الهجرة النبوية

 ناجي عبد القادر

 

علـَـــمٌ على أفِق (الجزيرة) يخفــــــــــقُ *** ومنى علــى سجــــف الدجــــي تتألــــق

وحجا كأن به ذكــــــــاء تدفــــــــــــــــقت *** أنوارها فيـــــه العزيمـــة تشــــــــــــــرق

ســــــطعت على الكفار شــــــــمسُ جهاده *** فغــــــــــدت لهـــــــم ناراً تهبُ وتحــــرقُ

وغدت لأرباب القلـــــــــوب منـــــــــــارةٌ *** أخــــــــذت ســـــفائنهم لها تتســــــــابق

ذاك النبي فهل شــَـــــــــهدْتَ جهـــــــــاده  *** وشـــهدت من بعـــــري النبي تعلقـــــــوا

وشــــــــــهدت (يثرب) الحبيـــــبة أقبلتْ  *** بقلـــوبها تحنــــــــــو عليـــــــه وتشفـقُ

رقصت فما عرف السكـــــــــــــون نهارها  *** وشـــــدت كما يشــــدو الفؤاد الشيــــــق

وبها على سرر الغصـــــــــــــــون تعانقت  *** أطــــــيارها وبها الصحـــاب تعانقــــــــوا

نصـــــــــروه فانتصر اللــــــــواء وان هم  *** نصـــروه فالنصـــــــر المبين محقـــــــق

أخذتْ بناصــــــــــرَهِ الســـــــماء وأغدقت  *** نعمــــــــــاءها الدنيا عليه وأغـــــــدقــوا

والحق يا غرس الأماجـد من مشــــى  *** بضيــــــــــائه يوم الفـــــــــــدا لا يخفــق

سيروا إلى الأمل القــــــــــــويم بعزمـــــه  *** صــــــــــماء مثل السيف بل هي اصــدق

وتذاكــــــــــروا عهد (الأمين) ومـــــا بدا  *** مــــن عـــــــزمه لما بأحمـــــــدَ أحدقــوا

قطعــــــــــوا السبيل إلى حمــــــاه فارمدت  *** آي الرســــــــــــول جمـــوعهم فتمـزقوا

قولوا لطــــــــــراق الرغائــــــــــــب إنـما  *** باب الرغائـــــــــب بالعــــزيمة يطـــــرق

ومطالع الآمال ليــــــــــس ببالـــــــــــــــغ  *** احـــــــــــــد مكانتها إذا لم يصـــــدقـــوا

ودعوا بني وطنــــــــــي الخـــلاف ورددوا  *** صـــــــــــــوتاً يهيب بكـــم ولا تتفرقـــوا

امشوا إلى العلياءِ مشيــــــــــة ماجـــــــــــد  *** لا ينظـــــــــــــرُ العليـــــــــاءِ بل يتســلق

 

غزوة بدر:

عطـــــــرْتُ قيثارةَ الهــــــوى بنشيدي  *** لما به ملأ الوجــــــــــــود قصيــــــــدي

فمشيتُ في هام القـــــــرون مجــــــدداً  *** عهد الجــــــــــهادِ، ولم يكــــــنْ بجديدِ

ونظرت في العهد القـــــــديم فهل رأت  *** عيناي غير شـــــــــــعائر وبنـــــــــــود

ووقفْتَ وقفـــــةَ مَنْ تعجـــــــبَ إذ رأي  *** مُهج الرجـــــال على جســــــــوم أسود

ذاك النبـــــــي فهل شــــــــهدت جنوده  *** إن كنــــــــــت تفخــــــــر يا فتي بجنود

حملـــــوا على الكفارِ حملةَ ضيــــــــغم  *** صبــــــــغت مضــــــــاربها رمال البيد

ركبوا إلى هام العـَــــــــدو سيوفــــــهم  *** والسيف أصـــــــــدق مرشــــــــدٍ لعنود

بذلوا لإرضاء النبـــــــــــي نفســــــيهم  *** ونفوســـــــــهم ببســــــــــالة وبجــــود

فرأت " قريش " وقد تبــــدد أمرها   *** رأي العيان بهم صــــــــــــــلابة عـــود

ورأت بهم ـ يا للفخــــار ـ عزيمـــــــــة  *** هي فـــــي الجهاد كصخــــــرة الجلمود

فتنطس الخبر اليقيــــــــــــــن عميدهم ***  " سفيان " يوم مشى بقلـب عميد (1)

حذراً تطارده المخــــــــاوفُ كــــــــلما  *** ألقـــــى لدى الكثبان روث قعــــود (2)

فإذا بمدرجة الخطـــــــــــــوب وفودهم  *** عاد الخــــــــــــلافُ بها لغيـــــر وفــود

وإذا بجمعهـــــــــم الكثيــــــــر عــديده  *** أمسى ـ وقد نظــــــــــروا ـ قليل عـــديد

والمؤمنــــــــون الشـــــــمّ تلك بنودهم  *** يا حسنها خفقــــــــت ليوم شـــــــــهود

ومشــــــــت بموكبها الصـــوارم برقها  *** كالدرع حول المصطفــــى المحمــــــود

والحــــــــرب للقلـــــــب الجميل حبيبة  *** ما دام غايتـــــــــها إلى التوحيــــــــــــد

فكأن ســــــــــاحتها ـ وقد وقفــوا بها ـ  *** للقـــــوم مــــــــــثل أزاهـــــــر وورود

والناصـــــــــرون الدين ـ يا لنفوســهم  *** كيــــــــــف استحال مضــــــاؤها لحديد

صدقـــــــــــت بهم يوم النزال عـــزائم  *** في الله غايتـــــــــها وفاء عهـــــــــــود

فرمــــــــــت بهم " بدر " الطــــــــغاة بضربة  *** ملأ الحــــــديث بها خدور الغيد

فتبــــــــــدد الحشــــــــد الغفير ولم  *** يعدْ أبدا رشيــــــــــد رجالـــــــــــه برشـــيد

رسل الشـــــباب ـ وأنتــــــم الأملُ الذي  *** وقف الشــــــــــباب له كـــــــريم جهود

أعشــــت بصـــــائرنا الخطوب وكبلت  *** أيدي الخطـــــــــــوب رقابنا بقيــــــــود

والعيــــشُ إن ســـلب الكريم به الأسى  *** ثوب الكـــــــــــرامة لم يعــــــــد برغيد

محنً يجــــــــــددها الزمان وعصــــبة  *** يا للبـــــــــــلاءِ كرامــــــها كعبيـــــــــد

عاشـــــــــــت باكناف النوائـــــب فترة  *** في العمـــــر احســــبها كعمر " لبيد "

وغفــــــــــت بأوكار النـــــوازل حينما  *** كلفـــــــــت جَوانبـــــــــــها بطول رقود

رســـــل الشاب، وتلك يثرب أقبلــــت  *** تهـــــــدي أماجــــــــدها تحيـــــــة عيد

حملوا لنصــرتها السيــــــــوف فرددت  *** لحــــــــن السيـــــــــــوف قلوبها بغريد

أقســــــــمتُ ما بلغ الطــــــلاب بساحةِ  *** غيــــــر المهنـــــد في الليالي الســــود

شهدتُ بسطـــــــوتهِ المنابر حينـــــــما  *** سئـــــم الأنــــــــام بها غـــناء العـــــود

 

بتصرف

 

http://www.islamselect.com                    المصدر: