استحباب فعل التيامن في الإسلام
علي بن عبدالعزيز الراجحي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد فقد كان من هدي المصطفى - عليه السلام - ما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله). (رواه البخاري كتاب الوضوء باب التيمن والوضوء والغسل1/269 برقم168، ومسلم كتاب الطهارة باب التيمن في الطهور وغيره1/226 برقم268).
عائشة هي الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - أم المؤمنين زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشهر نسائه وهي أكثر الصحابة رواية للحديث وبخاصة ما يتصل بحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسرية داخل بيته اشتهرت رضي الله عها بفقهها وعلمها وحفظها وأدبها توفيت - رضي الله عنها - سنة سبع وخمسين للهجرة وصلى عليها أبو هريرة - رضي الله عنه -. (سير إعلام النبلاء2/135 وتهذيب التهذيب12/433).
وكلمة يعجبه من الإعجاب بالشيء محبته.
والتيمن هو الابتداء باليمين.
والتنعل هو لبس النعل وهو الحذاء والمراد به: كل ما وقيت به القدم من الأرض. والتيمن في تنعله: أن يبدأ بلبس النعل بالرجل اليمنى.
والترجل هو ترجيل شعره والمراد تسريحه ودهنه ويدخل فيه شعر الرأس واللحية. والتيمن في ترجله: أن يبدأ بالشق الأيمن من الرأس أو اللحية فيسرحه وينظفه ويدهنه.
وطهوره تضبط هذه الكلمة بفتح الطاء وضمها فعلى فتح الطاء يكون المراد: ما يتطهر به من الماء والتراب. وبضم الطاء هو فعل الطهارة كالغسل والوضوء ونحوهما وهو المراد في الحديث.
والتيمن في طهوره هو البداءة بميامن أعضائه فيبدأ بالرجل اليمنى واليد اليمنى في الوضوء. وفي الغسل يبدأ بالشق الأيمن من الجسم.
وفي شأنه كله: المعنى أنه يبدأ باليمين في جميع شوؤنه كلها والمراد جميع الأشياء المستحسنة قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد - رحمه الله -: هو عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ باليسار. انظر(إحكام الإحكام شرح عمدة الإحكام له1/91).
من الإحكام في الحديث:
1. بيان لفضل أمهات المؤمنين - رضي الله عنها - العلمة الفقية الورعة التقية حيث حرصت على تلقي السنة النبوية ونشرها لكي تطلع الأمة على الأحوال الدقيقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليقتدوا به.
2. دل الحديث على استحباب التيامن فيما ذكر في الحديث وما ذكر هنا من باب التمثيل فقط وإلا فالضابط في ذلك إن كل ما كان من باب التكريم والزينة يبدأ باليمين. ومن أمثلة ما يبدأ باليسار أو تستعمل فيه اليسار: دخول دورة المياه والخروج من المسجد وخلع الثوب.
قال الإمام النووي: قاعدة الشرع المستمرة أن كل ما كان من باب التكريم والتزيين استحب فيه التيمن وما كان بضدها استحب فيه التياسر. (شرح النووي على مسلم3/160).
ومن أمثلة:
ما يبدأ باليمين أو تستعمل فيه اليمين: لبس الثوب ودخول المسجد وقص الشارب.
3. ديننا الإسلامي دين كامل أرشد الأمة إلى ما يصلح شانهم ويعلي مكانتهم ويميزهم عن غيرهم وينفعهم في دنياهم وأخرتهم.
4. على المؤمن أن يقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع أقواله وأفعاله وسلوكه وتصرفاته فهو - صلى الله عليه وسلم - القدوة والأسوة.
5. في هذا الحديث الشريف يتبين شمول الشريعة الإسلامية لجميع شوؤن الحياة.
6. أمر المسلم بان يكون منظره حسنا.