التجارة العربية البينِية .. بين الواقع والخيال
جبريل محمد
على الرغم من الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها التجارة العربية البينية؛ إذ إنها تساعد على تنمية الإنتاج العربي وزيادة معدل النمو الاقتصادي، فضلاً عن أن اتجاه الدول العربية نحو التكامل بعضها مع بعض يحميها من العولمة التي شكلت عهداً جديداً من التفاعل بين الدول و(الاقتصادات) والبشر والسلع، إلاّ أن التجارة البينية مازالت تواجه الكثير من المعوّقات.
الأمر الذي دفع لجنة تنمية التجارة البينية العربية بمجلس الوحدة الاقتصادية إلى بحث الآليات التنفيذية لتنمية التجارة البينية إلى المستوى المستهدف تحقيقه خلال خمس سنوات.
وتشمل الآليات:
أولاً: التأمين على الصادرات البينية العربية.
ثانياً: تعويض الضرر من آثار انخفاض الموارد من الجمارك.
ثالثاً: تشجيع الاستثمار العربي المشترك.
رابعاً: تمويل التجارة العربية البينية.
خامساً: توحيد إجراءات دخول السلع العربية وتوحيد الإجراءات الجمركية.
سادساً: مكافحة الإغراق على المستوى العربي.
سابعاً: إلغاء القيود غير الجمركية التي تعيق تسهيل التبادل التجاري العربي البيني.
وقد ارتفعت التجارة العربية البينية في التسعينيات من القرن الماضي قليلاً لتبلغ ما قيمته (22.7) مليار دولار عام 1990 كانت الصادرات منها (13.9) مليار دولار، والواردات (8.8) مليارات دولار، ومثلت التجارة البنية ما نسبته 9.4% فقط من إجمالي التجارة العربية، وقد تحسَّن حجم التجارة العربية البينية عام 1994، وبلغ بشكل إجمالي (24.1) مليار دولار، وكانت تمثل 9.7% من إجمالي تجارة الدول العربية. وظلت نسبة التجارة العربية البينية قاصرة عن تحقيق أي زيادة مأمولة، إذ بلغت 9.4% عام 1990 و9.5% في 2002.
ويهدف برنامج تنمية التجارة العربية البينية - الذي يتبناه مجلس الوحدة الاقتصادية العربية - إلى زيادة هذه التجارة إلى 20% من إجمالي التجارة الخارجية العربية خلال خمس سنوات بدأت عام 2003 وتنتهي العام الحالي.
وارتفع إجمالي التجارة العربية البينية في عام 2005 إلى (36) مليار دولار، ويُتوقع أن يبلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية العربية - ما عدا البترول - عام 2007 ما قيمته (253.06) مليار دولار مقابل التجارة بين الدول العربية التي تُقدّر بقيمة (25.8) مليار دولار.
وتُظهر هذه الأرقام الصورة غير المأمولة للعلاقات الاقتصادية العربية، ومدى الحاجة لتوفر رغبة سياسية صادقة في زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري العربي، في وقت تعاظم فيه دور التكتلات الاقتصادية والسياسية عالمياً.
المعوّقات
تواجه التجارة العربية البينية العديد من التحديات التي تفرض نفسها بين الحين والآخر، وفي مقدمة تلك المعوقات غياب الإرادة السياسية التي تكفل التغلّب على المشكلات الاقتصادية التي تواجه إقامة السوق العربية المشتركة، ناهيك عن تأثر التعاون الاقتصادي بالخلافات والأجواء السياسية بين الدول العربية، فضلاً عن اعتماد أغلب اقتصاديات البلدان العربية على إيرادات الجمارك والضرائب؛ لسد احتياجاتها المالية والتنموية، وضعف الهياكل الإنتاجية، وعدم قدرتها على الوفاء بالالتزامات المطلوبة، مروراً بالافتقار إلى الكوادر الإدارية والفنية المؤهلة والمدربة، وعدم إلمامها بكثير من القوانين، وغياب الاتفاق حول البضائع التي يتم إعفاؤها جمركياً، وعدم توفر جهاز تنفيذي تُعطَى له كافة الصلاحيات لمراقبة ومتابعة تنفيذ منطقة التجارة العربية الكبرى، نهاية بغياب الاتفاق على لجنة تحكيم يتم من خلالها تسوية المنازعات، والبتّ في أي مسألة من شأنها عرقلة تنفيذ منطقة التجارة العربية الحرة، والاتفاق حول القضاء الذي يتم التحكيم على أساسه.
وفي ندوة حول معوّقات التجارة العربية، أوضح الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، أن من ضمن المعوقات التي تواجه التجارة البينية اعتماد الدول العربية في عملها وغذائها وتكنولوجيتها على العالم الخارجي، والغربي منه تحديداً.
وأن العالم العربي يعتمد على الاستيراد في سد الفجوة الغذائية التي يعانيها، وتبلغ (17) مليار دولار، وأنه على الرغم من أن المرحلة التي أعقبت الطفرة النفطية العربية الأولى شهدت اهتمامًا بمشروع الأمن الغذائي العربي، وأُجريت أبحاث ودراسات ومشروعات في كل البلاد العربية في هذا الشأن، فإنه لم ينفَّذ منها شيء.
كما أكد أن هناك العديد من المعوقات الفنية التي تؤثر على حجم التجارة البينية العربية من أهمها: صعوبة التنقل، سواء البري أو البحري، وهو ما يتطلب تطوير السكك الحديدية والخطوط الملاحية لتسهيل انتقال حركة السلع والبضائع، لافتًا النظر إلى أن القمة العربية الأخيرة التي عُقدت بالرياض تبنت الدعوة إلى عقد قمة اقتصادية لدعم حركة التجارة للخدمات، وإزالة الحواجز الجمركية، واستغلال الفوائض المالية المتوافرة لدى الدول العربية في الفترة الراهنة لدعم مشروعات البنية التحتية، خاصة الطرق والموانئ التي تسهل حركة التجارة بينها، وخلص الدكتور "جويلي" إلى أن المشكلات التي تواجه (الاقتصادات) العربية ذات طبيعة داخلية أكثر منها تحديات خارجية.
17/7/1428 م
31/07/2007 م