الاختلاط في حملات الحج!
السؤال:
ما حكم الأعمال التي تقع فيها بعض حملات الحج، وهي كالتالي:
1- اجتماع رئيس الحملة (مجلس الإدارة) بمجلس إدارة النساء وخاصة أن بعضهن غير ملتزمات بالحجاب الشرعي!
2- احتكاك الكثير من الإداريين بالإداريات بحكم العمل، مثال:
مسؤول الثقافية يتحدث مع مسؤولة الثقافية وهذا المسؤول ليس بمحرم.
وكذلك في الاستقبال، وفي التغذية.
3- محاضرات المشايخ للنساء من دون حائل!.
4- بالنسبة للشغالات: يطوفهن رجل غريب أجنبي، كذلك سفرهن بدون محرم.
الرجاء توضيح حكم الشرع في المسائل السابقة، وتصحيح ما فيها من أخطاء؟
الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه
وبعد:
فجوابا للمسائل التي سئلت عنها السائلة، والمتعلقة ببعض الأمور الإدارية في حملات الحج، نقول وبالله وحده التوفيق:
1-اجتماع رئيس الحملة بمجلس إدارة النساء وفيهن من لا تلتزم الحجاب الشرعي، أمر غير جائز، لأنه باب إلى الفتنة من الجانبين، وقد سدت الشريعة الأبواب المفضية إلى تعلق كل من النوعين بالآخر كالاختلاط والخلوة والنظر، قال - تعالى -: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغضوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) الآيات من سورة النور.
وذكر الله - تعالى -ما حصل من الفتنة باختلاط امرأة العزيز بيوسف - عليه الصلاة والسلام -، ولكن أدركه الله برحمته فعصمه منها.
وما أمر الله - تعالى -به أزواج نبيه - عليه الصلاة والسلام - من القرار في البيوت، بقوله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) (الأحزاب: 33).
هذا وهن الطاهرات الطيبات، فغيرهن من النساء أولى بلزوم البيوت، والبعد عن مجامع الرجال والاختلاط بهم، إلا إذا اقتضت الضرورة.
وأما من السنة المطهرة: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها اللمس أو البطش، والرجل زناها الخطا " متفق عليه.
فالشارع قد نهى عن النظر إلى النساء لما يؤدي إليه من المفسدة والفتنة، وهذا حاصل ولا بد عند الاختلاط.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم حميد: " صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير صلاتك دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي " رواه أحمد.
وروى مسلم: من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ".
ووجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شرع للنساء إذا أتين المسجد أن ينفصلن عن الجماعة (جماعة الرجال) ويكنَّ في آخر المسجد على حدة، ولم يسمح لهن بالاختلاط بجماعة الرجال، حتى في أشرف البقاع، وهي المساجد بيوت الله - تعالى -، لئلا تتعلق قلوب الرجال بهن وبحركاتهن وسماع كلامهن، وذم أول صفوفهن وذلك لقربها من الرجال.
وروى أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما تركت بعدي فتنة، هي أضر على الرجال من النساء " متفق عليه.
وغيرها من الأدلة كثير.
فالواجب البعد عن مخالطة النساء الأجنبيات قدر المستطاع، وإذا دعت الحاجة فليكن من وراء حجاب، كما قال - سبحانه -: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجَابٍ) (الأحزاب: 53).
ولو كان ذلك في دروس العلم، وحلقات القرآن.
وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأزواجه في حجة الوداع: " هذه ثم ظهور الحصر " رواه أبو داود (1722) وأحمد من حديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه -.
يعني: لا تعدن الخروج إلى الحج، بل تكفيكن هذه الحجة، ثم تلزمن الحصر، وهو جمع الحصير، أي: لا تخرجن من بيوتكن.
فلا يستحب للمرأة تكرار الحج دون داع أو مصلحة متحققة.
وأما بالنسبة إلى سفر الشغالات بغير محارم: فالمعلوم أن المسلمة لا يحل لها السفر بدون محرم، سواء كان ذلك لحج الفريضة أو غيره، لعموم الأدلة الناهية عن ذلك، كقوله - عليه الصلاة والسلام -: " لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم " رواه البخاري ومسلم.
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابي الذي اكتتب في الجهاد وامرأته خرجت حاجَّةً، أن ينطلق ويحج مع امرأته، ولا يتركها تسافر للحج وحدها.
وهذا نص صريح واضح في أنه لا يجوز للمرأة أن تحج مع النساء، أو مع الرفقة الآمنة، كما قاله بعض العلماء! وهو رأي يخالف الدليل!. والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.