بطاقة تهنئة..أقبل العيد..
محمد مختار مصطفى المقرئ
أقبل العيد ضاحكَ السنٍ بسامَ المُحيًا
فَمَدً وارفَ خَيْرَاتِهِ، كأنها أذرُعهِ الحانية تتهيأ للعناق، مدَّها وقد أبدع فيها بفنونه في أنحائه وأفنانه يملأ الآفاق، فإذا جناها دانية تدعو للتنافس والسباق والاستباق.
فهل من سابقٍ بالخيرات؟ (فََاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ) (البقرة: 148).
أقبلَ العيدُ يبسطُ ظلاله على الأحبة جميعِهم، فإذا الآباءُ مبرورة، والأرحام موصولة، وعُرى الأخوةِ موثوقة، وخلة الإيمان مفعمة بالود والصفاء.. (والرحم شجنة من الرحمن، من وصلها وصله الله).
فهل من واصل بالخير يصله الله؟
و"الرحم شجنة من الرحمن، من وصلها وصله الله".
أقبل العيد فتصافحت الأيدي، وتسامحت القلوب، وتصالحت الخصوم، وذابت كتل من جليد الجفاء حجبت المودة دهراً، (وما قامت الحجب وتراكمت الجلود إلا بصراعات جعلت حلو التواصل مراً).
فهل من متسامح يصفح الصفح الجميل؟
قال - تعالى -: (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (الحجر: 85).
أقبلَ العيدُ يربت على رأس يتيم، ويمسح دمعةَ تحدرتْ فوقَ وجنة ثكلى، ويواسي أرملة يكاد يقتلها الأسى غير أنها لا تيأس من رَوْح الله.
فهل من مقتدي بالعيد يستشعر فرضية هذا الاقتداء؟
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وتعاطفهم كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".
أقبل العيد يقيم مأدبته، (فإنها أيام أكل وشرب)، فكلوا واشربوا ولا تسرفوا، ذلك لو كان ثمة بقية ترف، ولكن كيف وفي المسلمين من يبيت جوعان، بل الملايين؟ (!!) فهل من مُواسٍ للجائعين؟
أقبل العيدُ فإذا أريجٌ من الفرح يملأ الأجواء، وشذىً من البهجة يَلُف الأنحاء، وَعَبَقٌ سرى في الأرض بأنسٍ وسُرور.. فنكادُ ننسى (!!)
فهلْ مِنْ متذكرٍ للشريد والمأسور، ولأعراض عفيفاتِ الخدور، وللطفل البريء تُحطًمُ مِنْهُ العظامُ (في ظل "السلام")، وللشيخ العزيز يهان (فالعز كان)، والحرة التي تداس (يالهولها، ثم يا ويلنا، مات الإحساس)، ولأرض الإسلام تباع (ومراسم العقد تذاع) ولمقدساتنا تستباح، وليس في البائعين سوى خائن وديوثونَبًاحٌ (ينتظر أن تلقى له عظمة) (!!) فهل من حرٍ غَيُور؟
أقبل العيد بِسُنًةِ الأضحية، يبعثُ روح التضحية، يضخُ في دمنا دماءَ الخليلِ - عليه السلام -، ليحقنَنا ضد دائِنا العضال (حب الدنيا وكراهية الموت).
فهل من مُسْتَرْقٍ يطلب الشفاء، ويأخذ من العيد أُعطيتَه، ويفقه معنى تضحيتِه؟ لنستبرئ بمجموع المضحين ذلك الجسد الكبير (أمة الإسلام)؟
أقبل العيد عيداً للجميع، فعيدُنا واحد، كما أن قرآنَنَا واحد، وقبلتنا واحدة، وأمتنا واحدة، تؤدي نسكاً واحداً، وتقف في المشهد العظيم يوم عرفة موقفاً واحداً، فنتجاوزْ بالعيد انتماءاتِنا، وبالقرآن مناهجَنا، وبالقبلة توجهاتِنا و(إنً هَذِهِ أُمًتُكُمْ أُمًة وَاحِدَةٌ وَأَنَا رَبٌكُمْ فَاعْبُدُونِ).
فهلا مَدَدْنَا أيديَنا لإخواننا؟ ووصلنا أرحام علمائنا ودعاتنا؟ وتواصلنا مع جماعتنا وهيئاتنا؟ وآزرنا إخواننا في كل ميدان؟ (عسى).
ألا يا أخا الإسلام أقبل..
ولنستبدل بالتصادم تكاملاً.. وبالتنافر تعاوناً.. وبالتقاطع تواصلاً.. وبالتعالي تواضعاً (وإذا عز أخوك فهن).
أقبل العيد يطوي سنة هجرية مضت، ويستهل بأخرى مقبلة أوشكت، وكذلك أعمارنا تنصرم، وتذهب الأوقات، وتتفلت فرص النجاة.
فهل مِنْ مُحاسِبٍ نفسَه، مراجعٍ شأنَه، منزهٍ صحيفتَه عن سود النكات، مزين نصاعتها بالصالحات، وبالتوبة قبل الفوات، فارٍ من الله إليه، معرضٍ عن كل مرغوب، مقبل عليه؟ (ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً).
ألا إنه بذلك يكون العيد عيداً، ويسع المرء أن يكون فيه سعيداً،،،
وتقبلَ اللهُ مِنا وَمنكمْ ..
19-12-2007م