في سن الرابعة لا تقلقي من خوف ابنتك

د. عمرو أبوخليل

 

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير:

بداية أشكركم جزيل الشكر على ما تبذلونه وما تقدمونه من خير وعمل جليل فيه منفعة وفائدة لكل من يقرأ هذه الصفحات، وأسأله - تبارك وتعالى - أن يجزيكم خير الجزاء، وأن يوفقكم وينفع بكم الإسلام والمسلمين.

والآن أعرض سؤالي وبالتفصيل، وأرجو أن تتحملوني، وأن تأخذوه بصدر رحب بالرغم من طول رسالتي إلا أن ثقتي بموقعكم وخدماتكم هي التي جعلتني أطمع بالتفصيل والشرح:

عندي طفلتان؛ الكبيرة 4 سنوات والصغيرة سنتان وشهران.

ينتشر عندنا حمى الضنك النازفة بكثرة، لكنها كانت منذ عدة أشهر أكثر من الآن بكثير، والدولة هنا تعمل على القضاء عليها وذلك من خلال القضاء على البعوض، حيث كانت تقوم كل أسبوع تقريباً وأحياناً أقل بالرش بالمبيدات الحشرية من خلال أجهزة وأدوات خاصة، وأحياناً كانوا يدخلون البيوت ويرشون داخل البيوت، طبعاً في فترة الرش نخرج من البيوت، إلى الآن الأمر طبيعي وعادي جداً، المشكلة في صوت هذه الأدوات حيث إن صوتها مرتفع وعال جداً، وابنتي تخاف جداً جداً جداً من صوتها، لدرجة أن أطرافها تبرد، و"شفايفها" تزرق، وجسمها يرجف، ولا أدري ماذا أفعل معها.

اليوم مثلاً في الصباح حضر للمنزل موظف وموظفة من الصحة، ودخلوا البيوت لفحصها، والتأكد من عدم وجود مياه راكدة - حيث إن البعوض تضع بيضها في الماء الراكد -، وبعد ذلك أخبرونا بأنهم بعد العصر أو قبل المغرب سوف يقومون بالرش، وذلك لنتعاون معهم ونفتح لهم الأبواب، ونخرج من المنزل، بعد أن ذهبوا كان زوجي يخبرني بذلك لكن بالتلميح لأنه يعرف وضع البنت، لكن الطفل ذكي كما هو معروف فقد لاحظت من قبل أن اليوم الذي يأتون فيه ويدخلون للمنزل يكون فيه رش، ومنذ أن خرجوا وهي في حالة نفسية سيئة، فلم تعد تخرج من الغرفة إلا إذا كنت معها، ولم تستطع النوم، بل لم تستطع حتى تناول الطعام وهي تطلب مني الذهاب لبيت إحدى العرب لكن منزلهم بعيد عن منزلنا ولا يرشوا عندهم، واتفقت مع والدها أن نذهب قبل حضورهم للرش، وأصبحت تطلب مني أن نأخذ الغداء، ونذهب نتغدى عندهم، لكنهم لم يكونوا بالمنزل، فأصبحت تلح علي أن نأخذه ونخرج نتغدى خارج المنزل لأنه في إحدى المرات لم يخبرونا بموعد قدومهم للرش، وعندما وضعنا الطعام سمعنا صوتهم فأخذنا الطعام وخرجنا.

لقد تأخرنا في الخروج اليوم قليلاً فقط حيث كان عندي ضيوف على الغداء، وكنت أنهي بعض الترتيبات من تغطية الطعام والشراب وغير ذلك، فأصبحت ابنتي تبكي بقوة، وترجف وبردت أطرافها، وازرقت "شفايفها" حتى خرجنا.

لم أعد أدري ماذا أفعل معها، مع العلم أنها تدرك تماماً سبب قدومهم، وأنه ليس منهم أي ضرر، لكنه الصوت العالي، على ما يبدو أنها تخاف من جميع الأصوات المرتفعة وليس من هذا فقط، فهي تخاف أيضاً من صوت المثقب أو ما يسمى بالدريل "drill"، فمنذ فترة كانت شركة الكهرباء تقوم بنقل جميع عدادات الكهرباء إلى خارج المنازل، وأيضاً كانت تخاف من صوت المثقب بنفس الدرجة، وعندما وصلوا لمنزلنا أخذها والدها وأراها إياهم، وأن لا ضرر ولا شيء يستدعي الخوف، فجلست قليلاً بجوار والدها مجاملة له، ثم جاءت لعندي تسألني لماذا يعملون هكذا؟ وهي لا تريدهم أن يشتغلوا هكذا، وغير ذلك من العبارات التي تدل على خوفها وقلقها منهم، كما أنها تخاف أيضاً لكن بدرجة أقل بكثير من صوت المكنسة الكهربائية، ومفرمة اللحمة، والخلاط، وأنا أخشى أن تقلدها أختها أيضاً مع أني أحاول دائماً أن أشجع الصغيرة في مثل هذه المواقف كي أريها أنه ليس هناك أي شيء يستدعي الخوف، مع العلم أنني لم ولا أخوفها بأي شيء إطلاقاً، بل العكس دائماً نشجعها منذ أن كانت صغيرة، كما أنه ليس لدينا تلفاز تشاهد فيه أي شيء مخيف، وأنا لا أهددها بأي شيء إطلاقاً.

وسؤالي أنا حالياً: كيف أتعامل معها عند تعرضها لمثل هذه المواقف؟ للعلم أيضاً فنحن لا نضحك ولا نسخر منها إطلاقاً.

وأحتار كثيراً كيف يجب أن تكون ردة فعلي معها، هل أحضنها لكي تهدأ وتشعر بالأمان؟ لكني أتوقع أن هذا التصرف خاطئ فهو يعزز عندها الشعور بالخوف دائماً، وأنها كلما سمعت صوتاً مرتفعاً لجأت إلي كي أحضنها، لذلك أحاول أن أتعامل معها بكل هدوء، وحوار، وإقناع.

أرشدوني ماذا أفعل؟ لقد احترت وتعبت معها كثيراً.

وكلما ذكرت لوالدها شيئاً عن وضع البنات يقول لي: أنت تريدين منا أن نعيش في هم دائم، أنت ليس عندك هم إلا البنات، وخاصة أنني منذ فترة قلت له: إن البنت الصغيرة كلما تحدثت معها عن شيء تقول لي: هي تحبني مو صح؟ فإذا سمعت صوت القطة تقول القطة تحبني، وإذا رأت بعوضة تقول: البعوضة تحبني، وعندما تأتي سيرة أحد الأطفال تقول: هو يحبني، وإذا غسلت وجهها تقول: الماء تحبني، فقلت له: قد يكون ينقصها شعورنا بمحبتنا لها، ولذلك التفتت إلى السؤال عن محبة ما يحيط بها لها.

أرجو منكم إفادتي وجوابي عن كل ما ذكرت، وتحملوني ووجهوني لنصائح أخرى.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 

الحل:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

وشكراً لكِ لثقتك في خدمتنا، وبارك الله فيك وفي ابنتيك الغاليتين.

وبالنسبة لما يحدث مع طفلتك فهو شيء طبيعي، فبالطبع فإن كثيراً من الأجهزة يحدث أصواتاً مزعجة جداً، ولولا أننا تعودنا على هذا العالم المليء بالضوضاء لكان رد فعلنا مثل طفلتك، ولو جاء أحدهم من العالم القديم إلى عالمنا الحديث، وشاهد كم الأجهزة المزعجة، وما تصدره من أصوات؛ لربما مات خوفاً أو رعباً.

لذا فيجب أن نتعامل مع طفلتنا على أساس أنها طفلة طبيعية تتعرض لظروف غير طبيعية، ونرى أن تجمعي بين الأمرين في التعامل معها بين احتضانها وطمأنتها، وبين مناقشتها والحوار معها، ومحاولة إقناعها بأن ما يحدث عادي، وهو في الحقيقة غير عادي، لأنني أعتقد أن هناك أجهزة ربما تكون أقل إزعاجاً لأداء نفس المهمة بدون ترويع الأطفال، المهم أن ابنتك بعد قليل ستعتاد الأصوات العالية، والضوضاء، وستخف مخاوفها حتى تختفي.

فلا تقلقي فتزيدي قلق ابنتك، وتعاملي مع الأمر بهدوء، وبدون انفعال أو انزعاج.

وما تقوله ابنتك الصغيرة ليس معناه أنها تفتقد الحب، ولكنها تجرب استخدام هذا التعبير، فتعاملي مع الأمر أيضاً بطبيعية لأنه ليس هناك مشكلة، وستجدي أسفل الاستشارة بعض الروابط عن خطوات علاج الخوف، وكيفية التعامل معه، كذلك بعض الروابط عن سبل دعم الصداقة مع الأبناء، وتابعينا بأخبار ابنتك.

- الخوف.. الآن وقت العلاج.

- الخوف من الأصوات.

- قبل أن يصاب ابنك بالخوف المرضي!

- العلاج السلوكي المتدرج و المخاوف.

- الخوف.. ذلك اللغز الغامض.

- بنك التفاهم إيداع لصداقة جارية.

- الصداقة مع أبنائنا.. كيف؟

http://www.islamonline.net:المصدر