إسرائيل وسبل تطويق حماس

أحمد أبو عطاء

 

نشرت صحيفة ديلي ستار مقالاً للناشط الإسرائيلي  يوسي بن آري أحد مديري المركز  الإسرائيلي الفلسطيني  للأبحاث ووحدة معلومات العلاقات الاستراتيجية قال فيه بن آري:  لا يمكن لأكثر الكتاب والأدباء إبداعًا ابتكار عبارات يمكنها أن تصف بشكل دقيق طبيعة الحالة التي أثمرتها نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في الأراضي الفلسطينية.

 

ويضيف الكاتب  الإسرائيلي:  بالنظر إلى اتجاه معين نجد أن الحكومة الإسرائيلية تعلن بشكل واضح أن حركة حماس وطالما أنها منظمة  إرهابية  تهدف إلى تدمير الدولة اليهودية، فإن أية حكومة تتشكل بقيادة حماس لا يمكن أن تكون شريكة في مفاوضات للتسوية، وعند النظر إلى الاتجاه الآخر نجد أن حماس غير مكترثة بالحديث مع الحكومة الإسرائيلية إلا على أساس واحد؛ ألا وهو التفاوض من أجل التوصل إلى هدنة طويلة الأجل، وفي الوقت نفسه تواصل حماس رفضها الاعتراف بحق  إسرائيل  في الوجود كدولة، وتصر على المطالبة بانسحاب  إسرائيلي  كامل إلى حدود يونيو عام 1967 مع رفض سعي  إسرائيل  لإنهاء النزاع بالتوقيع على اتفاق سلام معين.

 

ويقول بن آري في مقاله:  هناك العديد من الإسرائيليين راضون عن نتيجة الانتخابات التشريعية الفلسطينيّة، على اعتبار أنه وبعد سنوات من الغموض الذي يحيط بحقيقة موازين القوى في الداخل الفلسطيني بدأت الصورة تتضح إلى حد بعيد، وتتمكن  إسرائيل  من عزل نفسها بالكامل عن البيئة المحيطة، ومع أول تجرؤ من جانب  الرجال السيئين  على انتهاك أمن  إسرائيل  لن تكون هناك أية قيود أو اعتبارات تجب مراعاتها في سحق من ينتهكون أمن  إسرائيل ...لكن السؤال هو: هل حقًا من مصلحة  إسرائيل  التخلي عن العلاقات الفريدة المحدودة النطاق التي تمت إقامتها مع الفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة بكل بساطة؟! وهل يمكن لإسرائيل أن تتجاهل تمامًا فكرة انهيار المجتمع الفلسطيني وتعرض سكانه للمجاعة؟! أليس من المرجح أن تنعكس مثل هذه النتائج وترتد بآثارها على إسرائيل نفسها؟!

 

ويضيف يوسي بن آري:  السياسة الحكيمة تستطيع أن تنقذ كل الأطراف من الوقوع في العديد من الأزمات، ولهذا فإن إسرائيل في حاجة إلى فتح قنوات من التفاوض مع أية حكومة مستقبلية تقودها حماس، حتى لو كانت هذه القنوات ستستغل فقط في إنهاء المشكلات العاجلة التي تظهر على السطح بشكل يومي، ومؤكد أن حماس نفسها ستكون في حاجة ماسة لخلق مثل هذه القنوات، ومن أجل أن يتوصل الطرفان لخلق مثل تلك القنوات هناك العديد من الخيارات من بينها:

- الخيار الأول: من الممكن أن تكون قناة الاتصال بين حماس وإسرائيل دولة أو منظمة دولية يرتضيها الطرفان للقيام بهذا الدور، ويمكن أن تكون الولايات المتحدة خيارًا طبيعيًا ما لم تتمسك بالموقف الذي تتبناه في الوقت الحالي والخاص برفض إجراء أي حوار مع حماس، وما لم تظل حماس مقتنعة تمامًا بتحيز أمريكا لصالح إسرائيل، وقد تجد إسرائيل نفسها مضطرة لقبول اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي كوسيط بينها وبين حماس، ورغم أن إسرائيل قد لا تحبذ ذلك، إلا أنها ستتذكر أن وساطة ألمانيا بينها وبين جماعة حزب الله اللبنانية كانت ضرورية لتحرير جنودها المختطفين، وفي نفس الاتجاه يمكن الاعتماد على شخصيات بارزة مؤتمنة للعب دور الوساطة، وذلك على الرغم من أن هذه الفكرة طبقت في السابق ولم تنجح من خلال رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق جورج تينيت ورئيس البنك الدولي السابق جيمس ولفينسون.

