ألوية الناصر صلاح الدين تروي للمفكرة تفاصيل عملية القرارة النوعية

غزة - مراسل مفكرة الإسلام في فلسطين

6 ربيع الأول 1429هـ الموافق له 13- 3- 2008م

تبدو المناطق الحدودية والمحاذية للسياج الأمني بين قطاع غزة والكيان الصهيوني منطقة أشباح، فالموت يصدر من كل مكان، فهناك ثكنات عسكرية وأبراج للمراقبة على طول الحدود, إضافة إلى طائرات استطلاع لا تفارق الحدود, حتى الحيوانات البرية لا تسلم من الاستهداف الصهيوني, فقد تجد على طول الحدود العديد من الكلاب والقطط التي نفقت بسبب استهدافها من قبل القناصة الصهاينة الذين يعتلون أبراج المراقبة.

وخلال فترة انتفاضة الأقصى قامت القوات الصهيونية بعمليات تجريف واسعة طالت الحجر والشجر, وأحالت المناطق الحدودية إلى مناطق صحراوية تصدر الموت لمن يتجرأ على الاقتراب منها، ولكن في هذا المرة أرادت ألوية الناصر صلاح الدين أن تلقن الكيان الصهيوني درساً في فنون الثبات والصمود.

 ألوية الناصر صلاح الدين إحدى الفصائل المجاهدة على الساحة الفلسطينية, تتميز هذه الجماعة بدعوتها لتحكيم الشريعة الإسلامية، ونبذ الوطنية البغيضة, وتحافظ ألوية الناصر صلاح الدين على علاقات متميزة مع الفصائل الإسلامية على الساحة الفلسطينية, كما أن لها دوراً في فض النزاعات العائلية وفقاً للشريعة الإسلامية.

 

تفاصيل العملية:

أحد أبرز قادة ألوية الناصر صلاح الدين القيادي البارز محمد عبد العال المعروف بـ"أبو عبير" تحدث لـ"مفكرة الإسلام" عن التفاصيل الدقيقة لعملية القرارة النوعية التي وقعت يوم الخميس الماضي الموافق 28 صفر 1428هـ.

أبو عبير أكد أن اثنين من المجاهدين تحركا زحفاً في اتجاه السياج الأمني الفاصل شرق مدرسة المعري شرق بلدة القرارة جنوب غزة وهما يحملان عبوة موجهة زنتها 55 كيلو جراماً تم تصنيعها محلياً, حتى وصلا إلى نقطة لا تبعد عدة أمتار عن السياج الفاصل, وعندها تم زرع العبوة وتوجيهها، وإخفاؤها بطريقة فنية.

وعلل أبو عبير بعدم استخدام عبوة ناسفة أرضية بدلاً من الجانبية، حيث إن العبوة الأرضية تفلق الهدف الصهيوني إلى نصفين، وتحيله إلى أثر بعد عين؛ بأن عملية زرع العبوة الأرضية تحتاج إلى وقت لزراعتها في الأرض من خلال حفر حفرة, بالإضافة إلى عملية تمويه قد تستغرق وقتاً طويلاً نوعاً ما، ما قد يعرض المجاهدين للاستهداف المباشر, الأمر الذي قد يؤدي إلى فشل العملية, حيث إن وقت هذه العمليات يقاس بالثواني, في حين يبدو الأمر أسهل بكثير عند زراعة عبوة جانبية من حيث سهولة وضعها وتمويهها.

ويتابع أبو عبير قائلاً: بحمد الله في لحظة معينة تم زرع العبوة الجانبية - رافضاً الكشف عن توقيت زرعها -، ومن ثم كمن المجاهدون في مكان قريب في انتظار مرور الدورية الصهيونية المتمثلة في جيب عسكري مصفح، وعندما لاح الصيد عن بعد تقدم الجيب الصهيوني باتجاه العبوة الناسفة، ولكنه توقف على بعد 10 أمتار تقريباً من العبوة، والمجاهدون يراقبون بثبات وهدوء أعصاب تقدم الجيب الصهيوني باتجاه الفخ المحكم.

 

خداع صهيوني:

ولفت أبو عبير إلى أن العدو الصهيوني ودورياته تعكف على اتباع هذا الأسلوب من التخويف وإرهاب الخصم, وذلك عن طريق السير في دوريات، وفجأة يتوقف الجيب أو المدرعة, حتى يظن المجاهدون أن أمرهم قد كشف, وهو ما يثير ارتباك رجال المقاومة, الأمر الذي يدفعهم للهرب أو لإطلاق النار على الدورية, وهو ما يعني كشف أمرهم، وتعرضهم مباشرة لنار القناصة الصهيوني.

وأضاف أبو عبير: توقف الجيب الصهيوني بعيداً عن العبوة الناسفة لمدة حوالي خمس دقائق، لم يتحرك خلالها المجاهدون, وبقوا كامنين في أماكنهم وألسنتهم تلهج بالدعاء والتضرع إلى الله - تعالى- أن يشفي صدور قوم مؤمنين, وبعدها تحرك الجيب الصهيوني وتقدم نحو العبوة الناسفة, وعندما أصبح مباشرة مقابل العبوة فجّر المجاهدون العبوة التي أصابت الجيب إصابة مباشرة وقاتلة, مؤكداً حدوث العديد من الفتحات في الجيب المصفح، وإصابة الشظايا لمن هم داخل الجيب إصابة مباشرة, الأمر الذي أدى إلى مقتل ضابط صهيوني على الفور وإصابة ثلاثة آخرين إصابة واحد منهم بالغة الخطورة لقي على أثرها مصرعه بعد ثلاثة أيام, وجميعهم من لواء جيفعاتي الذي شارك في محرقة جباليا الأخيرة بحسب المصادر الصهيونية.

عندها دب الرعب في نفوس الصهاينة - ولاسيما من كانوا يعتلون أبراج المراقبة -, وقاموا بإطلاق النار بشكل عشوائي وفي جميع الاتجاهات، كما حضرت إلى المكان طائرات الأباتشي الصهيونية لنقل الجرحى، وللقيام بعملية مطاردة لمنفذي عملية التفجير.

وأعلن الكيان الصهيوني عبر إذاعة جيشه عن مقتل ضابط في قص الأثر إثر انفجار عبوة ناسفة, ويؤكد أبو عبير أنه في الوقت الذي أعلن فيه الكيان الصهيوني عن مقتل الضابط في جيشه وقيامه بعملية المطاردة كان المجاهدون لا يزالون على قيد الحياة، ومختبئين في أماكنهم, ولم تنفك ألسنتهم عن ذكر الله - عز وجل -, وبقوا على تلك الحال حوالي ثمانية ساعات تحفهم رعاية الله - عز وجل -.

يشار إلى أن العديد من المواطنين شاهدوا ألسنة النيران وهي تلتهم الجيب الصهيوني مباشرة بعد عملية الاستهداف.

كانت طائرات الأباتشي ما زالت تحوم في الأجواء, وربما تكلف أية حركة للمجاهدين الكثير، هذا التحرك المكثف للطائرات الصهيونية لفت انتباه الإخوة في وحدة الدفاع الجوي التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة حماس, والتي قامت بالتصدي لطائرات الأباتشي الصهيونية, حيث قامت كتائب القسام بفتح نيران رشاشاتها الثقيلة على الطائرات الصهيونية؛ الأمر الذي أدى إلى وجود تغطية من قبل كتائب القسام لتسهيل انسحاب المجاهدين الذين تمكنوا من العودة إلى قواعدهم بسلام.

وفي معرض رده على سؤال حول كيفية تمكن المجاهدين من الوصول زحفاً فوق الأرض وليس عبر أنفاق تحت الأرض في ظل هذه المراقبة الصارمة من قبل قوات الكيان الصهيوني؛ أجاب أبو عبير قائلاً: كل ذلك بتوفيق من الله - عز وجل - الذي أعمى أبصارهم, ثم بفضل حنكة المجاهدين وصبرهم، وثباتهم وعزمهم على مواصلة الجهاد في سبيل الله.

 

فيديو مصور:

وعلى طريقة المقاومة العراقية في نشر عملياتها قامت ألوية الناصر صلاح الدين بنشر مقطع فيديو مدته 50 ثانية أظهر عملية التفجير على وقع أناشيد حماسية تثري روح الجهاد لدى سماعها.

ولفت أبو عبير إلى أن ألوية الناصر لديها شريط مفصل عن العملية مدته حوالي 40 دقيقة، اكتفت بنشر 50 ثانية منها، واحتفظت بالباقي لدواعٍ أمنية, وذلك رداً على زعم القناة الصهيونية العاشرة بأن الشريط الذي تم بثه عبر وسائل الإعلام هو شريط مفبرك تم منتجته عبر برنامج "الإفتر فاكت" الخاص بالمونتاج الدقيق على الكمبيوتر.

وأعلنت ألوية الناصر صلاح الدين في بيان صحافي لها ظهر الخميس عن اسم العملية والذي جاء بعنوان "هدية الأحرار للنبي المختار" أوضح أن العملية جاءت جهاداً في سبيل الله ونصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -, ثم انتقاماً لدماء شهداء محرقة غزة.

وكانت سرايا القدس قد أعلنت مسئوليتها عن العملية في بداية الأمر, وهو ما أثار نوعاً من اللبس، ولكن عموماً الأمر الأهم هو وقوع مثل هذه العملية، وتنفيذها على يد فدائيي فلسطين ممن يحملون توجهاً إسلامياً واضحاً, سواء كان المنفذ من القسام، أم من سرايا القدس، أم من ألوية الناصر صلاح الدين, فالأمر الأهم هو الذود عن حياض الإسلام، والإثخان في العدو الصهيوني الذي فعل الأفاعيل بأهلنا في قطاع غزة.

 

ماذا قال الصهاينة عن العملية؟!

صحيفة معاريف نقلت أن ضباطاً في القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال الصهيوني وبخوا الجنود الصهاينة الموجودين في أبراج المراقبة شرقي حاجز كيسوفيم في أعقاب العملية, حيث سأل أحد الضباط الجنود: "أين كانت أعينكم عندما زرع المخربون العبوة الناسفة؟!".

كما وصف ضابط آخر العملية بأنها ذكية، وتم التخطيط لها جيداً من قبل منفذيها، وحسب أقواله فإن منفذي العملية يتمتعون بقدرة فائقة على جمع معلومات استخباراتية حول تحركات الدوريات العسكرية في المنطقة.

وأضاف الضابط بأن عملية اليوم تعتبر بمثابة كمين ناجح، زاعماً أن الحديث يدور عن حرب يومية تدور رحاها بين الجيش "الإسرائيلي" والمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة.

http://islammemo.cc:المصدر