آفي دختر تحت نيران القناص الفلسطيني
غزة - مراسل مفكرة الإسلام في فلسطين
29 ربيع الأول 1429هـ الموافق له 5- 4- 2008م
بينما كان آفي دختر وزير الأمن الداخلي للكيان الصهيوني يرافق وفداً صهيونياً مكوناً من 70 من الكنديين اليهود المتضامنين مع الكيان الصهيوني، وبالقرب من السياج الفاصل بين قطاع غزة والكيان الصهيوني بالقرب من كيبوتس نير عام؛ كان هناك قناص فلسطيني يكمن في مكان قريب، وبانتظار صيد ثمين، فقد كان هذا الصيد وزير الأمن الداخلي الذي طالما صرح وهدد وتوعد أهل غزة بالقتل والذبح، وعندما لاح الصيد، واتضحت معالمه؛ أطلق ذلك القناص الفلسطيني النار باتجاه دختر الذي انبطح أرضاً بمجرد سماعه لإطلاق النار.
الوزير الصهيوني انبطح أرضاً لعشر دقائق:
وعن تلك اللحظات تحدث ديختر بنفسه لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية قائلاً: "بينما كنت أتحدث مع الوفد الكندي سمعنا إطلاق نار من قبل الجانب الفلسطيني, وعلى الفور عرفت أنه رصاص قناصة باتجاهنا, فصرخت في الجميع بالانبطاح أرضاً, وعندها قام الجيش بالرد على مصادر النيران، ومكثنا منبطحين أرضاً لم نرفع رؤوسنا لما يزيد عن 10 دقائق؛ بعدها سمعت صراخ مساعدي متان جل الذي كان ينزف دماً".
هذا ما حدث مع آفي دختر وزير الأمن الداخلي للكيان الصهيوني الذي كان تحت مرمى نيران القناصة الفلسطيني الساعة 10:20 والساعة 10:30 من صباح يوم الجمعة 28 ربيع الأول 1429هـ الموافق 4/4/2008م.
وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة حماس، ومجموعات حماة الأقصى؛ قد تبنت عملية استهداف وزير الأمن الداخلي؛ وذلك في بيان وزعته عبر وسائل الإعلام, معتبرة أن ذلك يأتي في إطار الرد على جرائم الكيان الصهيوني التي يرتكبها بحق أبناء شعبنا.
نتائج إيجابية:
وبالنظر في هذه العملية النوعية - وإن كانت لم تحقق هدفها باغتيال أحد أكبر المسئولين الأمنيين في الكيان الصهيوني - إلا أنها تدلل على أن وحدة القنص والرصد الفلسطينية باتت قادرة على تحقيق نتائج إيجابية إلى حد كبير على الرغم من الإمكانيات المتواضعة التي بحوزة المقاومة الفلسطينية، حيث ينتشر عناصر وحدة القنص التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام وغيرها من أذرع المقاومة الفلسطينية على طول السياج الفاصل بين غزة والكيان الصهيوني, متبعين للعديد من طرق التمويه، ومتمركزين في مناطق استراتيجية تمكنهم من إطلاق النار على الهدف الصهيوني بدقة أكثر، وتحاول أبراج المراقبة الصهيونية المنتشرة على طول السياج الفاصل القيام بإطلاق النار بشكل عشوائي على المناطق الفلسطينية في خطوة منها لاستهداف كل مرابط وقناص فلسطيني يقترب من السياج الحدودي.
وفي سياق هذه العملية ومهام وحدة القنص التابعة للقسام اعتبر أبو عبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن عملية قنص مدير مكتب وزير الأمن الصهيوني آفي دختر هي نجاح لوحدة القنص التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام, مشيراً إلى أن هذه العملية تدلل على أن المقاومة قادرة على انتقاء أهدافها وبشكل دقيق.
وتابع أبو عبيدة في حديث لـ"مفكرة الإسلام" بأن استهداف وزير الأمن الداخلي، وإصابة مساعده؛ يؤكدان على الوجود المتواصل لكتائب الشهيد عز الدين القسام وعلى مدار الساعات الأربع والعشرين بالقرب من الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، وحمايتها لها, وأن المجاهدين موجودون على أتم الاستعداد من أجل اقتناص أي صهيوني يقترب من غزة وحدودها.
وأشار أبو عبيدة إلى أن وحدة القنص التابعة لكتائب القسام لديها إمكانيات متواضعة, وأسلحة القنص التي تستخدمها هي من تلك المتوافرة في قطاع غزة, وعلى الرغم من تواضع الإمكانيات إلا أنها حققت نجاحات واضحة, مشدداً على أنها أثبتت فعاليتها في العديد من العمليات العسكرية.
وبحسب أبو عبيدة فإن وحدة القنص القسامية تستهدف غالباً القوات الصهيونية الراجلة التي تتحرك من أجل الفتك برجال المقاومة, وأيضاً تقوم باصطياد الجنود الصهاينة الذين يعتلون المدرعات والدبابات الصهيونية, مشيراً إلى أن وحدة القنص التابعة لكتائب القسام تتلقى تدريبات جيدة في مجال القنص.
تم قنص العديد:
وأكد أبو عبيدة أن هذه الوحدة قامت بقنص العديد من الصهاينة, ولكن العدو الصهيوني دوماً يتكتم على خسائره، ولا يعلن عنها, خاصة أن العدو الصهيوني دوماً يستخدم عملاء سواء من الداخل أم من الخارج, وهم دوماً من يكونون في طليعة الوحدات الخاصة, وهم أيضاً أول من يكون عرضة لنيران القناص الفلسطيني, وكثيراً ما يتم قتلهم، وبالتالي يقوم العدو الصهيوني بدفنهم دون الإعلان عنهم.
ولابد أن يتميز القناص الفلسطيني بمهارات عالية، وقدرة على إطلاق النار على الهدف الصهيوني بدقة متناهية, وكذلك القدرة على التخفي عن طائرات الاستطلاع الصهيونية التي ما فتئت تحلق في سماء غزة ليل صباح, وفي هذا السياق يشير أبو عبيدة إلى أن مهمة القناص الفلسطيني أقل خطورة من وحدة المدفعية المتخصصة في ضرب الصواريخ مثلاً؛ حيث إن القناص الفلسطيني سيقوم بإطلاق عدة طلقات نارية، ويتخذ مكاناً مموهاً بمهارة عالية, ولكن بشكل عام فإن المجاهد الفلسطيني دوماً ما تتعرض حياته للخطر, ومن أراد أن يركب في سفينة المجاهدين عليه أن يكون عرضة لدفع حياته ثمناً للجهاد في سبيل الله - سبحانه وتعالى -.
وتوعد أبو عبيدة قوات الاحتلال الصهيوني بل كل مغتصب وصهيوني ومسئول بأنه سيكون عرضة لنيران كتائب الشهيد عز الدين القسام, وأن أرض غزة حرام عليهم "وما حدث مع وزير الأمن الداخلي يمثل رسالة واضحة للاحتلال الصهيوني" على حد قوله.
يشار إلى أن الفصائل الفلسطينية كثيراً ما تقوم بعمليات قنص، وبصورة متواصلة في المناطق القريبة من السياج الفاصل؛ حيث يكمن في تلك المناطق عناصر مدربة تدريباً عالياً, ومن الصعب اكتشافهم؛ حيث يتميزون بصفات عالية, والتي منها الهدوء والثبات، والقدرة على إصابة الأهداف المتحركة في المناطق العلوية من الجسم؛ إذ ليس كل من يحمل سلاحاً يمكن أن يكون قناصاً.
أبرز عملية قنص:
ولعل أبرز عملية قنص في تاريخ المقاومة الفلسطينية هي تلك التي نفذها المجاهد الفلسطيني ثائر حماد 26 عاماً في منطقة وادي الحرمية بالضفة الغربية صباح يوم الاثنين الثالث من مارس لعام 2002م، وببندقية صيد قديمة "إم 1" من عهد الحرب العالمية الثانية، حيث تمركز هذا المجاهد بين ساتر وشجرة زيتون بعيداً بحوالي 150 متراً عن حاجز صهيوني, ومن ثم بدأ بإطلاق النار, حيث أطلق 24 رصاصة فقط قتل خلالها 11 جندياً صهيونياً ومستوطناً, إضافة إلى إصابة تسعة آخرين، وكانت بندقية ثائر قد انفجرت, الأمر الذي دفعه للانسحاب من مكان العملية, وبعدها بثلاثين شهراً يعتقل ثائر حماد، ويحكم عليه بالسجن المؤبد, حيث روى قصته الأسطورية من داخل زنزاته.
وهكذا يبدو واضحاً أن المقاومة الفلسطينية تستخدم كل ما لديها من إمكانيات لتثبت للعدو الصهيوني أنها قادرة على الرد، وعلى الوصول لوزرائه حتى ولو ببنادق مصنعة منذ عقود، ولعله بات واضحاً أن المجاهد الفلسطيني في ميدان المعركة مع قوات الكيان الصهيوني هو وحده من عنده يقين كامل بوهن الكيان الصهيوني, في الوقت الذي ترتجف منه زعامات ليست بعيدة عن هذا الكيان.