مؤتمر (أنابوليس)..

ورصيد السلام المفلس

 

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

ـ ففي ذكرى مرور تسعين عاماً على صدور وعد (بلفور) بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين..

ـ وبعد مرور ستين عاماً على وقوع النكبة وتنفيذ ذلك الوعد وقيام دولة اليهود...

 ـ وفي مناسبة مرور ثلاثين عاماً على زيارة الرئيس المصري السابق (أنور السادات) إلى القدس المحتلة للاعتراف بما دعا إليه بلفور...

ـ وفي ظل حصار قاتل يخيّم على ذلك الوطن المحتل، وتلك البقعة المقدسة..

ـ وفي ظرفٍ تزداد فيه حملات التربُّص بالمسجد الأقصى، إلى حد الشروع العملي في تقسيمه مؤقتاً تمهيداً لهدمه نهائياً...

ـ وفي أجواء حرب عالمية يخوضها الرئيس الأمريكي جورج بوش ضد حركات المقاومة والممانعة والجهاد في العالم الإسلامي، ومن ضمنها حركة حماس...

ـ وفي مرحلة تأبى الرئاسة الفلسطينية فيها أي تقارب أو تفاهم أو تفاوض مع حركة حماس، مع هرولتها ومسارعتها للتقرب والتزلف للصهاينة والأمريكيين...

ـ وفي وقتٍ بلَغ العجز أو التعاجز العربي الرسمي ذروته، حتى لم يستطع ـ أو لم يرغب ـ في إيصال ثمن الغذاء والدواء والكهرباء إلى المحاصرين العُزَّل في فلسطين على مدى عامين..

ـ وفي حقبة تمرّغت فيها كبرياء تحالف الأعداء في أوحال العراق وأفغانستان، فتكشَّفت بذلك سوآت الزعامات العَلْمانية وازداد وعْي شعوب الأمة بحقيقة أعدائها، وبجوهر دورها...

في ظل كل تلك الأجواء انعقد مؤتمر (أنابوليس) في الولايات المتحدة الأمريكية في 27/11/2007م بدعوة من الرئيس الأمريكي جورج بوش ليكون علامة فارقة في تاريخ مسلسل الانحدار ومسار النزول الذي تتجه إليه القضية الفلسطينية.

انعقد المؤتمر في أجواء (احتفالية)، بمناسبة إطلاق عملية التفاوض «مرة أخرى» بين الكيان الصهيوني ومنظمة (التحرير) الفلسطينية بشأن ما اشتهر بـقضايا «الحل النهائي» التي تشمل مصير القدس والأماكن المقدسة فيها، وقضية عودة اللاجئين، وترسيم الحدود، وتوزيع المياه؛ وهو ما يترتب عليه تعيين شكل الدولة الفلسطينية «الموعودة»!

التفاوض من أجل الوصول إلى حل نهائي سبق وأن جرت بشأنه مباحثات صعبة عام 2000م في مؤتمر كامب ديفيد الثاني.

وبعد أن وصلت تلك المفاوضات إلى طريق مسدود؛ بسبب إصرار اليهود على عدم التخلي عن القدس عاصمةً موحدة وأبدية لدولتهم اليهودية، وعن (التنازل) عن ملكية أرض المسجد الأقصى التي يعدُّونــها مُلـــكاً لهـــم ولا بد أن يعيدوا عليها بناء هيكلهم الثالث.. بعد هذا الفشل للمؤتمر، وبمجيء (شارون)؛ اندلعت انتفاضة الأقصى، بعد أن حاول ذلك المأفــون أن ينفِّـــذ عسكــــرياً ما عجز (باراك) عن تنفيذه دبلوماسياً، وظلت تلك الانتفاضة مشتعلة لخمس سنوات متواصلة، أقدم اليهود فيها على الانتقام بأبشع أنواع الإجرام من الشعب الفلسطيني كله، وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وسكوتٍ من المجتمع الدولي، ولم تتوقف الانتفاضة إلا بعد أن اتجهت أبرز فصائلها وهي منظمة حماس ـ في استراحة محارب ـ إلى خيار الحل السياسي بدخول الانتخابات النيابية. وما إن فازت فيها بأغلبية ساحقة، حتى انقلبت عليها الدنيا، وتنكّر لها العالم، وتجهَّم لها القريب قبل البعيد؛ إذ كيف تُقدِم ـ وهي جماعة جهادية ـ على تعاطي الشأن السياسي الذي يمكن أن يُوصِلها إلى السلطة في هذا المكان الأخطر من العالم؟! وكان ما كان مما يعرفه الجميع من خلافات ونزاعات وصلت إلى حالة انقسام غير مسبوق بين الفلسطينيين.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس قاد باقتدار ومكر كُبار ـ لا يُحسد عليه ـ عمليةَ توريط حماس واستدراجها إلى حالة العزلة الدولية التي تحولت إلى عزلة إقليمية، يُراد لها أن تتحول أيضاً إلى عزلة محلية!

وبالرغم من أن الغالبــية العظمــى مــن الفلسطينيين لا تزال وفيَّة للخيار الإسلامي وخيار المقاومة الذي انتهجته حماس؛ فإن محمود عباس وزمرته لا يزالون يزعمون أن لهم الحق الوحيد في تمثيل الشعب الفلسطيني، والدخول باسمه في مغامرات جديدة، قد تكون أشد خطراً من مغامرات (أوسلو) وما قبلها وما بعدها.

عمليات السلام السابقة استنفدت أرصدتها، ولم يعد أمام الفلسطينيين والصهاينة من خيار إلا الالتصاق بالجدار.

والمطروح على موائد التفاوض هذه المرة أصعب بكثير مما طُرِح في المرات السابقة؛ فمن الناحية العملية يستحيل على الطرفين أن يقدِّمـا ما سمَّاه جورج بوش ـ ومن قبله بيل كلينتون ـ (تنازلات صعبة)، وذلك لسبب جوهري؛ وهو أن مطالب اليهود هذه المرة وضعت حجراً ضخماً في الطريق الضيق للتفاوض اسمه (الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية).

التنازلات فعلاً صعبة بل تكاد تكون مستحيلة على الطرفين، ولكن مجرد التفاوض حولها يزيل الرهبة في الحديث فيها والتنازل عنها، حتى تجيء الظروف التي تهوِّن التهاون فيها وتسهِّل التساهل بشأنها، لكنها في هذا الظرف هي بالفعل تنازلات «صعبة»، وذلك لما يلي:

أولاً: رئيس الوزراء الصهيوني (إيهود أولمرت) بالرغم من عناده ورفضه لأي تنازل طالَب به عباس؛ هو في موقف ضعيف؛ فله منافسون في حزب (كاديما) ينتظرون سقطاته، وله غرماء سياسيون في الحزبين الآخرين (الليكود) بزعامة (بنيامين نتنياهو) و (العمل) بزعامة (إيهود باراك)، كلاهما يتربّص بأخطائه للذهاب بها إلى انتخابات مبكرة قد تذهب بعملية السلام الجديدة برُمَّتها إلى ما بعد عهد بوش. أما الطرف الثاني وهو محمود عباس فهو في وضع أضعف؛ فهناك انقسام حاد في الداخل الفلسطيني لا يمكن لعباس ـ وإن أراد ـ أن يُقدِّم في ظله أي تنازلات انتهازية تطالب بها الحكومة الصهيونية.

كما أن نوعية هذه التنازلات ـ على عكس ما يظن بوش ـ قاتلة للطرفين؛ فلا يمكن أن توافق منظمة التحرير الفلسطينية على مطالب الصهاينة الجديدة بعدِّ دولتهم (إسرائيل) دولة يهودية، بمعنى: أن يكون غير اليهود فيها مجرد رعايا غرباء يمكن طردهم في أي وقت، ولا يمكن القبول أيضاً بما يُبنى على هذا الشرط، وهو أن يقبل الفلسطينيون في منظمة التحرير أو غيرها أن تكون القدس عاصمة يهودية كما يريد اليهود؛ لأن هذا أيضاً ستبنى عليه نتيجة لا تقل خطورة؛ وهي عدُّ أرض المسجد الأقصى ملكية يهودية، وليــس للعـــرب والمسلـــمين فيها إلا الأحجار المبنية والجدران والأبواب، فتكون هذه النقطة بعينها سبب تفجير العملية التفاوضية في (أنابوليس) كما فجرتها في كامب دي?يد الثانية عام 2000م.

