أهتم بجمالي .. وهل تأثم أمي رغم طيبتها ؟
نايف بن أحمد بن علي الحمد
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم..
الإخوة الأعزاء في الموقع المحبب إلى قلبي.. السلام عليكم ورحمة الله..
أما بعد:
طالما بحثت عن استشارتكم ولكني كنت أجد الفرص انتهت والآن الحمد لله ولكي لا أضيع هذه الفرصة لدى العديد من الأسئلة راجية أن تجاوبوني عليها جميعاً جزاكم الله خيراً.
السؤال الأول: أهل والدتي يكنون لأمي عداوة شديدة بما فيهم جدتي، وذلك بسبب هبة كتبها لها جدي - رحمه الله - فأصبحنا نكرههم كراهية شديدة، هل إذا ماتت جدتي وهي تقول لأمي غير راضية عنك هل ستأثم أمي على ذلك على الرغم من أن الجميع يعلم أن أمي طيبة ولم تفعل لها إلا كل خير؟!.
السؤال الثاني: أنا والحمد لله ملتزمة بالزى الإسلامي (العباءة) ولا أمن ذلك على الله ولكن مشكلتي أنني أهتم أن أكون جميلة دائماً وأهتم وأنا خارجة من المنزل أن يعجب بي الرجال مع أنني لا أتعدى حدود الشرع أبداً عندما أجلس إلى نفسي يضايقني هذا كثيراً لإحساسي بالإثم ولكنه غير إرادتي.. هل يرجع إلى أنني لست متزوجة وأبحث عن الزواج؟ أفيدوني.
الإجابة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فللوالدين حق عظيم يجب على الأولاد القيام به من برٍّ وصلة وحسن تعامل وإكرام وإجلال سواء بزيارتهما أو القيام بشئونهما عند حاجتهما لذلك قال - تعالى -: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} (الإسراء: 23)، وقال - تعالى -: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الأحقاف: 15).. وحق الأم أعظم من حق الأب لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة؟ قال (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك) رواه مسلم (2548).
والواجب على والدتك أن تحسن على أمها، وتبذل قصارى جهدها لكسب رضاها، ولو بالتنازل عن تلك الهبة التي بسببها حدثت تلك القطيعة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، خصوصاً أن جدتك كبيرة في السن، فهي في عمر تكون أحوج ما تكون لبر أولادها، ويتأكد البر في هذه السن لقوله النبي - صلى الله عليه وسلم -: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف) قيل: من يا رسول الله؟ قال (من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة) رواه البخاري 2551) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وهذا الحديث ليس موجهاً لوالدتك فقط بل هو موجه لك أختي السائلة ولجميع إخوتك ذكوراً وإناثاً، فلا يحل لكم أن تكرهوا جدتكم من أجل الدنيا، بل الواجب عليكم أن تفتحوا معها صفحة جديدة قبل وفاتها لكسب رضاها، وعليكم تحمل كل ما قد يصدر منها مما قد يسيء لكم؛ مراعاة لكبر سنها، وحقها المفروض شرعاً وعقلاً، واعلمي أنكم إن سرتم على هذا الطريق فسيفتح الله - تعالى - عليكم من الخير ما لا يعلمه إلا هو.
أما ما ذكرته من التزامك بالزي الإسلامي فهذه نعمة عظيمة من نعم الله - تعالى - التي أكرمك بها والاهتمام بالمظهر وحب الجمال أمر حسن في محله، أما وضعه في غير محله كالتجمل أمام الرجال الأجانب، فلا يحل للمرأة أن تعمله، قال - تعالى -: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 31).. والبحث عن الزوج لا يكون بهذه الطريقة، بل عليك إخبار من تثقين به من محارمك للبحث عن زوج صالح لك، فقد كان ذلك من هدي السلف الصالح، فهذا عمر - رضي الله عنه - يعرض ابنته حفصة بعد وفاة زوجها على: عثمان بن عفان وأبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - كما رواه البخاري (3783) وسعيد بن المسيب يعرض ابنته وهي من أجمل نساء العرب على أحد تلاميذه، كما أن عليك اللجوء إلى الله - تعالى -بالدعاء والإلحاح بأن يرزقك زوجاً صالحاً، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.