هل لعبت إيران دوراً في إقناع الصدر بوقف مواجهات البصرة؟
24/3/1429هـ الموافق له 31/3/2008م
رغم الاتهامات الأمريكية المتكررة بأن إيران ما زالت تواصل تقديم الدعم المادي والعسكري للجماعات الشيعية المسلحة في العراق؛ إلا أن الدعوة التي أطلقها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى أنصاره بوقف مواجهات البصرة؛ أثارت كثيراً من التساؤلات حول ما إذا كان لطهران دور في تلك التهدئة.
ورداً على مثل هذه التساؤلات كشف عضو بالبرلمان العراقي لـCNN الاثنين أن عدداً من المسؤولين الإيرانيين، إضافة إلى عدد من النواب العراقيين الشيعة؛ ساعدوا بالفعل في إقناع الصدر بإصدار الدعوة التي حث فيها مليشيا "جيش المهدي" بوقف كافة الأعمال المسلحة في مختلف المدن العراقية.
وأكد حيدر العبادي النائب عن حزب "الدعوة" وهو نفس الحزب الذي ينتمي له رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن النواب سافروا إلى طهران الجمعة، حيث التقوا الزعيم الشيعي الشاب، وعادوا الأحد؛ وهو نفس اليوم الذي دعا فيه الصدر أنصاره للتعاون مع قوات الأمن العراقية.
وأشار العبادي في تصريحاته لـCNN إلى أن النواب الذين قاموا بهذه المبادرة ينتمون إلى عدد من الأحزاب الشيعية من بينها حزب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وحزب الدعوة، وحزب الفضيلة الإسلامي، وحزب الاستقلال الوطني، إضافة إلى عدد من نواب التيار الصدري.
وكانت مهمة الوفد العراقي بحسب المصدر تتضمن إجراء مباحثات مع عدد من المسؤولين في الحكومة الإيرانية بهدف حثهم على وقف دعم طهران للميليشيات المسلحة في العراق، وكذلك إلزام الصدر بدعوة أنصاره للتوقف عن جميع أعمال العنف ضد قوات الأمن في مختلف المدن العراقية.
ووصف العبادي المباحثات التي جرت في طهران بأنها كانت "صعبة"، إلا أنه أشار إلى أن الوفد العراقي تمكن في النهاية من إنهاء مهمته بنجاح، حيث صدرت بالفعل دعوة للتهدئة من جانب الصدر الذي كان قد دعا أنصاره في السابق إلى إعلان "عصيان مدني" ضد حكومة المالكي.
وفيما كشف العبادي عن وجود دور للمسؤولين الإيرانيين في المباحثات التي أسفرت عن تلك التهدئة التي بدأت تشهدها العديد من المدن العراقية؛ أكد مصدر مقرب من المباحثات لـCNN أن الإيرانيين أقنعوا الصدر بالعمل على التوصل إلى اتفاق مع حكومة المالكي.
وحث الزعيم الشيعي في بيان مكتوب صدر عن مكتبه في النجف الأحد أنصاره إلى التوقف عن كافة الأعمال المسلحة، والتعاون مع قوات الأمن العراقية، فيما دعا الحكومة العراقية في المقابل إلى إصدار عفو عام عن أنصاره، وإطلاق سراح المعتقلين منهم.
جاء بيان الصدر الذي يتضمن تسع نقاط، والذي تم توزيعه بمختلف أنحاء العراق؛ كما نُشر على شبكة الانترنت بعد قليل من إعلان الزعيم الشيعي رفضه دعوة مماثلة من جانب رئيس الوزراء العراقي لمليشيات "جيش المهدي" بتسليم أسلحتهم لقوات الأمن العراقية.
وكان قيادي رفيع بـ"جيش المهدي" قد أبلغ CNN في وقت سابق الأحد بأن مفاوضات مباشرة تجري بين ممثلين للصدر ومسؤولين بالحكومة العراقية بهدف إنهاء المواجهات الدامية التي اندلعت بين الجانبين في البصرة قبل نحو أسبوع، والتي خلفت أكثر من 400 قتيلاً.
ولم يتضح على الفور المكان الذي جرت فيه المباحثات بين أعضاء الوفد العراقي، والزعيم الشيعي الشاب الذي يعيش في طهران، أو مكان عقد المباحثات التي جرت مع المسؤولين الإيرانيين؛ الذين لم يتم أيضاً الكشف عن هوياتهم.
وتحظى الأحزاب الشيعية في العراق التي شارك أعضاؤها ضمن الوفد إلى طهران؛ بعلاقات "متميزة" مع الحكومة الإيرانية، وكذلك الحال بالنسبة للصدر، حيث أن إيران تعتبر أكبر دولة للشيعة في المنطقة، كما أن نحو 60 في المئة من العراقيين من أتباع المذهب الشيعي.
وقد لقيت دعوة الصدر ترحيباً من جانب الحكومة العراقية، حيث وصفها رئيس الوزراء بأنّها "خطوة في الاتجاه الصحيح" وفق ما أبلغ به CNN المتحدث الحكومي أحمد شمس.
وفي وقت سابق الاثنين أكد مسؤول حكومي عراقي لـCNN أن بغداد تأمل في إنهاء العملية العسكرية التي تنفذها أجهزة الأمن التابعة لها في البصرة ضد مسلحي "جيش المهدي" قبل نهاية الأسبوع الجاري في أول إشارة إلى المدى الزمني المتوقع لنهاية المعارك.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية سامي العسكري: إن العملية الجارية حالياً ضد من وصفهم بـ"الخارجين عن القانون" ما تزال مستمرة، لكن من المتوقع انتهاؤها خلال الأيام القليلة المقبلة.