بعد السيطرة على الألماس يسيطرون الآن على الكاكاو الصهاينة يشعلون الحروب في إفيرقيا

أحمد الغريب

 

فضح (يوسي ميلمان) ـ محلِّل الشؤون الأمنية والإستراتيجية في صحيفة (هآرتس) الصهيونية ـ دورَ رجال الأعمال وتجار السلاح الصهاينة في إشعال الحرب في ساحل العاج. وأشار (ميلمان) إلى أنه خلال الحروب التي اندلعت في أنجولا وسيراليون وليبريا والكونجو في التسعينيات من القرن الميلادي الماضي؛ طلبت الفرق المتقاتلة مساعدات من تجار السلاح الصهاينة والغربيين، مقابل إمدادهم بالألماس والكاكاو، مما تسبَّب في اندلاع الحروب في إفريقيا.

 وقال: إن تجار الحروب في ساحل العاج يقومون حالياً بهذا الدور لتمويل الحرب الدائرة في البلاد.

وتابع تقريره بالقول: إن تقريراً دولياً نُشر مؤخراً أورد بالتفصيل كيف أشعلت تجارة الكاكاو الحرب الدائرة في منطقة ساحل العاج. ويصف التقرير بالتفصيل دور رجال الأعمال وتجار السلاح الصهاينة في إشعال الحرب هناك. ونقل (ميلمان) عن (باتريك إيلي) مدير عام منظمة (جلوبال ويتنس) قوله: إنه من الممكن أن تكون قطع الشوكولاته التي أكلتها آخر مرة مصنَّعة من كاكاو مصدرُه ساحل العاج، تمَّ بواسطته تمويل الصراع هناك. وقال: على الجميع أن يعلم دور صناعة الشوكولاته في إشعال الصراعات.

ونوَّه المراسل إلى أن ساحل العاج تُعدّ من أكبر الدول المنتجة للكاكاو، وهي من أكبر الدول المصدِّرة له، وتُعدّ المصدر الرئيسي لصناعة الشوكولاته العالمية، وتقوم بإنتاج نحو 40% من الكاكاو، وتأتي من بعدها دولة غانا التي تقوم بإنتاج نحو 20%.

ومنذ استقلال ساحل العاج عن فرنسا من ثلاثة عقود حكم الرئيس (فيلكس هوفا بواني) البلاد، وقام بمنع أي مظاهر للمعارضة هناك. وتُعدّ ساحل العاج نموذجاً للدولة الإفريقية المستقرة، واقتصادها مزدهر، وفيها تناغم ديني وإثني بشكل نسبي. وبعد سنوات معدودات من وفاة الرئيس (فيلكس هوفا بواني) بدأت المشاكل، وبدأت النزاعات السياسية تطفو على السطح، وقامت الطوائف الدينية والقبائل التي ظلت طيلة العقود الماضية غير ظاهرة، وتفجرت تلك النزاعات السياسية وعلى رأسها المواجهات التي اندلعت بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي في 2002م، حيث اندلعت انتفاضة عسكرية ضد الرئيس (لوران جبجبو)، وتمَّ قمع تلك الانتفاضة، وتمَّ إرسال قوات سلام دولية إلى المنطقة بقيادة الجيش الفرنسي، ولكن محاولات التهدئة والتوصل إلى استقرار سياسي كلها باءت بالفشل، ومن حين لآخر يندلع القتال، مما أدَّى إلى انقسام البلاد إلى قسمين بينهما منطقة عازلة تسيطر عليها القوات الدولية. \

ويسيطر على القسم الشمالي المسلمون بواسطة جبهة التمرد (القوات الجديدة)، ويدعى سكرتيرها العام (جويم كيجبافري)، وهو زعيم طلابي سابق، ويقوم طرفا النزاع بالإنفاق على الصراع من مبيعات الكاكاو التي تصل إلى نحو مليار ونصف المليار في العام، ويتم إنفاقها على شراء الـسـلاح. ومـنذ انـدلاع الحرب قـتل الآلاف، وإن أكثر من 40 % مـن عدد السكان ـ البالغ 17 مليوناً ـ يعيشون تحت خط الفـقر، ويصـل متوسط دخل الفرد الواحد هناك إلى 800 دولار، ويصـل مـتوسط العـمر إلى 45 عاماً للرجال و47 عاماً للنساء.

وقال (ميلمان): إن تقارير سابقة للأمم المتحدة تناولت مسألة قيام شركات صهيونية بتزويد ساحل العاج بسلاح وطائرات بدون طيار وأجهزة تنصُّت، ومن ضمن الشخصيات التي تمَّ الكشف عن اسمها (حازي بتسـلئـيل)، وشركة (فيـرنت وأيـرونتكـس). وقـامت فرنسا ـ التي قُتل لها العديد من الجنود ـ بمطالبة الدولة الصهيونية قبل عامين بالإصغاء جيداً لقرار الأمم المتحدة الخاص بفرض حظر على مبيعات السلاح لساحل العاج، وردّت وزارة الحرب الصهيونية بشكل متأخر على هذا الطلب، مما أدَّى إلى توتُّر في العلاقات مع باريس.

 

وتابع المراسل تقريره بالإشارة إلى أن التقرير الصادر عن المنـظمة الدولية والـبالغ حـجـمه 72 صفـحة يتضمن 4 صفحات عن مواطن صهيوني يُدعى (موشيه روتشاليد)، ويمتلك شركة وأعمالاً في ساحل العاج، وجاء في التقرير أن (روتشاليد) قام ببيع طائرات. كما تمت الإشارة إلى شركات يمتلكها (روتشاليد) كانت على صلة بأشخاص في الدولة متهمين بنقل أموال من دخل مبيعات الكاكاو لشراء السلاح وتمويل وحدات الجيش وشراء الطائرات؛ وخاصة تلك التي كان سلاح الجو الروماني يمتلكها عبر شركة (ألبيت) الصهيونية. وقال المراسل: إن تلك الصفقة تمَّ تنفيذها قبل صـدور قـرار الأمم المتـحـدة الخاص بمنع بيع السلاح لساحل العاج.

وكشف المراسل عن أن (موشيه روتشاليد) طيار سابق في سلاح الجو الصهيوني، ترك الخدمة عام 1978م وكان بدرجة رقيب، وبعد ذلك قام ببعض الأعمال في دولة البيرو، وفي البداية عمل في مجال الزراعة، وفي التسعينيات الميلادية من القرن الماضي قام بتنفيذ صفقات سلاح ضخمة وصلت إلى نصف مليار دولار تضمَّنت بيع طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات نقل من دولة بيلاروسيا إلى البيرو إبَّان حكم الرئيس (ألبرتوا فوجوموري) وبمعرفة رئيس المخابرات (فلاديمير مونوتنوس). وبعد الإطاحة بالرئيس قام بالهروب إلى اليابان، وتمَّ فتح تحقيقات ضده في البيرو، وتمَّ اتهامه بجني عشرات الملايين من الدولارات ودفع رشاوى مالية لمسؤولي الحكومة البيروية، وتمَّ إصدار قرار توقيف دولي له، ويُعدّ من ضمن الشخصيات المطلوبة من قِبَل الإنتربول الدولي، وتمَّ تجميد ستة ملايين دولار من رصيده في البيرو، وقال في حديث سابق لصحيفة (هآرتس): إن تلك الاتهامات الموجهة ضده نتيجة صراعات قوى داخل البيرو.

وتابع المراسل تقريره بالقول: إن (روتشاليد) قام بنقل أعماله إلى غرب إفريقيا عبر شركة باسم (rt.com)، وكان له دور في بعض الأعمال في سيراليون؛ خاصة في مجال الاتصالات، وكذلك في بناء رصيف داخل ميناء ليبريا، وهناك تعاون مع مقاتلَيْن سابقَيْن في الوحدات الصهيونية الخاصة، وهما (عزريا جلبوع) و (أودي ملينك)، لكن حدث بعد ذلك نزاع بينهم، وهناك قضايا بينهم في الدولة الصهيونية. وقام (روتشاليد) بتأسيس شركة في ساحل العاج تُدعى (لاف سي أي) وهي شركة تقوم بشراء المعدات الهندسية الثقيلة القديمة، وقام بتشغيل مواطنين صهاينة فيها.

وأشار التقرير الصادر عن منظمة (جلوبال ويتنس) إلى أن هناك شركات صهيونية متعددة تتخذ لها أسماء أجنبية لإخفاء هويتها الحقيقية وجميعها شركات متورِّطة في بيع الأسلحة، ونقل المراسل عن الناطقة بلسان المنظمة قولها: إن هناك قلقاً من تورُّط شخص متورِّط أساساً في قضايا سابقة في البيرو في قضايا مماثلة في ساحل العاج وبيع سلاح للجيش، ودعت الحكومة للتحقيق في تلك القضية واتخاذ خطوات لمعرفة حقيقة الأمر.

ونوَّه المراسل إلى أن أعمال رجل الأعمال الصهيوني (روتشاليد) تُعدّ هامشية مقارنة بالنشاطات الضخمة لشركات السلاح والتجار الفرنسيين والأمريكيين ودول أخرى. وهنا يُثار تساؤل هام هو: لماذا يسطع اسم رجال الأعمال والشركات الصهيونية في كافة الأماكن التي تشهد توترات وصراعات أو حروباً حول العالم؟

وكان تقرير صدر عن منظمة (أمنستي) قد أكَّد دور الدولة الصهيونية الكبير في تجارة الأسلحة في العالم وتغذية الحروب في العالم والتي يسقط نتيجتها أكثر من نصف مليون إنسان يومياً، وأشار تقرير المنظمة إلى دور الصهاينة الكبير في تجارة السلاح، وأوضح العلاقة بين تجارة السلاح والمسّ المتزايد بحقوق الإنسان؛ حيث يُقتل أكثر من نصف مليون إنسان في أنحاء العالم سنوياً نتيجة استخدام السلاح، أي: بمعدَّل إنسان واحد في كل دقيقة! فهل نعي حقيقة تلك الشركات المشبوهة ونحذر من الوقوع في شِبَاكها؟!

 

http://www.albayan-magazine.comالمصدر: