نائب هولندي يوصي برمي القرآن في القمامة
خيرت فلدرز: يجب حذف ثلاثة أرباع القرآن
عبدالرحمن الماجدي
لم تجد اعتراضات وانتقادات وزراء ونواب وسياسيين يمينيين ويساريين هولنديين أي نفع في ثني النائب اليميني المتطرف زعيم حزب الحرية الهولندي (9 مقاعد في البرلمان) عن إنتاج فيلم ضد القرآن مهد له خلال الفترة الماضية بتصريحات نارية استفزازية ضد الإسلام والقرآن جعلته وسط الأضواء الإعلامية في هولندا والنجم الأول والموضوع الأكثر تداولا اليوم في هولندا على المستويين الشعبي والرسمي.
إذ فلدرز شديد الانتقاد للمسلمين في هولندا وفاز بالانتخابات بتسعة مقاعد بشكل لافت عام 2006حيث كانت احتوت دعايته الانتخابية عنصرية واضحة معتمدا على ارث حديث في انتقاد المسلمين في هولندا مثل مقتل المخرج الهولندي تيو فان خوخ عام 2004 على يد متطرف مسلم من أصول مغربية.
وكان تبنى انتقادات النائبة المقالة ايان هيرسي علي ضد الإسلام والمسلمين التي تسبب فيلمها الخضوع بمقتل مخرجه فان خوخ، ثم طالب بحذف آيات القرآن التي فيها حديث عن العنف والحرب والعقاب ثم طور ذلك بدعوته لاختصار القرآن بحذف ثلاثة أرباع سوره ورميها في القمامة ليبقى مثل (كتب الأطفال) حسب وصفه ليقول: "حينها يمكن قبوله في هولندا" التي يطالب اليوم أن تمنع تداول القرآن ككتاب بأي لغة كانت لأنه "كتاب فاشستي ونازي مثله مثل كتاب كفاحي لمؤلفه ادولف هتلر الممنوع تدوله في هولندا".
النائب الهولندي اليميني خيرت فلدرز
دود أفعال مسلمي هولندا مازالت في دائرة الغضب ورفع دعاوى ضد النائب فلدرز الذي يجمع حتى من ينتقد الإسلام من اليمينيين الهولنديين على أنه يسعى للشهرة ويتسبب بخلق متطرفين إسلاميين بأطروحاته المتطرفة معتمدين على نسبة التطرف التي ارتفعت في هولندا بعد عرض فيلم الخضوع الذي كتبته هيرسي علي واخرجه فان خوخ.
لكن الحكومة الهولندية بعد يأسها من عودة فيلدرز عن إنتاج وعرض الفيلم في هولندا تستعد الآن لأخطر التوقعات بما في ذلك تكرار السيناريو الدنماركي الذي تسبب به نشر رسوم كاريكاتورية ضد النبي محمد عام 2006 وتسببت بموجة غضب عمت العواصم الإسلامية وتسببت بإحراق السفارات الدنماركية في أكثر من بلد وبمقاطعة المنتجات الدنماركية.
ويربط الناشطون المسلمون في هولندا بين تصاعد انتقادات فيلدرز ضد الإسلام وبين زياراته المتكررة لإسرائيل ومقارنته بين القرآن والتوراة.
وزيرة الداخلية الهولندية خيوسه تير هوست حذرت عمدات المدن الهولندية الأسبوع الماضي بتوخي الحذر واتخاذ الاستعدادات الإضافية تجنبا لأي أحداث قد تنشب مع عرض فيلم خيرت فلدرز.
وكانت الوزيرة تير هوست اجتمعت مع مساعدين لها من الوزارة في شهر نوفمبر الماضي بفلدرز وشرحوا له مضاعفات عرض فيلمه داخل وخارج هولندا. لكنه مازال مصرا على عرض الفيلم باعتباره نائب في البرلمان ويمثل ناخبيه الذين أعطوه أصواتهم وفقا لبرنامجه الانتخابي ولا يريد أن يكون صامتا.
ويبرر طلب منعه تداول القرآن في هولندا بأنه معني ببلاده هولندا وطلبه قانوني ضمن حرية الأديان والقرآن يصف بمن يخرج عن ما في سوره بالكافر معتبرا عدم
كاريكاتير ظهر في احد المواقع الهولندية مؤخرا
وجود مسلمين معتدلين إذ يرى أن هؤلاء يخرجون من الإسلام ويصبحون كافرين لأنهم لم يلتزموا بالقرآن حرفيا.
لكن ردود الناشطين المسلمين على هذه الطروحات تقول بان فيلدرز وسواه من منتقدي الإسلام في هولندا يخرجون بعض آيات القرآن عن سياقها التأريخي ويقدمون أمثلة مجزأة كأدلة على عنف آيات القرآن جميعا.
فشين إليان من الذين اشتهروا بانتقاد الإسلام رد على تصريحات فيلدرز بأنها تدفع باتجاه التطرف. وقال إن علينا ألا ننشغل بمكافحة القرآن، بل بمكافحة المتطرفين المسلمين الذي يستخدمون القرآن للحض على العنف.
إنما فيلدرز المحاط بكادر امني ضخم لحمايته لا يصغي اليوم لأحد بل تزيده الانتقادات وتوسلات زملائه في البرلمان عنادا. وقال مؤخرا للصحافة الهولندية انه بتوقع أن ينتهي من أعداد فيلمه حول القرآن نهاية شهر كانون الثاني / يناير الجاري سيعرضه على إحدى قنوات التلفزيون الهولندية وان امتنعت فسيعرضه على شبكة الانترنيت وقال انه مدته عشر دقائق.
لكن الحكومة الهولندية المتمثلة برئيس الوزراء يان بيتر بالكينينده مازالت تعول على اللحظة الأخيرة لإقناع فيلدرز بالعدول عن عرض فيلمه الذي ينذر بقدوم ربيع صاخب وموجة كبيرة من العنف وردود الفعل العدائية ضد هولندا في الداخل حيث يعيش نحو مليون مسلم وفي الخارج.