 كما أن الاعتراف بيهودية الدولة ـ كما يطالب الصهاينة ـ سيُبــنى عليه أيضاً شطب حق اللاجئين في العــــودة؛ لأنه لا يجب على أي دولة أن تعيد (رعايا) من الخارج إلى داخلها، وهذا لا يجرؤ عباس على الإقرار به.

ثانياً: من الناحية الفلسطينية؛ فإن المطالب العادلة للفلسطينيين ـ التي أضاعت المنظمة جزءاً كبيراً منها في اتفاقات أوسلو ـ تظل إعادتها بالنسبة للصهاينة في حكم المستحيل؛ فلا يمكن لليهود أن يتنازلوا عن القدس لتكون عاصمة للفلسطينيين؛ لأن هذا يعني فشل المشروع الصهيوني برُمَّته؛ حيث إن هناك إجماعاً لدى اليهود عبر ما مضى من عقود على أنه (لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل).

كما أن المنظمة لا يمكن أن تطمح إلى تفكيك المستوطنات الصهيونية في القدس والضفة وغزة؛ حيث إن تلك المستوطنات لم تعد مجرد بيوت خشبية، بل أصبحت مدناً عامرة بالمغتصبين، وفيها ما فيها من مرافق ضخمة ومنشآت حديثة، ومصالح ترتبط بها آلاف الأسر الصهيونية. ويقال مثل هذا في مطالب أخرى يمكن أن يطالِب بها المفاوض الفلسطيني، مثل: إعادة تقسيم المياه وإعادة ترسيم الحدود، وَفْق ما كان عام 1967م.

ثالثاً: هناك أربعة ملايين يهودي داخل فلسطين، ونحو اثني عشر مليون يهودي في أنحاء العالم سيكونون وراء رفض أولمرت مطالب الفلسطينيين، هذا غير عشرات الملايين من الإنجيليين الذين لن يوافقوا أيضاً على أي تنازل عن (أورشليم) أو (الهيكل)!

كذلك سيكون وراء رفض الوفد الفلسطيني ـ إذا ثبت على رفض التنازل ـ ما يزيد على سبعة ملايين فلسطيني ومئتي مليون عربي، ضمن مليار وثلاثمائة مليون مسلم في العالم، وهذا ما يجعل (التنازلات الصعبة) التي يدعو إليها بوش، والتي يشترط الوصول إليها لإقامة الدولة الفلسطينية؛ أمراً أشبه بالمستحيل؛ فكل طرف لو تنازل فإن من وراءه لن يتنازل.

 

• ما الفائدة إذن من الحوار المفلس في أنابوليس؟

الفائدة مصالح آنية، وأغراض أشبه بالشخصية لأفرادٍ ثلاثة يمثلون ثلاث جهات محددة: حكومة الجمهوريين في أمريكا؛ وعنهم جورج بوش، وحكومة حزب (كاديما) في الكيان الغاصب؛ وعنه (إيهود أولمرت)، ومنظمة التحرير الفلسطينية وحكومتها المعيَّنة؛ وعنهما محمود عباس!

 

بوش والحزب الجمهوري:

أما حكومة الجمهوريين التي يتزعمها جورج بوش، فإن ذلك الرئيس المغامر المقامر الذي ورّط شعبه وحزبه على مدى سبعة أعوام ســابقـــة؛ أراد مـــــن هــذا المؤتمـــر وما أعقبه من مفاوضات الأمور التالية:

1 ـ الظهور بمظهر الزعيم الملهم، الذي أنجز ما لم ينجزه أحد من رؤوساء أمريكا قبله منذ أن بدأت (أزمة الشرق الأوسط)، حيث يريد أن يسجله التاريخ على أنه أول من وضع أسس دولة فلسطينية شكلية في مقابل الاعتراف بدولة يهودية حقيقية.

2 ـ قطعُ شوْطٍ آخر في مشروع بوش المشؤوم الذي سماه (الحرب العالمية على الإرهاب) بالإمعان في تهيئة الظروف للإجهاز على حركة حماس وإسقاط حكومتها، بوصفها في نظر الأمريكيين «منظمة إرهابية» تحولت إلى حكومة إسلامية في أرض بالغة الحساسية. والمؤتمر أفاد الأمريكيين والصهاينة في تصوير حماس بأنها خارجة عن «الإجماع العربي»، مثلما أنها خارجة عن الإجماع العالمي والتوجه الفلسطيني الرسمي!

3 ـ محاولة التغطية على الفشل الذريع الذي مُنيت به الخطط الأمريكية السياسية والعسكرية والأمنية في كلٍّ من العراق وأفغانستان على مدى سبع سنوات ماضية ـ هي عمر إدارة بوش منذ جاء ـ ومحاولة ختم هذه المدة بإنجاز ربما يتوهم بوش أنه سيتسلم بسببه جائزة (نوبل) للسلام بالتقاسم مع أولمرت ومحمود عباس، كما سبق أن تقاسمها ياسر عرفات مع إسحاق رابين.

4 ـ تهيئة الأجواء، وإعداد المسرح الدولي والإقليمي لاستكمال حشد تحالف جديد ضد إيران، على غرار التحالف الذي سبق حشْدُه مرتين ضد العراق، واستغلال التوافق العربي على وضع الثقة ـ للمرة العاشرة ـ في الإدارة الأمريكية؛ لكي يكون جسراً موصلاً إلى إعادة تحسين صورتها وترسيم قيادتها.

5 ـ الاستجابة لرغبة بعض تلك الدول العربية في فعل شيء ـ أي شيء ـ يمكن أن يرفع الحرج عنها أمام شعوبها، بعد أن تكررت استجابتها للضغوط الأمريكية في مغامراتها دون مقابل مفيد يعود على تلك الشعوب.

6 ـ استغلال إظهار الثقة العربية الرسمية في الظهور أمام الشعب الفلسطيني بمظهر الحريص على إقامة دولته المستقلة، واستعمال ذلك في انتزاع الورقة الفلسطينية من يد سورية، وكذلك من يد إيران، حتى تكفَّان عن استعمال هذه الورقة وحدهما من دون الأنظمة العربية والإسلامية.

7 ـ إفساح المجال للابتزاز الصهيوني بعد الابتزاز الأمريكـي لخيرات المنطقة العربية ـ وفي مقــــدمتها النفط ـ عن طريق عقود الشركات العملاقة التي يتقاسم أسهمها أباطرة الرأسمالية من اليهود، بعد أن يشق التطبيع طريقه إلى ما تبقى من دول عربية لها مواقف من التطبيع ممانعة أو مائعة.

8 ـ توفير ورقات انتخابية فاعلة من خلال ما سبق، يمكن أن يستعملها حزبه الجمهوري في انتخابات الرئاسة القادمة، بعدما حرق جورج بوش معظم أوراق هذا الحزب في تنُّور مغامراته الطائشة.

 

أولمرت وحزب كاديما:

رئيس الوزراء الصهيوني من جانبه دخل المفاوضات الناشئة عن مؤتمر أنابوليس وفي جعبته عدد من الأهداف التي يتوقع تحقيقها، وأهمها:

1 ـ إنقاذ مستقبله ومستقبل حزبه السياسي من احتمالات السقوط بعد سلسلة الفضائح السياسية والمالية التي لاحقته ولاحقت عدداً من أفراد حكومته، ومحاولة استعادة الهيبة التي تأثرت بعد حرب لبنان عام 2006م.

2 ـ جذب المزيد من تأييد أمريكا له ولحزبه ضد منافسيه، عن طريق الاستجابة لرغبات بوش في عقد المؤتمر والدخول فيما تبعه من مفاوضات، واستغلال ذلك التأييد في أي انتخابات مبكرة قد يلجئانه إليها غريماه (بنيامين نتنياهو) زعيم حزب الليكود، (وإيهود باراك) زعيم حزب العمل.

3 ـ الاستناد إلى المؤتمر وما تبعه من المفاوضات في إضفاء شرعية دولية على حكومة الرئيس محمود عباس، بوصفه المدافع الأول عن أمن اليهود في الضفة الغربية، والنائب عن الدولة الصهيونية وأمريكا في مخطط إسقاط حماس، واستغلال تلك الشرعية في إكساب عباس القوة المحسوبة لتحقيق ما يريده اليهود في الداخل الفلسطيني، وبخاصة مواجهة حماس، واستعادة السلطة منها على غزة.

4 ـ استغلال الحضور العربي المكثف للمؤتمر في إسباغ مشروعية عربية على ما يمكن أن تتوصل إليه المفاوضات مهما كان حقيراً أو خطيراً، وكذلك إسباغ «الشرعية» الدولية على ما يمكن أن يصدر عن منظمة التحرير من تنازلات.

5 ـ استغلال الحضور العربي المكثف أيضاً للمؤتمر في فتح مزيد من أبواب التطبيع، عن طريق ما تم من لقاءات (هامشية) واجتماعات (جانبية) بين الوفود العربية ووفود الحكومتين الأمريكية والصهيونية، وانتهاز الفرصة لضمِّ عدد جديد من الدول العربية إلى منتدى التطبيع!

إن (إيهود أولمرت) يعلم أن مجرد عقد مؤتمر «أنابوليس» قد أوصله إلى عدد من الأهداف المذكورة. أما التوصل إلى اتفاق سلام (نهائي) مع الفلسطينيين يسمح بإقامة دولة فلسطينية ـ كما يقول بوش ـ فمن شبه المقطوع به أن (إيهود أولمرت) لم يسمح لنفسه أن تتوهم ذلك، ولن يسمح لمحمود عباس أيضاً أن يحلم بذلك في ظل التنازلات التي يطالِب بها بوش.

 

محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية:

كأن ما حدث للرئيس الفلسطيني الراحل (ياسر عرفات) لم يكن فيه عبرة كافية لمحمود عباس الذي كان نائباً له في منظمة التحرير الفلسطينية، والذي رافقه طوال الرحلة من الخنادق إلى الفنادق إلى الحصار الخـــانق. ولو كان قد اعتبر لما استجاب إلى مقامرة بوش الجديدة التي قد تفقده أي شيء، في الوقت الذي يظن أنه سيكسب منها كل شيء.

لمحمود عباس والمنظمة ـ لا شك ـ أهداف من وراء العودة إلى التفاوض مع اليهود من خلال مؤتمر «أنابوليس»، وأهم ما يظهر من هذه الأهداف:

1 ـ استعادة المصداقية المفقودة لدى الشعب الفلسطيني، بالظهور مجدّداً أمامه بوصفه رجل دولة قادراً على إعادة الحقوق وتصحيح الأوضاع، واستغلال ذلك في الوقوف الجاد والحاد ضـد التيار الإسلامـــي الفلسطينــي الذي لا يطيق عباس الشراكة أو التفاوض أو المصالحة معه.

2 ـ إعادة ترميم سمعة منظمة التحرير بعد انتكاساتها المتعددة أمام حماس سياسياً وعسكرياً وقِيمياً، والاستفادة من المؤتمر والمفاوضات في إعادة الاعتبار لها كونها ممثلاً «شرعياً» و «وحيداً» للشعب الفلسطيني!

3 ـ استئناف ما بدأه عباس من مشاريع تسوية مشبوهة مع اليهود، ومن ضمن ذلك اتفاق (مازن ـ بيلين) الذي يمنح الصهاينة القدس الشرقية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من عاصمتهم الموحدة ـ كما يقولون ـ على أن يمنح اليهودُ الفلسطينيين مقابلها مدينة (أبوديس) ليجعلوها عاصمة لهم بعد أن يطلقوا عليها اسم القدس!

4 ـ العمل على استعادة تلقِّي المساعدات من الدول الأجنبية ـ وبخاصة الأوروبية ـ لاستعمال ذلك في إعادة بناء منظمة التحرير وجمع الفلسطينيين حول قيادتها بالــرغـــبة أو الرهبة، من موقع القوة السياسية والاقتصادية والأمنية التي ستُحرم منها جميعاً حركة حماس، بحسب ما يخطط عباس.

والله غالب على أمره..ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

 

http://www.albayan-magazine.com                     المصدر: