأى طيف خيـال لانهزم

ليت شعري هل سيحمون حمى *** أو يردون إذا الحـرب التحـم

 

فإلى متى نحن في الغفلة غارقون؟!.

وإلى متى نحن في غينا سادرون لاهون؟!.

فالعدو يجمع لنا ويحاصرنا وقد أتى إلى المنطقة بقوات هائلة ونحن لا زلنا أمام حلقات "طاش ما طاش".

لا زلنا نضحك، لا زلنا في المقاهي، لا زلنا في الملاهي، لا زلنا في معصية الله - عز وجل -، لا زلنا في السكرة!.

فمتى نفيق؟!.

متى نرجع يا عباد الله؟!

متى الفواق وقد طمّت مصيبتنا *** متى تعونا ونار القوم تستعر

قد استماتوا دفاعا عن مبادئهم *** ونحن بالفرص الهوجاء نفتخر

أبالرياضة نبني مجد أمتنا *** أم بالفنون وبالأفلام ننتصر

يا نائحين على أمجاد مملكة *** كانت وكان لها الأكوان تأتمر

لا الذل اطمع فيها جور مغتصب *** ولا استكانت خنوعا حين تختبر

ولا توانت أمام الكفر قابعة *** ولا استباح حماها ظالما بشر

ولا توانت أمام الكفر قابعة *** خلف الحدود وريب الدهر تنتظر

فإن رماها بسهم الغدر مؤتمر *** فهي الغيورة لا تبقي ولا تذر

يا امة الدين والآلام مبرحة *** من للأرامل والأيتام ينتصر

أكلما كامل الأنذال مجزرة *** والعين تبكي دما والقلب ينفطر

تستنكرين ومن للحق بسمعه *** وتشجبين ومن بالشجب يزدجر

متى نرجع إلى الله، ومتى نثوب إلى رشدنا؟!.

متى نربي الشباب على الجهاد، وعلى الجد ونبتعد عن الترف، فالترف إذا وقعت فيه أمة فهو آية هلاكها، قال - عز وجل -: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً). [الإسراء: 16].

نعوذ بالله من الدمار ونعوذ بالله أن يأخذنا الله بذنوبنا.

إنّ هؤلاء الصليبيين وهؤلاء اليهود يعلنون نواياهم ويعلنونها حرباً واسعة النطاق عريضة الجبهة على كل مسلم، يبتلعون دول الإسلام دولة دولة، فإلى متى يا عباد الله؟! ألا نرجع إلى الله؟!.

على الأقل الدعاء، وليس الدعاء - والله - بقليل إذا قبله الله - تعالى -.

الهجوا بالدعاء، تضرعوا إلى الله، وكفى لهواً، كفى لعباً، كفى تفرجاً على المسلسلات.

ارجعوا إلى الله بالطاعة خاصة في رمضان.

أليس إذا جاء وقت الاختبارات كثير من الرجال والنساء يأخذ التليفزيون والفيديو وأجهزة اللهو وما أشبه ذلك ويضعها في الكراتين ويغلق عليها، فلا ترى النور حتى تخرج النتائج؟!.

كل ذلك من أجل امتحانات الأولاد، فلماذا لا نفعل ذلك من أجل أخرانا؟! على الأقل في رمضان.

لماذا لا نرجع إلى الله، نرجوه بالدعوات الصادقة؟!.

فلنستعن على هذه الأمم الباغية الطاغية بدعاء صادق على موائد الإفطار وعلى موائد السحور (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ). [آل عمران: 17].

بدعاء صادق في وقت الإجابة والتنزل الإلهي، واجمعوا الصبيان والنسوان الأبرياء الذين ما توقفوا أو تنطّفوا بمنكر، فرب دعوة صادقة تصعد من قلب نظيف ونفس نظيفة يستجيبها الله - عز وجل -، ويرفعها ويهلك بها أمة باغية ظالمة، وما ذلك على الله بعزيز.

اللهم يا حي يا قيوم اقبل صيامنا، واقبل أعمالنا.

 

http://islamlight.net                    المصدر: