من يتحمل مسؤولية حماية نفط العراق من السطو الإيراني

3/2/1429هـ الموافق له 11/2/2008م *

 

فجأة ومن دون مقدمات سارعت وزارتي الخارجية والنفط بالإعلان عن إن إيران استولت على (15) بئراً نفطية في محافظة ميسان، وتقوم بسرقة النفط العراقي في حقلي مجنون والطيب بطريقة الحفر المائل.

ولم يقتصر السطو الإيراني المنظم على نفط العراق على هذا الحد؛ وإنما إلى سرقة المشتقات النفطية التي يستوردها العراق من الكويت كما صرح مسؤولون عراقيون في وزارتي الخارجية والنفط وهيئة النزاهة بذلك، ومن حقنا إن نسأل: لماذا هذا الصمت والتغاضي على سرقة ثروة العراق في وقت تواصل فيه إيران في وضح النهار سرقة هذه الثروة، والاستيلاء المنظم على آبار النفط في المناطق الحدودية خلافاً لعلاقات حسن الجوار وحقوق الدول في ثرواتها ومن يتحمل مسؤولية حماية ثروات الأجيال من السطو الإيراني المنظم.

وهذا السؤال يقودنا إلى سؤال آخر وهو: من المسؤول عن عدم التنبيه على هذه السرقة المتواصلة منذ احتلال العراق وحتى الآن والتي تقدر قيمتها بملايين الدولارات خصوصاً وأن الإعلان عن سرقة إيران نفط العراق جاء بعد منع الكادر الهندسي العراقي في حقول مجنون وحقول أخرى من العمل فيها من قبل إيران، فإن السكوت طيلة هذه الفترة على سرقة ثروة العراق النفطية هو بحد ذاته تواطؤ ومشاركة في هذه الجريمة بحق ثروة الأجيال.

ونعتقد أن هذه الفضيحة بقدر ما أحدثت من إحراج لأطراف نافذة في حكومة المالكي، وتحديداً المرتبطة بالمخطط الإيراني؛ تعيد إلى الأذهان مطالبة بعض أطراف العملية السياسية تعويضات لإيران جراء حربها مع العراق تقدر بـ(120) مليار دولار؛ غير أن مسؤولاً عراقياً هو موفق الربيعي طالب بالدليل على سرقة إيران لنفط العراق؛ وكأنة لا يعترف بوثائق وأدلة وزارتين سياديتين هما الخارجية والنفط.

إن الشمس لا تحجب بغربال كما يقولون، والحقائق التي أفرزتها فضيحة سرقة نفط العراق والتكتم على هذه السرقة الخطيرة تتطلب موقفاً واضحاً وقوياً لحماية ثروة العراق من الهدر والضياع والسرقة، ومن دون هذا الموقف فإن هذه الثروة ستكون عرضة للضياع والسرقة من قبل الساعين لإضعاف العراق وشعبة، والسيطرة على مقدراته.

لقد بات واضحاً وطبقاً لتداعيات السكوت على سرقة نفط العراق أن الأطراف والقوى التي تسترت على هذا السطو الإيراني المنظم ضالعة ومرتبطة بالمخطط الإيراني وأجندته في البلاد، وتسعى لتكريس النفوذ الإيراني عبر وسائل متعددة في مقدمتها الهيمنة على ثروة العراق النفطية على حساب مصلحة البلاد واستقلالها واقتصادها.

وما يجري من تغاظي وسكوت على ممارسات إيران وأجهزتها في العراق وجنوبه تحديداً يكشف دور القوى والإطراف بالمخطط الإيراني الساعي إلى تدمير العراق وبنيته التحتية، وإفراغه من علمائه، وتحويل العراق إلى ضيعة ضعيفة خاضعة للهيمنة الإيرانية، ومن هنا وبعد أن افتضحت النوايا الإيرانية تجاه ثروة العراق المطلوب تسليط الضوء على التجاوزات الإيرانية في العراق بدءاً بالتدخل بالشؤون الداخلية، ومروراً بسرقة النفط، والاستيلاء على أراض عراقية عند الحدود المشتركة؛ فضلاً عن احتفاظها بـ(130) طائرة حربية ومدنية كان العراق أودعها لدى إيران عشية حرب 1991م، وقبل هذا وذاك على إيران رفع يدها عن شط العرب التي حولته إلى منفذ إيراني بفعل استغلالها للأوضاع غير المستقرة في البلاد، وضعف السلطة في بسط سيطرتها على الحدود والمنافذ المائية، وعندما نحمل أطراف وقوى عراقية بالضلوع والمشاركة والتغاضي عن سرقة ثروة العراق فإننا لا نعفي قوات الاحتلال طبقاً لقرارات مجلس الأمن التي حولت العراق إلى بلد محتل تحت البند السابع من مسؤوليتها في حماية ثروة البلاد وحدودها، ومنع أية دولة لها أطماع بالعراق وثروته ومستقبلة من التمادي في سياستها كما تفعل إيران منذ غزو العراق وحتى الآن.

ويبقى السؤال: من هو المسؤول عن حماية ثروات الأجيال العراقية من السرقة والهدر، والسطو المنظم؟

___________________________________

* محرر الشؤون السياسية لشبكة أخبار العراق.

http://www.aliraqnews.com:المصدر