إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل

 يوسف الشمري

Alshmmry@mail.net.sa

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يـا أيـها الأحبـاب والأخوان: قد ابتليت هذه الأمة بـكثير من الـفتن، ومن هـذه الـفتن، فـتنة الـجدال.

نـعم يـا طالـب الـعلم ويـا طالـبة العلم، أن كثير من المجالس تجد فيها من يـجادل، وكثير من الذين يـجادلونكم، لا يجادلونكم بحقً، ولا من أجل مصـلحةً ولا من أجل شـيء، أنــما من أجل الـحقد والـبغضاء، وحبً للــشهره.

ولـهذا تـجد الـمجادل، لا تـرتاح نـفسه إلا بـالمجادل، فـيقمع صـاحب الحق بأكاذيبه، وافتراءاته، حتـى يـقال أنهُ علي حق، وصـاحبة علي بـاطل، فكأنه يـقول للـناس، هـا أنا علي حق..

إن مثل هذا الذي يجادل وبمتري بغير حق، مصـيرهُ لا يدوم كثـيراً..

فقـد قـال الإمام النووي - رحمه الله -: (مما يذم من الألفاظ المراء، والجدال، والخصومة).

وعلي ذالـك، فـصاحب الجدال جدالـهُ مذموم أن كان بغير حق..

ولـذلك قال الإمام النووي: (واعلم أن الجدال قد يكون بحق، وقد يكون بباطل، قال الله - تعالى -: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وقال - تعالى -: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) .

فإن كان الجدالُ الوقوفَ على الحق وتقريره كان محموداً، وإن كان في مدافعة الحق، أو كان جدالاً بغير علم كان مذموماً.

وعلى هذا التفصيل تنزيل النصوص الواردة في إباحته وذمه) .

ثم قال - رحمه الله -: (قال بعضهم: ما رأيت شيئاً أذهب للدين، ولا أنقصَ للمروءة، ولا أضيع لِلَّذة، ولا أثقل للقلب من الخصومة.

نـعم يا أخواني إن الجـدال مـولد للخصومة، بـل لا تجد شخص يجادل بغير حق إلا وكـره الذي يجادله بـحق..

فـالله الله أخواني وأخواتي، من الجدال بغير حق، والله الله في البعد عن تلك المجالس التي بـها جدال، فـإن جـادلك شـخصً عنيد لا يُريد الحق، ففــر منهُ، فهذا فـيه مـرض، قـد يـُعديك مـرضهُ.

وأعلمُ، قـول الأوزاعي: ((إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل))

وأخرج أن عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - قال: (من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل) وقال عبدالله بن حسين بن علي - رضي الله عنهم -: (المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلاً يأتيك بالغضب)

وقال محمد بن علي بن حسين - رضي الله عنهم -: (الخصومة تمحق الدين، وتنبت الشحناء في صدور الرجال)

وقيل لعبدالله بن حسن بن حسين: (ما تقول في المراء؟ قال: يفسد الصداقة القديمة، ويحل العقدة الوثيقة. وأقل ما فيه أن يكون دريئة للمغالبة، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة) وقال جعفر بن محمد - رحمه الله -: (إياكم وهذه الخصومات، فإنها تحبط الأعمال) وقيل للحكم بن عتيبة الكوفي - رحمه الله -: (ما اضطر الناس إلى هذه الأهواء؟ قال: الخصومات) .

ولـذالك قـال الأمام الشافعي - رحمه الله -:

قالوا سكتَّ وقد خوصمتَ قلتُ لهم *** إن الجوابَ لِبَابِ الشَّرِّ مفتاحُ

والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ *** وفيه أيضاً لصون العرض إصلاحُ

أما ترى الُأسْدَ تُخشى وهي صامتةٌ *** والكلب يُخسى لعمري وهو نباحُ

 

 

 

 

http://www.saaid.netالمصدر: