أما هذا فليس إرهاباًاً !

 

حادثة اختطاف وتهريب أطفال (دارفور) من منظمة خيرية فرنسية مرَّت في كثير من وسائل الإعلام العالمية والمحلية مروراً عابراً، لكن لهذه الحادثة دلالات عميقة وخطيرة، من أهمها:

أولاً: أن العمل (الخيري!) الغربي الذي يتشدق بالإنسانية يحمل أهدافاً نفعية تستغل الكوارث والأزمات. ولنا أن نسأل هنا: ما قيمة الإنسان الإفريقي عندهم؟!

والحقيقة المرَّة: أنه عندهم مجرد سلعة رخيصة يتاجرون بها، ويعبثون بإنسانيته وكرامته. والمستعمر الغربي الذي كان يخطف الأفارقة ويبيعهم في سوق النخاسة والعبودية في أوروبا وأمريكا؛ هو نفسه الذي يعود الآن باسم (العمل الخيري) ليخطف الأطفال ويتاجر بأعضائهم، ويستخدمهم في سوق الدعارة والمخدرات!

إنهم (الراقصون في الأزمات) كما يقول الدكتور محمد السلومي في كتابه (ضحايا بريئة للحرب العالمية على الإرهاب).

اسألوا إفريقيا عنهم لماذا

أصبح المسكين باللقمة يُشرى؟

كم فتاةٍ رجعت بالخبز، لكن

ثيِّباً عادت، وكانت قَبْلُ بكراً!

ثانياً: بعد هذه الفضيحة الإنسانية المدوِّية هل تحدَّث الغرب عن إرهاب العمل الخيري الغربي؟ هل حوصر وصودرت ممتلكاته وجُمدت أرصدته؟!

الواقع أن الرئيس الفرنسي يتدخل بنفسه لإنهاء القضية ولإطلاق سراح المجرمين، ولا يحق ـ بعد ذلك ـ لأحد أن يتكلم أو يعترض..هكذا بكل استعلاء واستفزاز..!

قارِن هذا الموقف الغربي مع الحملة الدولية المحمومة لمصادرة العمل الخيري الإسلامي وتجفيف منابعه!

لقد كشفت الحملة الغربية أن الأدلة القانونية والبراهين الواقعية ليست هي السبب الحقيقي لذلك التشنج في مواجهة العمل الخيري الإسلامي، لكنها الانتقائية والكَيْل بمكيالين والشعور بعقدة الخوف من الإسلام!

ودعوى القويِّ كدعوى السباع

من النَّابِ والظِّفر برهانُها

إن قضية أطفال (دارفور) أثبتت أن المنظمات الغربية (الخيرية) تقوم بنشاطات مشبوهة وانتهازية في مناطق الكوارث، لكن.. من يجرؤ على الكلام؟!

 

 http://www.albayan-magazine.com                     المصدر: