المرأة المسلمة .. ومكر الأعداء !

صالح بن ساير المطيري

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً. وبعد:

يشن أعداء الأمة حرباً شعواء على المرأة المسلمة، ويسعون بكل ما أوتوا من قوة لصرفها عن دينها. لأنهم يدركون أهمية المرأة المسلمة ودورها في إعداد الجيل المسلم الذي يحمل على عاتقه نصر الأمة لتتبوأ سؤددها وعزها ومكانتها اللائقة بها. وليس ذلك بمستغرب على العدو، فهذه رسالته وهذا هدفه. ولكن مما يزيد في عظم الهجمة وشراستها أن يقوم بهذا الدور الإفسادي زمرة من بني جلدتنا، يتكلمون بلغتنا ويعيشون بيننا ولكن قلوبهم مع أعدائنا. وتتضاعف جهود هؤلاء الأعداء من داخل الصف الإسلامي في تركيز ماكر خبيث في إفساد المرأة المسلمة وسلخها من دينها وحيائها، لتكون لقمة سائغة لهم. ولقد كشر القوم عن أنيابهم وجاهروا بمقاصدهم في كثير من برامجهم وأطروحاتهم، فلا تكاد تقلّب صحيفة أو مجلة إلا وتجد كتابات ودعوات تبين بوضوح مقاصد القوم ونواياهم. فالأعداء جادون وأذنابهم بين صفوفنا ينفذون ويكتبون ولذا كان من الواجب على كل غيور على أمته ودينه أن يساهم بما يستطيع في رد هذه الهجمة الشرسة وكشف خطط الأعداء {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} الأنعام: 55.

واليوم كثرت السهام الموجهة تجاه المرأة المسلمة للحيلولة بينها وبين أن تؤدي دورها في نصرة دينها، وأن تكون لبنة صالحة في المجتمع وموجهة لأولادها وبنات جنسها إلى ما فيه الخير والصلاح ونصرة هذا الدين. تلك السهام المغرضة التي تصور التزام المرأة المسلمة بتعاليم دينها تزمتاً وتشدداً وتأخراً عن ركب الحضارة. ويزعم هؤلاء الأعداء أنه لا بد للمرأة المسلمة لكي تثبت وجودها أن تحطم هذه القيود التي هي من التقاليد البائدة، وأن تنطلق بكل حرية وجرأة لتواكب المسيرة والتطور ولتتشبه بالمرأة الغربية التي بلغت الغاية في حريتها ومساواتها بالرجل الذي سلبها حريتها في بلاد الإسلام. وللأسف الشديد أن هذا الكلام وهذه الأطروحات وجدت تجاوباً من فئات من بنات الإسلام اللاتي انخدعن بالأبواق الناعقة وسرن وراء ما يسمى بالموضة، وأخذن يرددن دعاوى المغرضين وأصحاب هذه الأبواق، بل أصبحنا نرى مواقف عملية تنفذ على أرض الواقع تدل دلالة واضحة على تأثير هذه الدعوات، فرأينا فتاة الإسلام التي كان يحتل الحياء والحشمة كل حياتها وكانت يوماً ما تخجل من أن يراها رجل غير محرم لها في الشارع وهي بكامل حشمتها، رأيناها اليوم هي بنفسها تزاحم الرجل في طريقه بلباس فاضح يكشف أكثر مما يستر. بل رأيناها تلبس حجاباً تسميه حجاباً و هو بعيد كل البعد عن مدلول الحجاب الإسلامي الذي فرضه الله وارتضاه للمرأة المسلمة.

لقد أصبحت قضايا المرأة اليوم تثار ضمن الحرب الضروس على الأمة الإسلامية وتناقش على أعلى المستويات في هيئة الأمم المتحدة، وانطلق كثير من المؤتمرات من تلك المؤسسة، وفرضت القضية على العالم الإسلامي فرضاً من منطلق نظرة غربية استعمارية تتخذ من دعاوى الحرب على الإرهاب ستاراً تفرض عن طريقه ما تشاء من مشاريع استعمارية وتغيير لأخلاق الأمة وديانتها متخذة من حقوق المرأة شعاراً تحقق من ورائه أهدافها، لأنها ترى إن إفساد المرأة المسلمة هو الطريق الناجح للسيطرة على المسلمين، وهذا الموضوع محور مهم من المحاور التي ينطلق منها الأعداء في حربهم على الأمة اليوم، وقام المنافقون في بلاد الإسلام بتنفيذ مخططات الأعداء وسعوا من داخل الصف في إضلال الأمة وإبعادها عن دينها وسلخها عن هويتها الإسلامية وتنادوا هنا وهناك للإجهاز على الأمة، وقد نبأنا الله عنهم فقال {هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}

 

صور من حرب الأعداء للمرأة في بلادنا:

اتخذت هذه الحرب التي يشنها هؤلاء المنافقون داخل بلادنا صوراً شتى منها:

1/ الضرب على وتر حساس حول افتعال قضية للمرأة يسعى عن طريقها إلى تحريرها من ربقة الإسلام إلى دائرة الفساد والانحلال: وهي دعوة قديمة اختلقها الأعداء، ولا تزال تتجدد هذه الدعاوى تحت مسميات ومخرجات عديدة. حيث يسعى هؤلاء قديماً وحديثاً إلى إقناع المرأة المسلمة -بل المجتمع المسلم- إلى أن المرأة لها قضية عادلة مهضومة فيها حقوقها، فلا بد من السعي الجاد لتحريرها. قال الشيخ محمد الدويش - حفظه الله -: ((و أدرك الأعداء خطورة موقع المرأة فتشدقوا بتبني قضيتها وارتفعت الصيحات هنا وهناك مطالبة بتحريرها وهي ترى أن التبرج والسفور والخروج للعمل والاحتكاك بالرجال، بل والسير وراء طرق الفاحشة والرذيلة أن ذلك كله حق مسلوب للمرأة تفتقده اليوم. وعمت أصوات دعوات التغريب مشرق العالم الإسلامي ومغربه، وها هي الصحف والمجلات، وها هي برامج الإعلام الساقط تملأ الآفاق وكلها تضرب على هذا الوتر وتقرع طبول الحرب على الدين والفضيلة والعفاف))

 

2/ السعي الجاد صباح مساء من قبل هؤلاء لإخراج المرأة من بيتها ومخالطة الرجل باسم العمل والاستفادة من الطاقات المعطلة. فترى كثيراً من الصحف تزخر بكم هائل من هذا الطرح وكثرة الإمساس تقلل الإحساس.

 

3/ يصور هؤلاء للمرأة المسلمة أن عملها في البيت هو تهميش لدورها فتعتبر معطلة إذا لم يكن لها عمل خارج بيتها -فالعمل في البيت الذي هو رسالة المرأة الأولى وتعتبر المرأة الناجحة في بيتها هي المرأة الناجحة حقاً- أصبح عند هؤلاء القوم هامشياً لا قيمة له، وهذا لكي ينسجم مع مشروعهم الإفسادي فلا يمكن أن يتم هذا المشروع حتى تخرج المرأة من بيتها فيتسنى لها أن تخالط الرجال وأن تطالب بحقوقها كالرجل. وللأسف أن هذا الطرح وجد تجاوباً من المرأة بل ومن فئات كثيرة في المجتمع.

 

4/ المطالبة الجادة بقيادة المرأة للسيارة والإلحاح عليها واعتبار منع هذا الموضوع من صور الظلم التي تعيشها المرأة في هذا المجتمع وأنه مصادرة لحقوق المرأة، متعدين في ذلك على الفتوى الشرعية المعمول بها والأنظمة القائمة في البلاد. وذلك ليكون أدعى لإفسادها وخروجها من بيتها. ومتى خرجت المرأة من غير الضوابط والشروط المعتبرة افتتنت وفتنت غيرها.

 

5/ المطالبة بالرياضة للمرأة: فقالوا إن المرأة السعودية اليوم أصبحت مترهلة عرضة للآفات والأسقام الكثيرة بسبب بعدها عن ممارسة الرياضة وكثرة جلوسها فلا بد إذن من فتح نواد رياضية في البلاد، ولا بد من تقرير الرياضة كمادة أساسية في تعليم المرأة وأجلبوا حول ذلك كثيراً وصاحوا وناحوا. ولا زالوا.

 

6/ ومن هذه الحرب تصوير هؤلاء أنفسهم أنهم بطرحهم هذا يسعون لمصلحة الوطن ورقيه وتفعيل جميع الطاقات فيه والحقيقة أنهم أعدى أعداء الوطن فليس عندهم من الوطنية إلا ما تتشدق به ألسنتهم، أما قلوبهم فهي مع الأعداء ومشاريعهم تصب في خدمة أعداء الأمة. فهل من الإخلاص للوطن أن يقاد للتبعية المهينة للأعداء وأن يتنكر لثوابته ومسلماته؟! وهل من الوطنية أن تستورد ثقافات الشرق والغرب المخالفة صراحة لدين الأمة ومصالحها؟! وهل من الوطنية أن يؤتى لمجتمع آمن محافظ ثم يسعى في فرض ثقافات مخالفة لدينه عليه؟!

 

7/ ومن هذه الحرب دعوة نساء الوطن لحضور مؤتمرات نسائية تقام في العالم تحت مزاعم شتى كلها تصب في تحرر المرأة وخروجها من دينها والإشادة بتلك المشارِكات وتصويرهن بأنهن الرائدات وإنهن طلائع البعث لهذه البلاد في حين من يمثل المرأة في هذه المؤتمرات نساء متحررات متبرجات لا يمثلن المرأة السعودية ولا تقنع النساء هنا بهن ولله الحمد.

 

8/ إخراج المتحررات من الدين والخلق والمتبرجات على أنهن يمثلن نساء الوطن، وهن الشريحة العظمى، مع أنهن ولله الحمد ثلة منبوذة في الأوساط النسائية السعودية وشرائح المجتمع.

 

9/ تصوير المجتمع السعودي بأنه مجتمع منحل من داخله وإن تستر في الظاهر بالصلاح ويكفيك دليلاً على ذلك رواية (بنات الرياض) التي أخرجها هؤلاء وصفقوا لها ومجدوها.

 

10/ عقد المنتديات التي يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء تحت مبررات شتى كمنتدى جدة الاقتصادي الذي تجاوز حدود مسماه إلى الكلام المباشر في قضايا المرأة ونقاشها من منظور غربي بعيد عن واقع المرأة في بلادنا، ومخالف لثوابت ديننا ومسلماتنا وأنظمة بلادنا والذي يخرج المرأة الكاشفة المتبرجة على أنها تمثل نساء هذا البلد.

 

11/ دعوى سوق العمل يتطلب المزيد من إيجاد الفرص لمشاركة المرأة في التنمية ومن ثم فتح الباب أمامها لتشارك في خدمة بلدها ومجتمعها فلماذا نحرمها من هذا الحق؟! ولكنهم يتناسون الضوابط الشرعية الموجودة لدينا والخصوصية الموجودة في ديننا للمرأة. بل يسخرون من دعوى خصوصيتنا وكأننا شعب تائه لا رسالة له ولا هدف له، ولا غاية له إلا السير خلف الأعداء إن شرقوا أو غربوا.

 

12/ المطالبة بحقوق المرأة السياسية ومشاركتها في الانتخابات لأنها نصف المجتمع وهي التي تعبر عن آراء بنات جنسها لأنها أعرف بحاجاتهن ومتطلباتهن.

 

13/ السعي الجاد في سن الأنظمة التي تحقق لهم خروج المرأة للعمل ومخالطة الرجال تحت عبارة أصبحت تسويقية لما يريدون (حسب تعاليم ديننا). في حين أنه لا يهمهم هذا الجانب وإنما للاستهلاك وتسكيت المنكرين، وربما كان بالفعل لكنه مؤقت حتى يستسيغه المجتمع وهذه من أخبث طرقهم.

 

14/ التباكي بدموع التماسيح على واقع المرأة المظلومة المهضومة الحقوق في بلادنا ثم يتمحور الظلم لديهم حول بعض تشريعات الإسلام كالحجاب، وعدم مخالطة المرأة للرجال، وتعدد الزوجات، ووجوب المحرم معها في السفر، والمناداة بقيادة المرأة للسيارة، والمشاركة في الحقوق السياسية... وغير ذلك، وتحجم أقلامهم عن الظلم الحقيقي الذي يقع على المرأة بسبب بعض الممارسات الاجتماعية والتي لا يمكن أن يحمل تبعتها دين الله الذي حرم الظلم بجميع صوره وأشكاله، وخص النساء بالوصية بهن والإحسان إليهن ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "... استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً" وللأسف أنهم استطاعوا بذلك أن يجيشوا في صفهم ويستفيدوا من غيرهم من بعض الطيبين في هذا الجانب، فتجد بعض الدعاة عندما يتطرق للموضوع يركز على ظلم المرأة بصورة تفهم التناغم والانسجام مع طرح القوم مع أن مراده حق ومرادهم باطل، لكنه أخطأ في توقيت الطرح أو استعمل نفس النغمة. والحقيقة أن الظلم الذي يتحدث عنه هذا الداعية نوع من الظلم الاجتماعي الذي يقع على المرأة وغيرها وهو ناتج عن مخالفات شرعية لا يقرها دين الله بل يحاربها، فالله - سبحانه وتعالى - حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً على المسلمين، وهذا الظلم يجب على أهل العلم والدعاة أن يتحدثوا عنه وأن يتطرقوا إليه في أطروحاتهم كعضل المرأة والاجحاف بحقها أو عدم العدل بين الزوجات أو النظرة الدونية للمرأة، كل ذلك ظلم، فعلينا إنكاره والسعي الجاد في تصحيح الأخطاء الحاصلة فيه لكن بالطريقة الصحيحة التي تبين محاسن الشريعة وتوضح تشريعاتها والبيان الواضح أن هذه المخالفات لا تتوافق مع شريعة الله. وأما ما يسميه هؤلاء ظلماً فليس بظلم بل هو تشريع من عليم خبير يعلم النفس التي خلقها وما يصلحها: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} الملك: 14. أما أن يتناغم طرحنا مع طرح القوم كردود أفعال له فهذا أمر مرفوض لأنه يصب في خدمة أعداء الله، ويلبّس على عامة الناس. فالعلماني والليبرالي يتحدث عن ظلم المرأة والداعية إلى الله يتحدث عن ظلم المرأة فينطبع في ذهن السامع أن ما يقوله العدو صحيح وأنه ينطلق من مصلحة المرأة وخدمتها ورفع الظلم عنها في حين أن هذا السامع قد لا يدرك أي ظلم يريده هذا وأي ظلم يقصده الداعية. فيحصل بذلك تلبيس وتدليس ولا يتبين الحق. ثم إننا بحاجة إلى برامج عملية ناجحة في حل هذه المخالفات لسنا بحاجة إلى أن تلوكها الألسن فقط بدون حلول عملية ناجحة.

 

كيف تقف المرأة المسلمة أمام حرب الأعداء لها وتقاوم تلك الجهود؟

لكي تستطيع المرأة المسلمة الوقوف أمام هذه الحرب الشعواء التي يشنها أعداء الله عليها في العالم الإسلامي -وفي بلادنا خاصة- فإن هناك جانبين:

الجانب الأول/ ما يخص المرأة بذاتها فعليها أمور منها:

1 أن تدرك المسلمة هذه الحرب المسعورة وأهدافها الخبيثة وإن تسترت بلباس النصح للمرأة وتقديم الخير لها باسم تحريرها وتقدمها ـ وهذه شنشنة نعرفها من أخزم.

2. أن تتزود بزاد الإيمان العظيم وتتسلح بسلاح العلم والتقى والصلاح. وأن تكون ذات ثقافة شرعية متينة.

3. أن تبرهن لهؤلاء الأعداء بالواقع العملي رفضها لدعواتهم المسمومة وأطروحاتهم الخبيثة وتشعرهم بأنها ليست بحاجة أن يكونوا أوصياء عليها.

4. أن تعي المرأة المسلمة رسالتها في الحياة فتقوم بدورها التربوي والدعوي في أوساط مجتمعها في بيتها وبين بنات جنسها.

5. أن تعي المرأة -تماما- دورها الأصيل في بيتها فتعتبره القلعة التي تسلمت قيادتها وهي ستسأل عنها يوم القيامة فتربي أولادها-ذكورا وإناثا- على الخير والصلاح وتخرجهم أدوات بناء فاعلة في المجتمع الإسلامي وأن ترسم لبناتها القدوة الصالحة والخيرة في أعمال الخير والبر والصلاح والتقى.

6. أن تعلم المرأة المسلمة أنها في سباق مع الزمن مع أعدائها، وبناء على ذلك فوقتها أثمن من أن يضيع في الأسواق و ما لا فائدة فيه، وأن تقدّر المسؤولية الملقاة على عاتقها وأنها تتضاعف في هذه الأزمنة التي وجهت فيها السهام لها من كل حدب وصوب.

7. المرأة القادرة على الكتابة والبيان واجب عليها الرد على هذه الأطروحات وإبطال حجج القوم ومنافحة هؤلاء المجرمين بكل ما أوتيت من قوة، ولا شك أن رد المرأة في ذلك أبلغ وأقوى من الرجل.

 

الجانب الثاني/ ما يخص العلماء وطلبة العلم والدعاة والمخلصين فعليهم أمور:

1. أن يقوموا بواجبهم في تثقيف المرأة المسلمة وإيصال الوعي إليها لكي تصل إلى درجة من الثقافة والعلم والوعي الذي تستطيع عن طريقه أن تحقق المطلوب منها كما سبق.

2. أن تتوافر جهود الخيرين من العلماء والدعاة والمصلحين وأرباب الأموال في إيجاد البرامج الجادة التي تخدم المرأة المسلمة وتنطلق منها في نفع نفسها وأمتها.

3. أن تقوم الجهات التعليمية والخيرية -كتعليم المرأة، وجمعيات البر الخيرية، وجمعيات تحفيظ القرآن، ومكاتب الدعوة، ومراكز الخدمة الاجتماعية وغيرها- بدورها الفاعل في تشغيل المرأة المسلمة والاستفادة من طاقاتها العظيمة ورسم البرامج والخطط لها لكي تكون المرأة المسلمة فاعلة في أوساطها ومجتمعها. فالأقسام النسائية في تلك القطاعات مسؤولة مسؤولية عظمى عن تفعيل دور المرأة وإشغالها بما ينفع دينها وأمتها ومجتمعها، وعلى هذه الأقسام أن تتعاون فيما بينها في رسم مشروع دعوي نسوي يخدم ما تحتاجه الأمة في هذه المرحلة العصيبة من واقع أمتنا، وأن تسعى في تذليل الصعاب وحل المشاكل والعوائق التي تعترض سبيل المرأة المسلمة اليوم، وإشعارها بأنها في سباق مع الأعداء الذين وجهوا سهامهم للأمة المسلمة من داخل الصف وخارجه متخذين من واقع المرأة في بعض بلاد العالم الإسلامي ذريعة لما يريدون. وللأسف أننا نلاحظ تقصيراً واضحاً من تلك القطاعات النسائية لا يناسب واقع الهجمة الشرسة على الأمة، نلاحظ للأسف ضعفاً في الإعداد للمرأة وتربيتها، وقلة في البرامج المعروضة لها، وتضارباً في بعض البرامج فيما بينها. وأعظم ما يحتاجه الأخوة والأخوات في هذه القطاعات- في نظري- هو بذل المزيد من الجهد والوقت بشيء من الترتيب والتخطيط البناء وأن تتبادل هذه القطاعات الأدوار وأن تعتبر أعمالها متممة بعضها لبعض، وأن أي نجاح يتحقق عن طريق أي جهة هو نجاح للجميع وأنهم بحاجة ماسة إلى المراجعة الجادة في مسيرة عملهم ليصلوا إلى برامج عملية جيدة تقف حجر عثرة في وجوه أهل الشر والفساد.

4. أرباب القلم وأصحاب الكلمة وأهل الحجة والبيان عليهم مسؤولية عظمى في منافحة هؤلاء والرد عليهم وإبطال حججهم، وإظهار مقاصدهم الخبيثة أمام أعين المجتمع وكشف خططهم بطرق صحيحة قوية.

5. إن هؤلاء الأعداء في مشروعهم ينظمون أوراقهم ويتبادلون الأدوار ويتقاسمون الأعمال، فهل عجز الخيرون وأهل الصلاح عن التعاون والتكاتف وتوحيد الكلمة في مواجهة هؤلاء؟ وهل شعروا بحاجتهم الماسة إلى مشروع متكامل لصد هجمة هؤلاء. والابتعاد عن الاجتهادات الفردية فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

 

ماذا قدم العلمانيون والليبراليون للمرأة لدينا؟!

يتشدق العلمانيون بالوطنية ومصلحة الوطن. وحقيقة الأمر أنهم أعداء الوطن فليس عندهم من الوطنية إلا ما تتشدق به ألسنتهم.

فهل الوطنية تعني إلغاء ثقافة الوطن المستمدة من تعاليم دينه وشريعة ربه واستبدالها بثقافة الأعداء؟

وهل الوطنية تستدعي صبغ المجتمع بصبغة ثقافية غربية وافدة؟

وهل الوطنية تعني قيادة المجتمع إلى الارتماء في أحضان عدوه يستمد منه قيمه وتصوراته؟

وهل الوطنية تستدعي أن يتنكر المجتمع لخصوصيته وعاداته وقيمه وتقاليده ليصبح مقلداً كالببغاء لعدوه حذو القذة بالقذة؟

هذا هو ما قدمه العلمانيون والليبراليون لوطنهم ومجتمعهم.

إن الناظر بعين الإنصاف والبصيرة يدرك بوضوح أن هؤلاء لم يقدموا أي مشروع ناجح للمرأة. وإنما دعوا المرأة إلى الانسلاخ من دينها وإلى التبرج والسفور ومخالطة الرجال عن طريق القدوات الوهمية التي يقدمونها للمرأة.

وهؤلاء صوروا بنات البلد بصورة منحلة لا يمكن أن يوافقهم فيها العقلاء. ويكفي مثالاً على ذلك رواية "بنات الرياض" التي مجدوها ونشروها.

وهم الذين سعوا إلى تفتيت المجتمع المسلم وشق الصف المسلم وتفريق كلمته وهم بذلك ينطبق عليهم المثل القائل: (رمتني بدائها وانسلت).

وهم الذين يسعون إلى التفريق بين الراعي والرعية تلك العلاقة التي ضبطت أصولها ومبادئها شريعة الله.

وهم الذين باركوا أي خطوة في إخراج المرأة وتبرجها.

فهؤلاء لم يقدموا للمرأة إلا مزيداً من الشقاء والبعد عن الله.

فهل هؤلاء لا ماسوا حاجاتها الفعلية وقضاياها الحقيقية ومشاكلها وسعوا جادين في إيجاد الحلول لها؟!

أما أهل الخير والصلاح فهم الذين قدموا المشاريع الناجحة للمرأة حسب طاقاتهم وإمكاناتهم المتاحة.

فمن الذي يتفقد الأرامل واحتياجاتهن؟

ومن الذين سعوا في تيسير أمور الزواج والتوفيق بين الأزواج؟

ومن الذين سعوا في إصلاح ذات البين في الأسر المسلمة؟

ومن الذين قدموا برامج الإصلاح الأسري؟!

لقد قام أهل الخير والصلاح بهذه الأعمال لأنهم يرون أن هذا واجبهم وأنهم مسؤولون أمام الله عن ذلك. فهم يقومون بهذه الواجبات تعبداً لله - تعالى -.

أسأل الله أن يحفظ نساءنا من كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأن يرد كيدهم في نحورهم إنه قوي عزيز.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

04-11-2006

 

http://www.alqlm.com                المصدر: