ليعفو الله عن أخطائنا في حق أبنائنا
أ. عزة تهامي
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي ابنة تبلغ من العمر الآن السادسة وأربعة أشهر، كانت في البداية ما شاء الله عليها هادئة، والكل يمدح فيها، وكانت الحفيدة الأولى لجديها، ونحن نعيش مع أهل زوجي.
المشكلة أنها ما إن بلغت السن السنة والنصف بدأت تشاكس، وكنت أضربها بشدة تصل إلى الضرب بالعصا، و"الدز" على الأرض، وكلما كبرت زادت سوءاً؛ فجدتها كانت تدلعها كثيراً فالذي تريده تلبي طلبها، ولكنني بعض المرات أتدخل وأرفض ما تجلبه لها جدتها، أو أمنعها من الذهاب مع جدتها، وكانت جدتها وعماتها يدلعنها كثيراً، وتقضي أكثر وقتها تمضيه معهم، ولا تريد الجلوس معي في الغرفة، وتصل بعض المرات أنها عندما تستيقظ من النوم تذهب إليهم، ولا تأتي إلى غرفتي إلا وقت النوم، ولكنها لا ترضى بالنوم إلا عندي، ثم كبرت ابنتي، وأدخلتها المدرسة في السن الرابعة وهي الآن في السنة الثانية الابتدائية.
المهم الآن أصبحت عنيدة لا تسمع الكلام، وكانت قبل سنتين تضرب الكل، وتسب بكلمات بذيئة، حتى أنني كنت أضربها بشدة بالعصا، حتى إحدى عماتها كانت تحبسها في الغرفة، وتدعها تبكي، والكل الآن في البيت لا يطيقها بسبب شقاوتها، وعندما يضربها أحد أو يصرخ عليها أحس أنها مسكينة لا ذنب لها، أقول إنهم هم السبب في تخريبها، وأصبحت كثيرة الكذب، فأنا لا أصدقها حتى لو كانت صادقة من كثر كذبها، مع أنني اكتشفت فيما بعد أنها صادقة، لكن ليس باليد حيلة، وهي قاسية كثيراً مع أختها التي تصغرها بثلاث سنين، فتحن على غيرها ولا تحن على أختها لو كان معها بعض الحلويات تعطي جميع من عندها إلا أختها، ولكن إذا انصابت أختها أو صار لها شيء تراها تبكي خوفاً عليها، لا أدري ما معنى هذا الشيء، وأنا خائفة على نفسية ابنتي لدرجة أنها أصبحت من قبل ثلاث سنين عندها تبول لا إرادي في الليل، وقد تطور إلى النهار، وهاأنا أعالجها الآن، وقد كانت من المتفوقات في الدراسة، ولكن هذه السنة بدأ يخف تفوقها، وكذلك ألاحظ عليها أنها تحب الجلوس مجلس الأولاد، وكانت تحب الاهتمام بنفسها إذا كان المكان يوجد به رجال أو أولاد حيث كان عمها الذي يكبرها بسبع سنين، وهي صغيره يأخذها إلى مجلس الأولاد، ويدعها تكلم أصحابه، إما بالتلفون، أو عندما يحضرون إلى البيت.
أشيروا علي وجزاكم الله خيراً.
الحل:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سيدتي
أعدت قراءة رسالتك أكثر من ثلاث مرات، وأنا في غاية الاندهاش حتى أتأكد مما ورد فيها من ضربك ابنتك بالعصا في سن السنة والنصف، وأن إحدى عماتها تحبسها في الغرفة، وأنك تكذبينها حتى لو كانت صادقة، وفي النهاية تتساءلين لماذا هي عنيدة؟ وأنها تحن على كل الأولاد فيما عدا أختها، وأنها تتبول لا إرادياً ليلاً ونهاراً، وأنها تسب وتشتم، فماذا كنت تنتظرين من طفلة - لم تكن قد تمكنت من المشي بعد - تعامل بهذه القسوة.
عندما تعجب الأقرع بن حابس من تقبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي - رضي الله عنه -؛ لأن له - أي للأقرع - عشرة من الأولاد ولم يقبل أحداً منهم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من لا يَرحم لا يُرحم)، هذا لأن الأقرع لا يقبل أولاده فقط، فما بالك بالذي يضربهم بعصا في هذه السن الصغيرة.
يا سيدتي الفاضلة ليست المشكلة في ابنتك بأي حال من الأحوال، فابنتك التي ترفض أن تجلس معك في حجرتك لا تحتاج منك سوى حبك وعطفك وحنانك والرفق بها حينما تخطئ فهي في سن التعلم، وأنا إلى الآن لا أدري ما الجرم البشع الفظيع الذي يمكن أن ترتكبه طفلة عمرها عام ونصف حتى تضرب بالعصا، كيف طاوعك قلبك على هذه الفعلة؟!، وإن كانت هناك مشكلة مع أهل زوجك، وأنك ترفضين تدليل ابنتك، وتلبية كل رغباتها فهذا لا يعني أن تعاقبي طفلتك على ذنبهم، إن كان هذا ذنباً حقيقياً، بل يمكنك التفاهم مع أهل زوجك، وإن لم تستطيعي فيمكنك تعليم ابنتك بالحسنى ألا تطلب المزيد.
فلنتق الله في الأمانة التي حملناها، ولو كنت مكانك لقمت الآن وتضرعت إلى الله أن يغفر لي هذه القسوة، وأتوجه إلى ابنتي لأبدأ معها صفحة جديدة يملؤها الحب والحنان، والعطاء واللعب، والمرح والضحك؛ فهذا هو علاج كل ما ذكرتِهِ من مشكلات هذه الطفلة البريئة، فهيا ابدئي ولا تتأخري لحظة واحدة.
ونرجو منك أن تطلعي على الموضوع المعنون "معاً نتعلم كيف نضرب أبناءنا" بالإضافة إلى روابط الاستشارات الموجودة أسفل الإجابة.
وأخيراً أسأل الله تعالى أن يعفو ويصفح ويتجاوز عن أخطائنا التي نرتكبها في حق أبنائنا دون أن نعلم.
- كيف استعيد حب وثقة ابنتي؟
- كيف نستعيد ثقة ابنتنا بنا؟
- حساسة وذكية..عناد التخبط التربوي.
- تعديل السلوك ليس بالضرب.
- بدلاً من الصراخ في وجه الأطفال.
- أسباب العدوانية عند الأطفال.
- العدوانية.. كل إناء بما فيه ينضح.
- العدوانية بين الضرورة ورد الفعل.