مرتزقة!

أحمد عمرابي

15/3/1429هـ الموافق له 22/3/2008م

في كبرى الجامعات في الولايات المتحدة أساتذة يعملون لحساب جماعة «المسيحيين الصهاينة»، وتنظيم «أيباك» اليهودي في تجنيد طلاب أجانب - وخاصة من العرب - ممن يتوسمون فيهم استعداداً للعمل كعملاء لصالح إسرائيل بعد تخرجهم وانتشارهم في مجالات الحياة العامة.

هذا بعض ما يستفاد من كتاب «سقوط آل بوش» للمؤلف الأميركي البروفيسور جريج أونفر الصادر حديثاً، والذي تنشره بعض الصحف العربية مترجماً على حلقات، وفي هذا السياق - سياق تجنيد طلاب عرب في الجامعات الأميركية -؛ يقدم لنا المؤلف نموذج أحمد الجلبي، هل تذكرون هذا الاسم؟

الجلبي كان إحدى الشخصيات القيادية في إحدى منظمات المعارضة العراقية التي كانت ناشطة في عواصم غربية، والتي كان عناصرها يتعاونون مع رجال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في جمع المعلومات، ووضع الخطط اللازمة استعداداً لغزو العراق بهدف الإطاحة بنظام صدام حسين.

إنها قصة تثير العجب بقدر ما تثير الاشمئزاز، إذ إنك ما إن تفرغ من قراءتها حتى تدرك أن نموذج الجلبي في العمالة ينطبق على كثيرين من الشخصيات التي تعد في طليعة النخب العربية المثقفة: أسماء رنانة على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات.

الجلبي كان يدرس في جامعة شيكاغو خلال النصف الثاني من ستينات القرن الماضي، هناك - يفيدنا المؤلف - التقطه أستاذ يعمل لحساب جماعة «المحافظين الجدد» - وهي الطليعة التنفيذية القيادية لتحالف المسيحيين الصهاينة مع تنظيم أيباك -، وقام هذا الأستاذ بتقديم الجلبي إلى ألبرت ولستر مؤسس حركة المحافظين الجدد الذي بدوره قدمه إلى اثنين من عتاة الحركة - بول فولفتز وريتشارد بيرل - اللذين ابتدرا من موقعهما في وزارة الدفاع خطة غزو العراق لإسقاط نظام صدام بالتعاون مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ومن هنا تلمس الجلبي طريقه إلى وكالة الاستخبارات الأميركية.

ونذكر أنه من قبيل الاستعداد السياسي لتنفيذ خطة إدارة بوش للهجوم على العراق واحتلاله؛ نظمت وكالة الاستخبارات حشداً لشخصيات المعارضة العراقية في الخارج، وعقدت مؤتمراً كبيراً في لندن؛ كان الجلبي في طليعة منظمي هذا الحشد، وعندما اجتاحت القوات الأميركية البرية الأراضي العراقية في مارس 2003م من الجنوب منطلقة شمالاً لاحتلال العاصمة بغداد كان الجلبي في رفقة هذه القوات.

أمثال أحمد الجلبي كثيرون من شخصيات النخبة الثقافية العربية الذين يضعون قدراتهم في خدمة الحركة الصهيونية الأميركية، بعضهم مكلفون بمهام سرية فلا يظهرون على الملأ، أما أولئك الذين يظهرون من خلال أنشطة على كل الوسائل الإعلامية المطبوعة والإلكترونية؛ فإن المهمة المحورية المكلفين بها تندرج تحت عنوان «تحسين صورة الولايات المتحدة» في العالم العربي، إنهم الذين يقول عنهم نجيب محفوظ على لسان شخصية في إحدى رواياته: «إنهم خير مثال للبلاغة عندما تتصدى للدفاع عن الباطل»، وفيما يبدو فإن السياق الراهن للمهمة هو تبرير «الحرب الأميركية على الإرهاب».

ويبقى سؤال: هل أولئك متطوعون مؤمنون بما يفعلون؟

والإجابة هي: قطعاً لا، إنهم ببساطة مرتزقة يعرضون مهاراتهم في السوق.

http://www.albayan.ae:المصدر