الإنجاب من زوجة كتابية
أجاب عليه الشيخ سليمان الماجد
السؤال
فضيلة الشيخ: سؤال مهم وأرجو من الله - عز وجل - أن يوفقكم للجواب على هذا السؤال وهو كالتالي: أنا مسلم والحمد لله، وأقطن في ألمانيا ومتزوج من مسيحية، والحمد لله أنها عفيفة ومحصنة، وأنا كنت أول رجل في حياتها، ويشهد بذلك والداها. و لكن مشكلتي هو أن زوجتي تريد أولاداً، وأنا خائف لكثرة الفساد في ألمانيا، وكذالك مشكلة أخرى وهي: كيفية تربية زوجتي وأولادي وهي ليست مسلمة، ولكنها تعدني أن أولادنا سيكونون إن شاء الله مسلمين، ولكي أدعوها إلى الإسلام أحتاج إلى كثير من التعمق في الإسلام، والمشكلة الثانية هي أنها هي التي تعمل وأنا لا أعمل وهي التي ترسل المال إلى أهلي في المغرب، ولكي أقدر أن أدعوها إلى الإسلام فلا بد أن أنفق عليها، والدعوة إلى الإسلام تحتاج إلى الوقت والصبر والموعظة الحسنة، والوقت يطاردني وزوجتي عمرها الآن أربعون سنة..وسؤالي: إذا لم أرد إنجاب الأولاد منها لهذه الأسباب التي ذكرتها هل هذا حرام؟ فأنا خائف من السؤال يوم القيامة..وجزاكم الله عن الإسلام خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد..
يذهب بعض العلماء إلى المنع من الزواج من الكتابيات في الوقت الحاضر لغلبة النصارى على المسلمين، ولما يترتب على هذا الزواج من الإنجاب، وتسليط الزوجة ـ لو حدث انفصال ـ على الولاية على أولادها من الزوج المسلم بموجب قوانين الدول الكافرة؛ لا سيما إذا كانا يقيمان في ظل حكم هذه الدول.
وهذا الاتجاه وإن كان مرجوحاً في ميزان الأدلة والتعليلات إلا أن فيه تنبيهاً للمسلم إلى خطر الزواج من الكتابيات، وأن هذا يستدعي المزيد من الحذر، واتخاذ الضمانات الكافية؛ لتجنب الآثار السيئة لبعض هذه الزيجات.
أما وقد تم العقد فلا أرى حرجاً عليك في الإنجاب منها؛ بل أراه واجباً إذا طلبته وفاءً بمقتضيات العقد، وذلك لأن حقوق كل من الزوجين على الآخر ـ ومنها الإنجاب ـ مسائلُ قطعية والخوف على الأولاد مسألة ظنية؛ فلا يُترك مقطوع لأجل مظنون؛ فعليه ليس عليك أن تنتظر حتى تتمكن من دعوتها.
كان الله في عونك، وعجل إسلام صاحبتك، وأعانك على تربية أولادك.
والله - تعالى -أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.