 

- الخيار الثاني: البحث عن الشخصيات الفلسطينية ذات الثقل والتأثير والتي هي ليست منضمة بشكل رسمي لحماس لكنها محل ثقة من جانبها، ومثل هذه الشخصيات يمكن أن تكون من دوائر دينية أو أكاديمية لكنها قادرة على إقامة جسور تواصل بين إسرائيل وحماس في حالة قبولها من قبل الطرفين.

 

- الخيار الثالث: إذا وافقت فتح على المشاركة في الحكومة المستقبلية التي تقودها حماس، فسيمكن أن تتعامل إسرائيل مع الوزراء المنتمين لفتح بدلاً من التعامل مع حماس بصورة مباشرة، ولو واصل الفتحاويون رفضهم المشاركة في أية حكومة تقودها حماس فيمكن عندئذ اللجوء إلى ممثلي الأحزاب السياسية الأخرى أو أعضاء البرلمان المستقلين، خاصة إذا كانوا مرشحين لتولي حقائب وزارية، ويتم الاعتماد عليهم في تحقيق ذلك الهدف، ومن أمثال هؤلاء الدكتورة حنان عشرواي وسلام فياض؛ وهما شخصيتان لهما سابق تجربة في التعامل مع إسرائيل.

 

- الخيار الرابع: عدم اللجوء إلى الشخصيات السياسية الفلسطينية، والاعتماد بدلاً من ذلك على التعامل مع شخصيات أمنية فلسطينية ليست منتسبة لحماس، ويتميز هذا الخيار بأنه سيضمن الحفاظ على السرية القصوى التي يمكن أن تكون مهمة في هذه الظروف؛ لأن قنوات الاتصال بين إسرائيل وحماس في هذه الحالة.

 

- الخيار الخامس: قد يكون هو الخيار الأكثر ملاءمة لطبيعة الوضع الفريد الراهن، ويتمثل في استفادة الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية من المنظمات غير الحكومية، التي يمكن أن تكون مختلطة أو فلسطينية أو إسرائيلية أو دولية، والواقع يشهد بأن بعض المنظمات غير الحكومية تعاملت في السابق مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لعدّة سنوات وحققت العديد من المنافع؛ لأنها تكون ملمة بثقافتي المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني ولها قدرة على الوصول إلى الشخصيات المؤثرة في كلا المجتمعين.

 

كما أن المنظمات غير الحكومية لا تمثل مصالح جهة بعينها، وبالتالي فيفترض فيها التعامل بموضوعية وحيادية، ومن ثم فلها قدرة أكبر على كسب ثقة القادة السياسيين، والمنظمات غير الحكومية تمثل المجتمع المدني ولها الدعم والقبول على المستوى الدولي.

 

ويضيف يوسي بن آري:  في ظل الأوضاع السياسية الحساسة الحالية يمكن أن تستغل المنظمات غير الحكومية كغطاء مثالي إذا أراد صناع القرار السياسي التراجع عن أية خطوات أو تصريحات يثبت الواقع أنها لم تكن سديدة .

 

ويردف بن آري:  هذا الخيار كوسيلة في خلق قنوات اتصال بين إسرائيل والفلسطينيين تردد كثيرًا على ألسنة سياسيين غربيين وفي وسائل الإعلام، حيث أوضح السفير الفرنسي في إسرائيل، جيرارد آرود، أنّ الاتحاد الأوربي يدرس تحويل مساعدات مالية إلى الفلسطينيين من خلال وسطاء مثل المنظمات غير الحكومية .

 

ويختتم بن آري مقاله بقوله:  ما لم تحدث تطورات دراماتيكية على الساحة في المرحلة المقبلة، فيمكن التأكيد على أن المنظمات غير الحكومية ستكون صاحبة دور مهم وفعال في التواصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ورغم أن هذا الدور قد لا يكون ذا تأثير ملموس فيما يتعلق بالمواقف السياسية الأساسية التي تتعلق بالقضايا الرئيسة محل النزاع، إلا أن المنظمات غير الحكومية يمكنها أن تخفف الكثير من أزمات الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

 

http://www.islammemo.cc                      المصدر: