طفلي العنيف كيف أردعه؟
أ. وفاء أبو موسى
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا أم لطفلين: الأول 4 سنوات وهو صاحب المشكلة، مشاكس وعنيف جداً مع أخيه الصغير البالغ من العمر سنة واحدة، ومع الأطفال بصورة عامة، كما أنه عصبي المزاج، ويصرخ دائماً بسبب أو بدون سبب.
لا يلعب بهدوء إطلاقاً، وكل ألعابه عنيفة حتى أنه لا يتابع من الكارتون سوى المتعلق بالقتال، ويحب أفلام الجريمة والرعب، مع أني أمنعه من رؤية هذه الأشياء؛ خوفاً من أن يطبق ما يراه على أخيه الصغير، بدأ الآن دوامُهُ في رياض الأطفال، فإذا بالمربيات يشتكين من أذيته للأطفال، وأخْذ طعامهم وهو لم يداوم سوى أسبوعين!!
أرجوكم ساعدوني؛ لأني جربت معه كل طرق الثواب والعقاب ولم تفلح معه؟!!
مشكلات شقية, العنف والعدوانية الموضوع
الحل:
الأخت أم عبد الرحمن:
العنف مظهر سلوكي مؤذٍ للطفل والمحيطين به من إخوة وأصدقاء ومحيط، والسلوك العنيف مُكتَسب من البيئة، فالبيئة العنيفة تولد بالتأكيد سلوكيات عنيفة، ولنشأة السلوك العنيف لدى الطفل عدة أسباب منها:
- أسلوب المعاملة الوالدية:
فإذا اتسم أسلوب المعاملة الوالدية بالتسلط والعنف في التعامل مع الأطفال ينشأ الطفل متسلطاً على من هم أصغر منه.
- مشاهدة الشجارات خاصة في محيط الأسرة:
إن المشاحنات والشجار بين الوالدين ينعكس بصورة سلبية على شخصية الطفل، ولاسيما عندما تكون سلوكيات الشجار بين الوالدين على مرأى عين الطفل؛ وهذا يجعل الطفل يكتسب أسلوب العنف في التعامل مع الآخرين، ومع والديه وإخوته أيضاً، وتعتبر آلية معاملة الوالدين لسلوك الطفل العنيف من أهم الأسباب التي تزيد الطفل عنفاً، أو العكس أي تقلل من عنفه.
- مشاهدة أفلام الرعب والعنف:
حيث أثبتت معظم الدراسات أن هناك علاقة طردية ما بين سلوك الطفل العنيف ومشاهدة أفلام الرعب والعنف عبر شاشة التلفاز.
عزيزتي الأم:
أي من الأسباب الماضية قادر على جعل الطفل يقابل جوانب حياته بالعنف فقط، والطفل العنيف شخصيته ضعيفة، ويعبر عن هذا الضعف بإيذاء الآخرين خاصة الأصغر منه سنّاً، والعنف لدى الطفل مؤشر نفسي مهم يدل على مشكلة ما في أعماق الطفل وهو بحاجة إلى مساعدة الآخرين حتى يستطيع تخطي مرحلة النمو بشكل سليم.
عليك معرفة أن الأب والأم هما قدوة الطفل، وهو يتعلم من سلوكياتهما ما يكوِّن شخصيته خاصة في السنوات الأولى من عمره سنوات ما قبل المدرسة.
ومعالجة العنف في سلوك الطفل لا تتم من خلال استخدام العنف والضرب في أساليب المعاملة، وعليكم أولاً معرفة أسباب عصبية ابنكم، ودراسة احتياجاته، والنظر بتأمل في جوانب حياتكم كي يتم تقييمها بشكل موضوعي "هل نحن أسرة سليمة تربوياً"؟ أم أننا لا نتفقد أبناءنا إلا في مشكلة ما، ولا نراعي اهتماماتهم وسبل اكتشافهم للمحيط بشكل سليم؟ على كل أب وأم الوقفة مع الذات بين الحين والآخر لتقييم ما يدور في الأسرة والمحيط، ومعالجته بأساليب تربوية مناسبة.
لكل طفل شخصيته المستقلة، وميوله الخاصة، واهتماماته الفردية، ولكن لكل أسرة نظامها التربوي، وحدودها الاجتماعية، وإمكانياتها الخاصة اقتصادياً واجتماعياً، والأطفال يطورون اهتماماتهم وميولهم وشخصياتهم وفقاً لوضوح ذلك النظام الأسري وحدوده التي تتناسب وطبيعة البيئة المعاشة.
أنصحك بتقييم سلوكيات طفلك، ومعرفة أسباب السلوك العنيف لديه، وعند ارتكابه خطأ ما عليك تقبل الطفل والخطأ معاً لتساعديه على تخطي الخطأ، وتعديل سلوكه.
عليك مناقشة طفلك في الخطأ الذي ارتكبه في الوقت المناسب، لاسيما بعد ارتكابه الخطأ بوقت كافٍ، ودون أن يكون ذلك أمام الآخرين.
كوني قدوة صالحة لطفلك، واتبعي سلوكاً سليماً في حياتك مع زوجك وأولادك، فهذا مهم لترسيخ السلوكيات الإيجابية لديهم.
لا تحرمي أطفالك من أوقات الترفيه خارج المنزل، وخاصة في العطلة الأسبوعية، وحاولي تنظيم وقت أسرتك خاصة وقت الأطفال ما بين اللعب، ومشاهدة التلفاز، وأوقات التعلم.
امنعي أطفالك من مشاهدة مشاهد الرعب والعنف بجذبهم إلى مشاهدة ما يناسب عمرهم، ويعلمهم كيف يكونون الأفضل.
تابعينا بأخبارك، واقرئي موضوعنا "معاً نتعلم كيف نضرب أطفالنا"، والروابط أسفل الاستشارة فستجدي فيها إضافة، وشكراً لك.
- الطفل العدواني هل الضرب يردعه؟
- "كرسي العقاب" بدلاً من الضرب.
- متى أضرب طفلي ومتى أكافئه؟