أخشى الفتنة ولا أستطيع الزواج
المجيب سعد بن عبد الله الشبانات
معلم ومرشد طلابي
السؤال
أنا شاب ملتزم ولله الحمد، محافظ على العبادات من قيام الليل وصوم تطوع، ومتقدم في حفظ القرآن. ولكن المشكلة أنني ذو شهوة قوية لا أستطيع أتمالك نفسي من خلال الفتن الحاصلة. أريد الزواج، ولكن أنا طالب جامعي، ولدي أربعة إخوان لم يتزوجوا بعد، وأنا الصغير، وليس لدي وظيفة. أرشدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أيها الشاب الذي قد توقدت فيه فورة الشهوة، أسأل الله لك الطهر والعفاف ولجميع شباب المسلمين.
إنها الغريزة التي فطرنا ربنا عليها، وجعلها مدار الابتلاء والامتحان. أخي العزيز...
هل تذكر قصة الشاب الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال له: (آذن لي في
الزنا)؟ ما الذي دفع ذلك الشاب وبدون حياء أن يطلب ما طلبه من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ أتراه حسم الأمر بالطلب الذي طلبه، ويريد أن يصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالموافقة؟ أم أنه لم يجد إلا هذا الحل لمعالجة ما ابتلي به من قوة وفورة الشهوة؟! أم أنه حصر نفسه في حل واحد لا يجد سبيلا غيره؟
أخي الحبيب.. في ظني أن معالجة الوضع يكون من جانبين:
الأول: الطريق الطبيعي لتحصين النفس، وهو الزواج كما ذكر ذلك ربنا في كتابه، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - في سنته قولا وفعلا، ولكن ذكرت أنك لا تستطيع لعدم وجود الدخل، ولأنك طالب جامعي، ولأن أمامك أربعة من إخوانك وأنت الصغير منهم، إذن أنت حددت المشكلة، وهي أنك لست موظفاً، وتدرس في الجامعة وأنت أصغر إخوانك، فلا بد من أن تواجه المشكلة بجدية، بمعنى أن تبحث عن وظيفة أو عمل، بحيث لا يتعارض مع مواعيد دراستك، وكثير من الشباب الآن يدرسون ويعملون. وقضية أنك أصغر إخوانك فهذه لا تشكل كبير عائق في الموضوع، فلو رأى والدك جاهزيتك واستعدادك تأكد أنه سيكون أول من يقف معك ويعينك. إضافة إلى أن لديك المكافأة الجامعية أيضا، وهي دخل ثابت إلى أن تتخرج، ولكن أخي العزيز استحضر حسن الظن بربك، وصدق التوكل عليه، وتفويض الأمر إليه، وانوِ العفاف في زواجك كما ورد في الحديث" ثلاثة حق على الله عونهم" وذكر منهم، "الناكح يريد العفاف" فإن من حقك على ربك أن يعينك إن استحضرت هذه النية، واعلم أن الأمر يحتاج إلى صبر وجد واجتهاد وعدم تقاعس.
الثاني: في حالة عدم حصول الزواج أو تأخره، أو بدأت تستعد له وتحتاج وقتاً إلى أن يتم، فما أنت فاعل؟ بلا شك هناك حلول كثيرة لتحصين النفس من الزلل من أهمها:
1- تقوى الله ومخافته، ولا تجعله أهون الناظرين إليك.
2- الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعته فيما وجَّه وأمر، فلقد قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء" فعليك بالصوم إلى أن تستطيع الباءة، أي القدرة على الزواج.
3- البعد عن الفراغ الذي يفتح لك أبواب إثارة الشهوات، فإن الفراغ مفسدة للمرء أي مفسدة، إذا لم تستغله في النافع المفيد، فحاول أن تستهلك أوقاتك حتى لا يكون لك فرصة أن تلتفت يميناً أو يساراً، خصوصا -وكما ذكرت- أنك تحفظ القرآن، وتصوم شيئاً من النافلة، فهذا من أعظم الأمور التي تسد بها ذلك الفراغ، وتبعدك بإذن الله عن تلك الشهوات، حتى تجد سبيلها الطبيعي والشرعي.
4- تخفيف حدة هذه الشهوة إذا كانت شديدة ببعض الأطعمة التي لها فاعلية في تخفيف إثارة الشهوات، بحيث لا يكون لها أثر مستقبلي عليك، ومن الأمثلة التي نسمعها كثيراً استخدام الكافور في الطعام، وقيل إنه يستخدم مع السجناء، فاسأل عنه فلربما يكون مفيداً ونافعاً في مرحلتك التي أنت فيها.
5- البعد عن المناظر التي قد تثير، أو الأحاديث التي تبعث في النفس شيئا من الخيالات، والصور التي تؤثر في النفس، وتقعد عن العمل، أو تورث اليأس، أو قد توقع في الحرام لا قدَّر الله.
أخيراً أسأل الله جلَّت قدرته أن يطهر قلبك، ويحصن فرجك، ويرزقك الزوجة الصالحة التي تقر بها عينك.