النقاب والبنجابي وبينهما امرأة!

محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الفائز

 

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد،

إلى شيوخنا الأفاضل وعلمائنا الأجلاء، أنا هنا لا أستفتي ولكني أود في كلمتي هذه أن ألفت أنظاركم إلى قضية مهمة أخذت تنتشر في كيان المجتمعات المحافظة والمستهدف فيها المرأة وأنتم تعلمون ـ حفظكم الله ـ كيف يتدرج الكفار والمنافقون في إفساد المرأة لكي ينهار المجتمع بأسرة!!

 ونعلم جميعاً القاعدة الفقهية التي تنص على "أن ما جرّ إلى مفسدة فهو حرام"، ومن علمكم نستقي أن بعض الأمور في الدين العظيم قد تكون في أصلها "حلالاً" لكن مع التطورات المستحدثة عليها يتحول حكمها للحرام، كالنقاب مثلاً فقد وصل إلى مرحلة أصبح حكمه بتلك الصورة محرماً... وحسبنا الله وهو نعم الوكيل، وما أود أن أصل إليه ما أفتى به العلماء الأفاضل في حكم "البنجابي" الذي والله ثم والله إنه لدسيسة شر على المجتمعات المحافظة التي عجزوا عن قيادتها لمستنقعات الـعـري!! ثم هو في البداية ساتر وواسع لكنه بدأ يضيق مع بعض الجهات!! وسيبدأ يقصر شيئاً فشيئاً وسترون بأم أعينكم - وأنتم أعلم مني- ما سيحدثه من ثغر لا يمكن سده في مجتمعاتنا المحافظة!!

إنهم يريدون أن تعتاد ابنتك على لبس البنطال كبداية بكل يسر، ثم هو ينكشف رويدا رويداً إلى أن تخلع حياءها، هذه كلمات من امرأة ألهبتها حرارة ما ترى وما وصلت إليه نساؤنا وكيف ينهار المجتمع ونحن ننظر ونبتسم، فإلى متى؟ والآن وبعد إفتاء فضيلتكم بجوازه لم أستطع أن أتكلم أو أنصح لسد هذه الفجوة العميقة إلا بعون من الله ثم منكم بعد أن تعيدوا النظر في حكمه قبل أن ننزلق في أوحال العري.. أنقذونا فنحن في أعـناقـكم "ألا هل بلغت اللهم فاشهد".

ملحوظة: أضع هذه الورقة في ذمة من قرأها أن يوصلها إلى المسؤولين في الإفتاء.

وجزاكم الله خيراً.

 

الاجابة:

شكر الله غيرتك على دينك، وعلى بنات جنسك، ونسأل الله أن يكثر في المسلمين من تحمل هذا الهم والحس المرهف، وأسأله - سبحانه - أن يزيدك توفيقاً وسداداً وإخلاصاً.. آمين.

أما ما ذكرته عما تلبسه النساء، مما يسمى (البنجابي) فقد كانت الفتوى بإجازة لبسه مضبوطة بشروط منها: أن يكون واسعاً، وأن تكون الفتحة أدنى من الركبة.

أما عن كونه قد يجر إلى المحرَّم، فإن هذا باب واسع، ولو قيل به في كل المسائل لمنع كثير من المباح لأجله، ثم من كان في قلبها مرض فإنها ستنجرف إلى المحرمات بدون الحاجة لفتوى.

وبكل حال فإنَّ لباس المرأة كثر فيه الخوض في أنواعه وضوابطه، إذ ليس هناك تحديد من الشارع الحكيم له، فهو متروك إلى عادات الناس فيه، بالشرط العام الشامل في قوله - تعالى -: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن.. ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن".

بقى أن يقال إن معالجة وضع النساء وتوسعهن في المباحات إلى الحد الذي يفضي إلى المحرم لا يتم عن طريق بيان الحلال من الحرام فحسب، حتى تكون هناك جهود مباركة في إحياء الإيمان والتقوى في قلوبهن، وحثهن على ترك المشتبهات من الأمور ونحو ذلك من المعاني والأصول في الشريعة المطهرة.

أسأل الله أن يحفظك ويوفقك، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، وأن يحفظ فتياتنا ونساءنا من كل سوء وفتنة ومكروه. إنه جواد كريم.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: