كلمة صغيرة

لمصلحة من يُضيَّق على الشعب الفلسطيني؟

 

معاناة حماس ومضايقتها منذ نجاحها المدوي الذي صدم الرئيس عباس لفشل حركته (فتح) في أن تكون الخيار الأول للشعب الفلسطيني بالرغم من إمكاناتها الكبرى داخلياً وخارجياً، بل وبدعم معروف من المحتل الصهيوني، مما جعلهم يرفضون التعاون معها، لمحاولة إفشالها بعد أن أصبحت نظامياً مؤهلة لتشكيل الحكومة، وبدأت المضايقات من (المنظمة العتيدة) التي ما زالت مسكونة بوهم أنها هي الرقم الرئيس في القضية.

 

وشارك عجائز المنظمة ممن عرفوا بجعجعاتهم أكثر من أفعالهم عبر وسائل الإعلام الداخلية والخارجية محاولين الإساءة لحماس، وبخاصة بعد الحركة التصحيحية في 14 حزيران الماضي، من التخويف من حماس، وأنها بزعمهم انقلبت على الشرعية بهدف إقامة دولة إسلامية! لقد عانى الشعب الفلسطيني الأمرَّيْن من الموقف غير الإنساني للسلطة، ولتحريضها على مقاطعة الحركة، والتشكيك في مبادئها، بل وفي نوايا المنتمين لها، لذا عملوا بكل جهد على تحريض العدو لاحتلال غزة وإسقاط الحركة، لتعود لهم الأشلاء الباقية بعد انكشاف المخبوء من الأسرار الهائلة، التي كُشفت وكانوا يسيرون وفقها لتحقيق آمالهم المريضة. ومما يؤسف له أن تصدر الرئاسة قرارات مشبوهة بإغلاق (103) مائة وثلاث جمعيات خيرية تؤدي أدواراً إنسانية في الضفة والقطاع، بدعوى مخالفتها للأنظمة المرعية! فلماذا لم يُكتشَف ذلك إلا بعد سقوط أجهزتهم الأمنية؟ الحقيقة أن الرئاسة وقططها السمان ينفذون أجندات أمريكية وصهيونية في حربهم للعمل الخيري لم تعد مجهولة لأحد.

 

هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فقد فضح المذكورون أنفسهم، بدعوتهم الشعب لمراجعة حكومتهم المجمدة، وهذا يعني رغبتهم في شراء الذمم بثـمن بخـس، وشعبنا الفلسطيني أكبر من أن يُخدع. ثم لماذا عملوا جاهدين لتعطيل الكهرباء والماء اللذين هما من أهم شرايـين الحـياة؟ لماذا عطـلوا بعـض الأجـهزة الحكومية بإلغاء فعالياتها القـائمة، مثل: الجوازات، وتصديق الشهادات، وما إلى ذلك مما لا تستقيم الحياة بدونه، ولمصلحة مَنْ كل ذلك؟

 

إن تلك الحركات المتشنجة لم تعد تسيء لحماس، بقدر ما تسيء لشعبنا الصابر الذي أصبح لا قيمة له في عُرف الحاكمين بأمرهم في الضفة الغربية، وشعبنا أكبر من أن يُرشَى في قِيَمه ومبادئه؛ فلقد ألمحت بعض وسائل الإعلام العالمية إلى مكانة حماس وأنها سترتفع، وهذا ما أقض مضاجع السلطة، واضطربت معه قراراتهم. من فصل الموظفين ورجال الأمن، وغير ذلك من قرارات متشنجة.

 

وهاهم اليوم يدفعون بالسفهاء في غزة لإثارة المشكلات والقلاقل، فيكفي شعبنا الصابر ما أصابه من مضايقات؛ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

 

http://www.albayan-magazine.com                     المصدر: