إسرائيل وحكومة فلسطينية برئاسة حماس

 أحمد إبراهيم

 

صدر مؤخراً عن معهد 'ريؤت' البحثي أحد أهم مراكز تخطيط السياسات في إسرائيل الورقة رقم: 23: 'الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس'، وجاءت على هذا النحو:

 · بعد فوز حماس أعلن إسماعيل هنية القيادي بحماس والمكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة أن التقديرات تشير إلى أن حكومة حماس القادمة سيكون فيها خبراء فلسطينيون يعيشون خارج الأراضي الفلسطينية.

· كما صرح محمود الزهار القيادي بالحركة وقبل توجهه للقاهرة مؤخرًا بأن حماس تنوي إقامة حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

يري معهد 'ريؤت' البحثي الإسرائيلي أن شكل الحكومة الفلسطينية القادم سيكون له تأثير واضح على مساحة المناورة السياسية لإسرائيل.

 

ما هي القضية؟!

· في أعقاب فوز حركة حماس يمكنها تشكيل الحكومة الفلسطينية وبإمكانها تشكيل حكومة ضيقة دون الدخول في أي ائتلاف مع فتح، وتحمل المسئولية كاملة في كافة الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية.

ومنذ فوز حماس قامت بطرح عدة أفكار المشترك فيها الشراكة مع فتح: ومن تلك الأفكار:

· تشكيل حكومة تكنوقراط تتكون من خبراء ومن أشخاص من المجتمع الفلسطيني لا ينتمون لحركة حماس.

· حكومة وحدة وطنية فلسطينية تشمل عناصر من فتح ومرشحين مستقلين.

· أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية المقصد السياسي: وأن يكون لديها القوى والصلاحيات لإدارة المفاوضات السياسية مع إسرائيل.

ما أهمية ذلك؟ ولماذا الآن؟!

لماذا تنأى حماس عن تشكيل حكومة ضيقة؟

· تأثير بدون مسئولية: إن استراتيجية حركة حماس كانت دوماً في التأثير على المسيرة السياسية عبر استخدام 'الإرهاب' دون تحمل مسئولية الدخول في المسيرة، وألقيت تلك المسئولية على عاتق السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح.

· السلطة الفلسطينية وحركة فتح وتشكيل درع واقٍ لحماس: خلال مسيرة اتفاق أوسلو كانت إسرائيل والمجتمع الدولي يجدون من الصعب عليهم ممارسة ضغوط سياسية مباشرة على حماس داخل مناطق السلطة الفلسطينية بسبب الخوف من الإضرار باستقلالية السلطة الفلسطينية.

· وفي أعقاب فوز حركة حماس في الانتخابات فإن إسرائيل والمجتمع الدولي سيجدون فيها من يحمل مسئولية الشعب الفلسطيني من سكان الضفة وغزة.

· تلك المسئولية تجعل حماس تقف حائرة بين أفكار الأيديولوجية من جهة وبين الواقع السياسي الذي نتج من خلال الاتفاقيات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

· إن فوز حماس يضعها بين تحدي استيعاب البيروقراطية المتبعة في السلطة الفلسطينية والتي سيطرت عليها فتح سيطرة تامة.

· لهذا فإن حماس ستحاول أن تربح وقتًا وأن تصعب على إسرائيل والمجتمع الدولي في فرض ضغوط سياسية مباشرة عليها، وذلك عبر الدرع الواقي أو عبر فتح، وستقوم بالإعلان عن حكومة وحدة وطنية، وستكون حكومة من الخبراء، وربما ستبقى التسوية السياسية في يد منظمة التحرير الفلسطينية.

 

· إن تلك الخطوة قد تحظى بتأييد فتح التي تتطلع لاستمرار الحصول على التأييد من قبل المجتمع الدولي الرافض لأية أزمة بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

طرق تفكير وعمل:

· تتواجد إسرائيل حالياً أمام إعادة تقييم للموقف السياسي الخاص بها تجاه منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وكذلك فيما يتعلق بعلاقاتها تجاه حركة حماس وفتح.

· في الماضي كانت حركة فتح تسيطر على منظمة التحرير وعلى السلطة الفلسطينية، وبعد الانتخابات قامت حماس بالسيطرة على السلطة الفلسطينية وربما بقيت فتح مسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية.

وبعد الانتخابات الفلسطينية فإن إسرائيل تقف أمام:

· أن مغزى هذا التغيير يعني الحفاظ على الهيكل الرسمي للعملية السياسية مع الفلسطينيين كما كان متبعاً وبكون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للفلسطينيين.

· وهذا الموقف يقوم على الاتفاقيات القائمة، وقد يمكّن هذا البديل إسرائيل والمجتمع الدولي من الامتناع عن حدوث أية أزمة فورية مع الطرف الفلسطيني.

وربما كان لهذا البديل نواقص ومنها:

· أنه قد يعطي الفرصة لحماس لتخفيف حدة التوتر بين أفكارها الأيديولوجية والواقع السياسي الذي يلزمها بالاعتراف بالاتفاقيات الموقعة مع حماس.

· لكن من المؤكد أنها ستصعب من فرص فرض ضغوط فعالة على حماس.

· ولهذا فإن منظمة التحرير الفلسطينية ليست المقصد الحقيقي، ولن تنجح أية فرص للتوصل لاتفاقيات مع إسرائيل دون الحصول على موافقة حماس.

 

السلطة الفلسطينية تحت سيطرة حماس هي المقصد:

مغزى هذا التبديل هو كسر المواجهة فيما يتعلق بهوية الطرف الفلسطيني الذي تقوم إسرائيل بالتحاور معه عبر موقف واحد، وهو أن السلطة الفلسطينية برئاسة حماس هي العنوان والمقصد الوحيد لإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع سكان الضفة والقطاع.

· أن هذا البديل جاء بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الفلسطينية وقوى وصلاحيات حماس ومسئوليتها تجاه سكان الضفة وغزة، وبذلك تكون إسرائيل قد نجحت في كسر التوجه الاستراتيجي الذي كانت تسير به حماس حتى الآن، وهو السير بصلاحيات دون الشعور بعدم تحمل المسئولية.

· طبقاً لهذا المنطق فإن إسرائيل يجب عليها أن تمكّن حماس من أن تتستر من وراء حكومة وحدة وطنية فلسطينية أو حكومة تكنوقراط، وعليها أن تشدد على الحاجة الماسة والملحة في أن تتخذ كافة القرارات السياسية الفلسطينية بواسطة المجلس التشريعي الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية وليس عبر منظمة التحرير.

· هذا الخيار معلق من تغيير الشريك من منظمة التحرير الفلسطينية للسلطة الفلسطينية عبر سلسلة خطوات أحادية الجانب أو عبر التنسيق مع طرف ثالث، ويكون مغزى هذا التحرك الإعلان عن السلطة الفلسطينية وليس منظمة التحرير بأنها المقصد والعنوان لإسرائيل.

كما نشرت الحكومة الإسرائيلية على موقع وزارة الخارجية الخاص بها القرارات التي اتخذتها من أجل التعامل مع السلطة الفلسطينية بقيادة حماس، وذلك بتاريخ 19 فبراير 2006، وجاءت كالتالي:

 

في أعقاب إقامة مجلس تشريعي فلسطيني تسيطر عليه أغلبية حماسية

قررت الحكومة في جلستها الأسبوعية 19. 2. 2006 اتخاذ سلسلة إجراءات في تعاملها مع السلطة الفلسطينية في أعقاب تحول هذه السلطة إلى سلطة إرهابية في ظل إقامة مجلس تشريعي فلسطيني تسيطر عليه أغلبية حماسية. وسيتم اتخاذ هذه الإجراءات إلا إذا قبلت حماس -وبشكل كامل- الشروط الثلاثة التي حددتها إسرائيل وصادقت عليها الرباعية الدولية.

1. 'تقرر انه مع إقامة مجلس تشريعي فلسطيني [18. 2. 06] تسيطر عليه أغلبية حماسية، ومع انتهاء فترة ولاية الحكومة الانتقالية المتوقع قريبا، فإن السلطة الفلسطينية تتحول عمليا إلى سلطة إرهابية، إلا إذا قبلت حماس، المسيطرة على السلطة الفلسطينية -وبشكل كامل- الشروط الثلاثة التي حددتها إسرائيل وصادقت عليها الرباعية الدولية وهي: -

- الاعتراف بدولة إسرائيل وإلغاء ميثاق حماس،

- نبذ طريق الإرهاب وتفكيك البنى التحتية للإرهاب;

- الاعتراف بالاتفاقيات والتفاهمات التي تم التوصل إليها بين إسرائيل والفلسطينيين;

أ. بناء على ذلك، قررت الحكومة الإسرائيلية وبشكل فوري اتخاذ سلسلة خطوات في هذه المرحلة، في تعاملها مع السلطة الفلسطينية، وهي كما يلي:

1. في ضوء انتهاء فترة ولاية الحكومة الانتقالية، لن يتم تحويل أموال من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية;

2. ستتوجه إسرائيل إلى المجتمع الدولي، طالبة منه أن يتوقف مع انتهاء فترة ولاية الحكومة الانتقالية عن تقديم أية مساعدات مالية إلى السلطة الفلسطينية، ما عدا المساعدات الإنسانية، والتي تقدم مباشرة إلى السكان الفلسطينيين.

لأجل ذلك، ستواصل إسرائيل تقديم مساعداتها للمنظمات الإنسانية التي تعمل على تقديم العون إلى السكان الفلسطينيين;

3. سيتم منع تحويل أية وسائل أو مساعدات إلى أجهزة الأمن الفلسطينية;

4. ستتم مواصلة منع تنقل الشخصيات المرتبطة بحماس وتقييد تحركاتها، بما في ذلك الشخصيات التي انتخبت للمجلس التشريعي، وذلك في جميع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية;

5. في ضوء ازدياد المخاطر الأمنية، سيتم تعزيز الفحوصات الأمنية في المعابر، خاصة في معبري كرني وإيرز، سواء بالنسبة للأشخاص والعمال أو بالنسبة للبضائع. كذلك سوف يستمر العمل من أجل تحسين المعابر في قطاع غزة، بهدف إتاحة مراقبة أمنية أكثر نجاعة.

2. ستتم مواصلة اتخاذ جميع الخطوات المطلوبة من أجل منع العمليات الإرهابية ضد إسرائيل، سواء كانت من قطاع غزة أو من يهودا والسامرة، كما ستستمر عملية تسريع بناء السياج الأمني'.  

 

http://www.islammemo.cc                      المصدر: