الجنرالات والفساد

أحمد عمرابي

 

معدل الإنتاج النفطي العراقي الحالي انخفض دون شك عما كان عليه قبل الغزو الأميركي. ولكن مع ذلك فإن صناعة النفط العراقية تضخ الآن بمعدل مليوني برميل يومياً، تذهب معظمها إلى السوق العالمية. فأين تذهب العائدات المالية لصادرات النفط العراقي؟ ومن يتحكم في صرفها: الحكومة العراقية أم السلطة الاحتلالية الأميركية؟

إن المفترض أن نفقات العمليات الحربية والأمنية اليومية التي تقوم القوات الأميركية بشنها داخل الأراضي العراقية مستهدفة جماعات المقاومة أو تجمعات مدنية تغطيها اعتمادات الميزانية الاتحادية الأميركية التي يجيزها الكونغرس وفق طلبات يتقدم بها الرئيس بوش من حين لآخر. ومنذ الغزو وحتى اليوم بلغت هذه الاعتمادات مستوى فلكياً إذ تقدر بأكثر من 800 مليار دولار.

وإذا كانت هذه الأموال تأتي فعلاً من الخزينة الأميركية الحكومية ولا تتكبدها الخزينة العراقية، فأين تذهب الإيرادات المالية العراقية التي من المفترض أن تجنيها الحكومة من صادرات النفط الخام؟

يطرح هذا السؤال على خلفية الانهيار الشامل في كل الخدمات والمرافق العراقية، لدرجة أن ماء الشرب النقي أصبح ترفاً بعيد المنال مع انقطاع التيار الكهربائي يومياً لمعظم الساعات الأربع والعشرين. ومن فرط البؤس المعيشي نسى العراقيون أسطورة اسمها «إعادة الاعمار»، فلم يعد لديهم هاجس سوى الجوع أو سوء التغذية.

في الكونغرس تعقد حالياً جلسات استماع حول الفساد المالي المنظم المتعلق بمشكلة العراق ولكن من المشكوك فيه أن يتقصى أعضاء الكونغرس جذور القضية على نحو ما يرد في تحقيقات صحافية في الصحف الغربية.

هذه التحقيقات الصحافية تتلخص في أن هناك ما يشبه توزيع أدوار في ظاهرة الفساد. فالممارسة يتقاسمها مجموعة كبار الجنرالات في وزارة الدفاع الأميركية مع كبار المسؤولين في الحكومة العراقية: الجنرالات يتصرفون في اعتمادات الميزانية الأميركية بالتواطؤ مع شركات السلاح الأميركية بينما يتصرف المسؤولون العراقيون في أموال الصادرات النفطية.

كبار الجنرالات الأميركيين في واشنطن يلعبون دور وكيل لكبرى شركات صناعة السلاح الأميركية ـ بوينغ وماكدونيل دوغلاس وجنرال داينامكس - وغيرها. وبموجب هذا الدور يقوم الجنرالات بإعداد طلبيات أسلحة بأنواعها المختلفة من البنادق الخفيفة والمركبات إلى الطائرات والصواريخ والدبابات. ولهذه الغاية يقومون بإعداد تعاقدات شراء مع الشركات بأسعار مضخمة. وغني عن القول إن الجنرالات يقبضون نظير هذا الدور مكافآت أو عمولات سخية.

ووفقاً للصحافة الغربية فإن هناك جانباً إضافياً لدور الجنرالات كوسطاء أو وكلاء يتعلق بتعاقدات من نوع آخر مع شركات أمنية خاصة تجلب بموجبها مقاتلين مستأجرين من بلدان أخرى للقتال في العراق كمرتزقة ضد قوات المقاومة العراقية. وبموجب هذه التعاقدات تتقاضى هذه الشركات من وزارة الدفاع أموالاً مضخمة عن «خدمتها».

أما المسؤولون العراقيون ـ ومعهم «مستشارون» أميركيون في بغداد فإنهم يتصرفون في أموال النفط العراقي عن طريق تعاقدات لمشاريع أو خدمات وهمية في العراق، إما مع شركات أميركية أو شركات محلية يملكها المسؤولون العراقيون أنفسهم. لهذا نعرف لماذا تصر إدارة بوش على إطالة أمد الحرب والاحتلال بناء على «نصح» جنرالات البنتاغون.

 

25/01/1428

 

http://www.almokhtsar.com                    المصدر: