أحكام يحتاج إليها الصائم

 

أيها القارئ الكريم- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- ومرحبا بك مع مجلتك المباركة مجلة التـوحيد، في هذا الشهر المبارك شهر الصيام، الذي فيه يكثر السؤال عن أحكام الصيام: ما يحرم على الصائم وما يباح. وما يفسد الصوم وما لا يفسده. الخ ذلك من الأسئلة التي تكثر من الصائمين. لذلك رأت المجلة أن تقدم لقرائها الأعزاء بعض الأحكام في هيئة سؤال وجواب، تعجيلاً للفائدة في أول الشهر الكريم، سائلين الله - عز وجل - أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

س: ماذا يجب على من نوى الصيام؟

ج: يجب عليه الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

 

س: وما هي المفطرات؟

ج: الذي يفطر به الصائم: ستة أشياء: 1و2- الأكل والشرب عمدًا، فإنْ أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». [مسلم1155].

3- القيء عمدًا، فإن غلبه القيء فلا قضاء عليه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ» [ص. ت: 720].

4و5- الحيض والنفاس، ولو في اللحظة الأخيرة من النهار، لإجماع العلماء على ذلك.

6- الجماع، فمن باشر امرأته في نهار رمضان فقد فسد صومه وعليه القضاء والكفارة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ. قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لاَ. فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمَكَثَ

النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ-وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ- قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا-يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»[متفق عليه].

فهذه هي المفطرات التي يفسد بها الصوم، ولا تجب الكفارة في شيء منها سوى الجماع.

 

س: ما حكم من جامع امرأته بالليل ولم يغتسل إلا بالنهار؟

ج: من جامع ليلا ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه، وصيامه صحيح. عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنهما - «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُم فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» [متفق عليه].

 

س: ما حكم صيام الحائض والنفساء؟

ج: أجمع العلماء على أنه يشترط لصحة صيام المرأة الطهارة من الحيض والنفاس، فإن صامت لم يجزئها، وهي آثمة لمخالفتها الشرع، وعليها القضاء.

 

س: ما حكم الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعده؟

ج: هي في ذلك كالجنب يجنب بالليل، ويغتسل بعد طلوع الفجر، وصيامها صحيح.

 

س: ما حكم الحائض إذا رأت الطهر بعد طلوع الفجر؟

ج: ما دام قد طلع الفجر وهي حائض فلا يجزئها صيام ذلك اليوم ولو طهرت بعد الفجر بساعة.

 

س: ما حكم من احتلم في نهار رمضان؟

ج: لا شيء عليه وصيامه صحيح.

 

س: ما حكم من استمنى في نهار رمضان؟

ج: الاستمناء حرام، لأن الله - تعالى -قال: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5)إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ(6)فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ(7) [المؤمنون]، فمن ابتغى سببا لقضاء وطره وإشباع غريزته غير الزوجة والأمة فهو باغ، ملوم، عاد، والاستمناء في نهار رمضان أشد حرمة لأنه يفسد الصوم عند جمهور العلماء، وعلى من فعل ذلك التوبة والاستغفار وقضاء ذلك اليوم.

 

س: ما حكم القبلة والمباشرة؟

ج: القبلة جائزة، ومباشرة جسد الرجل جسد امرأته بغير حائل جائزة لمن قدر على ضبط نفسه: عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ

لإِرْبِهِ» [متفق عليه].

 

س: ما حكم اغتسال الصائم بغرض أن يبرّد جسمه؟

ج: هذا الاغتسال جائز. عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ» [ص. د: 2072].

 

س: ما حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء أو من غير وضوء؟

ج: المضمضة والاستنشاق جائزان للصائم من غير مبالغة، وهما من واجبات الوضوء فلا يجوز تركهما، ولكن لا يبالغ فيهما.

عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «بَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»[ص. د: 129].

 

س: ما حكم صيام الحامل والمرضع؟

ج: يجب عليهما الصيام ما دامتا تطيقانه، فإذا لم تطيقا الصوم أو خافتا على أولادهما فلهما الفطر، فإن قضتا فهو خير، وإن دفعتا الفدية فلا قضاء عليهما. عن ابنِ عباس - رضي الله عنهما - قال: «رخص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة في ذلك وهما

يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا، ويطعما كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185]، وثبت للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينا»[هق: 230/4)].

 

س: ما حكم صيام المسافر والمريض؟

ج: رخص الله لهما الفطر وعليهما القضاء، فقال - تعالى -: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة].

 

س: وأيهما أفضل لهما؟ الصيام أم الفطر؟

ج: إن لم يجدا مشقة فالصوم أفضل، وإن وجدا مشقة فالفطر أفضل.

 

س: ما حكم كل من: السواك، الطيب، الكحل، القطرة في العين، الحقنة؟

ج: الأصل في هذه الأشياء الحل، عملا بالبراءة الأصلية، ولو كانت مما يحرم على الصائم لبيَّنه الله ورسوله، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً [مريم: 64].

 

س: ما حكم من رأى هلال رمضان أو هلال شوال وحده، ولم يأخذ الحاكم برؤيته؟

ج: من رأى الهلال وحده فلا يصوم حتى يصوم الناس، ولا يفطر حتى يفطروا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ»[ص. ت: 697]. وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَعُظْمِ النَّاسِ أهـ. ومعناه أَنَّ من الخطأ أن تكون في مصر

وتفطر مع دولة أخرى وتصوم معها، فيد الله مع الجماعة.هذا، ونرجو أن نكون وقفنا في الإتيان على ما يحتاجه الصائم من أحكام.

والله ولي التوفيق.

 

http://www.altawhed.com                      المصدر: