أريد التحجب عن إخوانه وهو لا يريد !
رقية بنت محمد المحارب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أولا: أود شكركم على هذا الموقع الرائع، أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين، وجزيتم خير الجزاء من قيوم الأرض والسماء..
ثانيا: لدي استشارة أتمنى أن تكون الإجابة عليها وافية وكافية؛ لأني أعلم مسبقا الحكم الشرعي لها، ولكن غرضي من السؤال أن أجد لديكم الأسلوب الشرعي المقنع لزوجي.. فهو الذي سيقرأ الإجابة، وكلي أمل أن أصل وإياكم إلى إقناعه..
استشارتي هي أني فتاة مقبلة على الزواج، وقد تم عقد قراني قبل شهرين تقريبا، زوجي إنسان لطيف جدا، ولكن أعاني معه من شيئين.. الأول أنه يريد مني بعد الزواج أن أتحجب على إخوانه فقط، بدون غطاء الوجه، وهذه هي رغبة أهله، وحجته في ذلك أنها عبارة عن وجبة واحدة التي نلتقي بها في الأسبوع والكلام يكون بحدود، وكلما وضحت له حرمة ذلك لا أجد منه جدية في الاقتناع بكلامي، وأخاف من ضغوطهم علي بعد الزواج..
أما الأمر الآخر فهو عدم حرصه على صلاة الجماعة في المسجد فهو مقل في ذلك وحليق للحية وهذا من الأشياء التي تؤثر علي كثيرا، فكلما تذكرتها تغير أسلوب معالجتي للأمور معه وعصبيتي، وأحيانا كثيرة أحس بالحيرة في أمري، علما بأني من عائلة ملتزمة جدا، فجميع إخوتي معفون للحى ومحافظون على الجماعة وحافظون لكتاب الله..
هل استمر معه أم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه؟؟.. أفيدكم أن هذه هي ملاحظاتي عليه، أما ما بقي من أمره فهو رائع وخلوق جداً ولديه حس ديني جيد احترت كيف أصل له، أفتوني في أمري جزاكم الله خيرا (أتمنى أن تكون الإجابة من الأستاذة رقية أو الأستاذة بسمة وجزاكم الله خيرا).
الإجابة:
أشكرك على مشاعرك الطيبة تجاه موقعك لها أون لاين، وأود تذكيرك بأن غطاء الوجه واجب شرعي على الصحيح، وإذا أمر الزوج زوجته بترك واجب، أو فعل محرم فإنه يأثم ولا تجب طاعته، وذلك لما ورد في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم – وقالت:" إنَّ ابنتي تمعط شعر رأسها وإن زوجها يأمرني أن أصله! أفأصله؟ قال: لا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". فعلى زوجك أن يتقي الله ولا يفتح لنفسه أمرك بمعصية، بل الواجب في حقه الغيرة على محارمه حتى من إخوانه وأعمامه، لأنهم حرام عليها وهم أشدّ حرمة من غيرهم للمخالطة المتكررة، ولأنه لا يلتفت إلى دخولهم لبيت أخيهم ولا يستنكر ذلك منهم وقت غيابه، ولذلك لما سأل الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: إياكم والدخول على النساء! قالوا أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت، ومعنى الحمو أخ الزوج وعمه وخاله.
كما أنه يمكن أن يجاب بأن ذلك لا يلزم المرأة، فليس في تناولها للوجبة مع أسرته ميزة، بل ربما تحتاج الأسرة النقاش حول قضايا لا يحبذ أن تسمعها المرأة، لاسيما وهي حديثة عهد بالزواج.
كما أنصح الزوج الكريم بأن البيت إذا كان فيه شباب فإنه يخاف على المرأة من مخالطتهم فهي ترى منهم الحسنات وربما يقع في قلبها أحدهم أو تقع في قلب أحدهم، ولا أدعوه للاتهام ولكن أرغبه في الحرص، فإني قد وقفت على مشكلات حدثت بسبب هذا الاختلاط أودت بحياة الأسرة وفككتها.
أما الصلاة في الجماعة فهي واجب، لما جاء في الحديث الصحيح: "لقد هممت أن آمر من يقيم الصلاة ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم".
ولا يمكن أن يكون هذا التهديد والوعيد في شأن مندوب، وعليك بدوام نصحه واستعمال جميع الوسائل والأساليب من الموعظة الحسنة والتذكير بالأحاديث من الترهيب من ترك الجماعة، وستجدين في كتاب صحيح الترغيب والترهيب ما يعينك على موعظته، وما دمت تقولين إن فيه خير وهو محب للدين فاصبري (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) وستجدين النتيجة لأن الله - تعالى -يقول: "لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى".
ولكن أوصيك بأن تحافظي على حبك له بالتحبب إليه وتحسين العلاقة بينكما والتحبب إليه لأنه إذا أحبك أحبّ كل كلمة تقولينها، وعليك بالدعاء له بالصلاح ولنفسك بالثبات، وما دمت مقبلة على الزواج فأنصحك بتثقيف نفسك في أسلوب التعامل مع الزوج حتى لا تقعي في أخطاء تصعب معالجتها.
وفقك الله.