أبو مازن مكسب أم حمل ثقيل على إسرائيل؟!

أحمد إبراهيم

 

صدر مؤخراً عن معهد ريؤت البحثي أحد أهم مراكز تخطيط السياسات؛ في إسرائيل الورقة رقم 21 بعنوان: أبو مازن..مكسب أم حمل ثقيل على إسرائيل؟ .

 ويعتبر معهد ريؤت البحثي نفسه أحد المعاهد الغرض من إنشائها خدمة المشروع الصهيوني لدولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية ويسعى إلى تحقيق هذا الحلم.

ويعد مشروع الأوراق البحثية الصادرة عن المعهد أحد أهم الأهداف الأساسية له ويقوم القائمين على المعهد والباحثين فيه على تقديم أبحاث خاصة بالسياسة الخارجية والأمنية والأمن القومي لإسرائيل، وكذلك علاقاتها مع الفلسطينيين.

كما يقوم بتقديم وجهات نظر بشأن مستقبل إسرائيل السياسي واليهودي وطرحه لبعض القضايا مثل الديمقراطية وحل النزاعات، والسعي من وراء تقديم أطروحات خاصة بفكرة دولتين لشعبين، وجمع ما يمكن من معلومات وتقديم أبحاث خاصة بتنفيذ تلك الأطروحات كهدف مركزي وأساسي للسياسة الخارجية والأمن القومي لإسرائيل.

ويري القائمون على المعهد أنه وطيلة السنوات الماضية كانت التهديدات التي تواجهها إسرائيل تهديدات عسكرية في الأساس، لكن وخلال السنوات الأخيرة تغيرت التهديدات القائمة تدريجياً.

وتواجه دولة إسرائيل بحسب رأي القائمين على المعهد حالياً أخطارًا سياسية ودبلوماسية وقضائية وداخلية، وكذلك أخطار على مستقبلها كدولة يهودية وديمقراطية، ويرون أن تلك الأخطار ترجع إلى مجموعة عناصر متشابكة وهي:

1. التغير الديموجرافي الذي قد يحول اليهود إلى أقلية في الأراضي الخاضعة لسيطرة دولة إسرائيل.

2. التأييد المحدود لفكرة دولة ثنائية القومية لليهود والعرب خاصة بين الفلسطينيين.

3. معاداة اليهود وما يتبعها من محاولات لنزع الصبغة اليهودية عن إسرائيل.

4. الإرهاب الذي يضر كثيراً بأمن إسرائيل الشخصي وبمستوى المعيشة لمواطني دولة إسرائيل.

ولهذا فإنه يجب العمل على الوقوف أمام ظاهرة الإرهاب وإيجاد حلول رادعة لها تقوم المنظومة السياسية في إسرائيل بصياغتها.

 

الورقة رقم 21:

بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن بأن السلطة الفلسطينية ما زالت ملتزمة بالاتفاقيات التي قامت بالتوقيع عليها مع الجانب الإسرائيلي، وأضاف بأننا ماضون من أجل إعادة إحياء دور منظمة التحرير الفلسطينية.

فيما طلبت حركة حماس من بعض سفراء منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج بأن يكونوا منضوين تحت لواء الحركة.

تلك الملاحظات تشير وبوضوح إلى الجدال في الأفكار والخلاف بين القوي الفلسطينية المتمثلة في حماس ومنظمة التحرير في أعقاب فوز حماس الذي من المؤكد أنه سيؤثر على مكانة أبو مازن.

 

ما هي القضية؟!

-   أن مكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني جرى الاعتراف بها من قبل الدول العربية في عام 74 وفي الأمم المتحدة في 11/74 ومن إسرائيل والولايات المتحدة في 9/93 وفي الاتفاقيات الموقعة جرى تحديد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي ممثلة السلطة الفلسطينية في المفاوضات مع إسرائيل.

-   على أرض الواقع والأمر القائم حالياً فإن مركز الثقل السياسي انتقل من منظمة التحرير الفلسطينية إلى السلطة الفلسطينية، وكانت إسرائيل ترى في السلطة شريكًا في العملية السياسية، وكان ذلك على الرغم من أن منظمة التحرير بقيت الشريك الرسمي لإسرائيل، وأبو مازن ما زال يشغل منصب رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير.

-   أن الهدف الأساسي والاستراتيجي لحركة حماس في المرحلة القادمة هو السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والقيام بقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية عبر الفكر والأيديولوجية الإسلامية القومية.

-   أن سيطرة حركة فتح على السلطة الفلسطينية كانت تخدم الاستراتيجية الخاصة بحماس، وهي الاستراتيجية القائمة على التأثير في المسيرة السياسية دون تحمل المسئولية أو تحمل نتائجها وكانت تلقي بتلك المسئولية على كتف حركة فتح.

 

ما أهمية ذلك ولماذا الآن؟!

بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية قامت حركة حماس بالسيطرة على السلطة الفلسطينية في الوقت الذي ما زالت فيه فتح تسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية.

والآن حماس تقف حائرة أمام عدة خيارات استراتيجية:

1- استغلال النجاح والمحاولة لإقصاء فتح حتى عن السيطرة على منظمة التحرير والسيطرة على الحركة الوطنية الفلسطينية فوراً.

2- أو.... الإبقاء على منظمة التحرير الفلسطينية تحت سيطرة فتح حتى يحين الوقت، وتكتفي بمحاولة تحويل السلطة الفلسطينية لمركز الثقل السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية.

وربما بدا أن فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية خلل استراتيجي من وجهة نظر الحركة؛ ولهذا فإنه وللمرة الأولي فإن حماس ستواجه ضغوطًا مباشرة ستصيبها بالتوتر، خاصة مع الحيرة التي ستتولد لديها من التزامها الجماهيري وبين توجهها نحو المضي قدماً في طريق الإرهاب والالتزام بميثاقها وفكرها العقائدي.

ولهذا فإنه وطول الأيام الماضية فإن بعض العلامات الواردة تظهر أن حركة حماس تبدي استعدادها لإبقاء حركة فتح في الجبهة السياسية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي، وربما الاعتراف بأن المسيرة السياسية تديرها منظمة التحرير، وذلك بهدف تعجيز المجتمع الدولي عن فرض أو تفعيل أية عقوبات فعالة على السلطة الفلسطينية التي تقف حماس على رأسها.

وفي مقابل ذلك فإن منظمة التحرير تعد الملاذ الأخير لحركة فتح والقوى المعتدلة برئاسة أبو مازن، تلك القوى التي تتطلع لإحياء دورها كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين.

ولهذا فإن الحل الوحيد هو الإعلان عن وضع رجال فتح في الحكومة الفلسطينية أو الإعلان عن أن منظمة التحرير تقوم بإدارة العملية السياسية مع إسرائيل.

وعلى إسرائيل والمجتمع الدولي بلورة مواقف خاصة بتوزيع الصلاحيات بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

 

طرق تفكير وعمل:

1. أن إسرائيل تقف أمام أمرين أساسيين فيما يتعلق بمنظومة العلاقات بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ودور فتح في تلك المنظومة. \

2. أن حركة فتح تسيطر على منظمة التحرير وتقف على رأس السلطة الفلسطينية، وتبقى منظمة التحرير الشريك الرسمي لإسرائيل ومقصدها في أي مفاوضات سياسية.

3. فمن جهة، أن تلك الهيكلية المذكورة تحافظ على شكل المسيرة السياسية لمسيرة أوسلو وخريطة الطريق؛ ولهذا فإن لإسرائيل والمجتمع الدولي ستجد فرصة لرفع الضغوط عن منظمة التحرير.

ومع ذلك فإنه يبقى من المؤكد أنه وبدون الحصول على موافقة حماس فإنه لن يكون هناك أي تقدم سياسي.

4. ومن جهة أخرى فإنه لو قام رجال فتح أو ممثلون معتدلون بالوقوف على رأس السلطة الفلسطينية، وإذا ما تم الإعلان عن الإبقاء على سيطرة فتح على منظمة التحرير وبقائها كشريك رسمي فإن ذلك سيزيد من صعوبة قيام إسرائيل والمجتمع الدولي بممارسة ضغوط فعالة على حماس، وتلك الهيكلة ستمكن حركة حماس أيضاً من الاستمرار في فرض سيطرتها على مصير المسيرة السياسية دون تحمل المسئولية الكاملة عن نتائجها.

 

النقطة الثانية:

سيطرة حماس وقيادة السلطة الفلسطينية: وقيام إسرائيل بالإعلان عن السلطة الفلسطينية مقصداً للعملية السياسية:

· أن تلك الهيكلة ستسرع من الأزمة بين إسرائيل والفلسطينيين، وستمكن من زيادة الضغوط السياسية المباشرة على حماس، وسيكون من الصعب على إسرائيل في حينه رفع تلك الضغوط.

وذلك لأنه سيكون هناك احتكاك وتلازم بين المسئولية وبين صلاحيات حركة حماس وبين مصير السلطة الفلسطينية التي ستصعب عليه السير بصلاحيات والشعور بانعدام المسؤولية.

· وتلك الخطوة تلزم إسرائيل بالعمل على تغيير الشريك الفلسطيني من منظمة التحرير إلي السلطة الفلسطينية أي أن إسرائيل ستكون في حاجة إلي أن تصدر القرارات السياسية الفلسطينية من المجلس التشريعي الفلسطيني وليس من قبل المجلس القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير.

 

 

http://www.islammemo.ccالمصدر: