عملية القدس تكتيك جديد وبصمات القسام عليها رغم عدم تبنيها رسمياً
1/3/1429هـ الموافق له 8/3/2008م
أعادت عملية القدس الفدائية التي أودت بحياة ثمانية إسرائيليين وعشرات الجرحى؛ مسألة الأمن في دولة الاحتلال إلى الواجهة بعد أن كانت تقارير كشفت تراجع عدد القتلى الإسرائيليين خلال العام الماضي 2007م الذي قتل فيه 13 إسرائيلياً، حيث أصبح عدد القتلى خلال العام الحالي وهو في ربعه الأول أكثر من نسبتهم على مدار عام كامل.
وبدا واضحاً من خلال حالة الإرباك الأمني التي أحدثتها عملية القدس في أوساط "قوات الأمن الإسرائيلية" أن مثل هذه العمليات المعقدة التي تقع في مكان صعب الاختراق تحتاج إلى كفاءات أمنية فائقة، وعمل محكم وليس فقط مجرد غضب على المجازر التي ارتكبتها في قطاع غزة، والتي فتحت الحساب على مصراعيه، وهو الاسم الذي أطلقته كتائب القسام على عملياتها للثأر لدماء الشهداء "الحساب المفتوح".
تبني غير رسمي:
وعلى الرغم من أن منفذ العملية هو من عناصر حركة حماس؛ إلا أن كتائب القسام لم تعلن مسؤوليتها بشكل رسمي عن عملية القدس حتى مساء أمس، إلا أنها ألمحت في بيان لها أنها ربما تقف وراء العملية من خلال مباركتها لها.
وقال البيان المقتضب الذي حمل عبارة (بيان عسكري رقم 1): "تبارك كتائب الشهيد عز الدين القسام لشعبنا الفلسطيني المجاهد عملية القدس الاستشهادية البطولية، والتي تأتي رداً طبيعياً على ضخامة الإجرام الصهيوني الذي يستهدف الأطفال والنساء والمساجد والبيوت الآمنة، ورداً على محرقة العدو الصهيوني في قطاع غزة والضفة الغربية"، وأضاف: "تؤكد كتائب القسام أن هذه العملية المباركة لن تكون الأخيرة للرد على مجازر الاحتلال".
وكعادتها لا تسارع كتائب القسام في تبني أي عملية حتى تتضح الأمور وخيوطها بالضبط، وكان ذلك واضحاً في العمليات السابقة مثل عملية الخليل التي قتل فيها إسرائيليان، وعملية ديمونة، وكذلك عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية.
رسالة ديمونة:
وتشير أوساط سياسية فلسطينية مطلعة تحدثت لوكالة "قدس برس" إلى أن الاحتلال ربما لم يكن قد فهم الرسالة التي وجهتها حماس له في عملية ديمونة الفدائية، والتي جاءت بعد توقف لأربعة أعوام من قبل حماس على تنفيذ هكذا عمليات (في العمق المحتل) منذ عملية بئر السبع في آب (أغسطس) 2004م، والتي أدت في حينه إلى مقتل 16 إسرائيلياً.
وأشارت إلى أن استمرار هذه العمليات يعني عملياً فشل الأطروحات الأمنية الإسرائيلية التي كانت ترى في الجدار العازل، وعودة التنسيق الأمني على أشده في الضفة الغربية، وضرب كل شيء له علاقة بحركة حماس في الضفة سواء من قبل أجهزة الغدر الإسرائيلية أو الفلسطينية التابعة لمحمود عباس؛ هو السبب الذي منع طوال الفترة الماضية تنفيذ هكذا عمليات دون أن تعلم أن قراراً حمساوياً بوقف هذا النوع من العمليات على الرغم من أن قيادة حماس لم تعلن عن ذلك.
وكان القرار الحمساوي بحسب المصادر بوقف هذه العمليات في الداخل هو من أجل إعطاء المجتمع الدولي انطباعاً جديداً عن حركة حماس لاسيما أنها دخلت المعترك السياسي من أوسع أبوابه في الانتخابات الأخيرة للمجلس التشريعي مطلع عام 2006م، والتي فازت بأغلبية فيه مكنتها من تشكيل حكومة.
سياسة جديدة:
أما الآن، وبعد محاولة المجتمع الدولي وبالتعاون مع أطراف فلسطينية وإقليمية إفشال حكومة حماس، وبعد الحصار المشدد على القطاع، والعمليات العسكرية الإسرائيلية الكبيرة والتي أدت إلى استشهاد المئات منذ مطلع العام الجاري، بينهم 130 مواطناً سقطوا في أقل من أسبوع في عملية الشتاء الحار؛ فيبدو أن قيادة حماس قد غيرت من سياستها حيال هذا النوع من العمليات، وأطلقت يد ذراعها العسكري "كتائب القسام" للعمل كما كان سابقاً، والعمليات الكبيرة التي كانت تهز الدولة العبرية سواء في نتانيا، أو العفولة، أو القدس، أو تل أبيب.
ويقول الكاتب الإسرائيلي عمير ربابورت في مقال له نشرته له أمس صحيفة معاريف العبرية: "حملة شتاء حار التي انتهت هذا الأسبوع في قطاع غزة؛ أدت إلى ربيع حار وليس فقط بسبب الطقس الخماسيني الذي يسود اليوم، التوقع للصيف كفيل بأن يكون أكثر خطورة.
ليس صدفة:
ونفى أن يكون تسلسل الأحداث العسكرية في الأراضي المحتلة بمحض الصدف، وقال: "سلسلة الأحداث القاسية أول من أمس - عملية بواسطة عبوة في قطاع غزة، نار القسام على سديروت، وأخيراً العملية المفزعة في مدرسة "مركز هراف" في القدس - ليست صدفة، وهو مرتبط بالتصعيد الخطير في الآونة الأخيرة، بقدر كبير وقع التصعيد في أعقاب الأعمال المنسوبة للاحتلال: هجوم في سورية قبل نحو نصف سنة، تصفية عماد مغنية في دمشق - الاحتلال ضالع فيها حسب منشورات أجنبية -، والتصفيات في غزة والتي تتواصل دون توقف"، وتابع: "فقط قبل تسعة أسابيع احتفلوا في "جهاز الأمن" بحقيقة أن العام 2007م انتهى بـ13 قتيلاً، العدد الأدنى منذ سنين، العام 2008م بدأ لتوه وها هو العدد بات أعلى" حسب قوله.
كل المعطيات تشير إلى أننا مقبلون على حملة جديدة من العمليات الفدائية في العمق المحتل؛ وذلك بعد أن تعافت بعض المجموعات النائمة في الضفة الغربية، والتي على ما يبدو غيرت أسلوب عملها التقليدي سواء في التجنيد أو الاتصال مع القيادة؛ إلا إذا كانت كان هدنة كادت مؤخراً أن ترى النور بجهود مصرية.