حاولت لبس الخمار .. ومنعتني أمي وخالتي !!
هتلان بن علي بن هتلان الهتلان
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
(أنا عندي 20 سنة أدرس في كلية.. أنا محجبة والحمد لله وكنت لابسة بنطلون واسع والبلوزة طويلة بس كنت حاسة إني مش مرتاحة في اللي إن لابساه ده كنت حاسة أني عايزة البس الجيبة وحجاب طويل نويت أني ملبسش بنطلون تاني لكن والدتي وخالتي فارضين رأيهم علي مرديوش فقررت إني البس الخمار عشان مرجعش للبنطلون تاني ماما مرديتش ولكن دعيت ربنا فسبحان الله لقيت والدتي وافقت لبست الخمار فعلا وبعد فترة اتخانقوا معايا عشان اقلعه لأني شكلي فيه مش عاجبهم وللأسف قلعته ولكن أنا دلوقت الحمد لله لابسة حجاب طويل وجيبة ومرجعتش للبنطلون تاني، إنهم عايزني رجع للبنطلون وبيقولوا إن البنطلون سترة عشان المواصلات وطالما واسع مفيهاش حاجة أنا مش عارفة اعمل ايه الضغط عليا شديد وبيتحكموا في بطريقة غريبة وبيصمموا إني أنظف حواجبي وأنا عارفة إن ده حرام أنا دلوقت نفسي البس النقاب لك طبعا مش هيوافقوا مش عارفة اعمل ايه هل البس النقاب وأحطهم قدام الأمر الواقع ولا حرام عليا أنا فعلا محتارة أنا نفسي البسه جدا ولو ملبستوش هيفضلوا بيطالبوني بحاجات أنا مش عايزاها)..
الإجابة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
وبعد:
فأهنئ الأخت السائلة على حرصها التزام الحجاب الشرعي الكامل الساتر لجميع جسد المرأة، بما في ذلك وجهها وكفيها عن غير محارمها، كما دلت على ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة، كقوله - تعالى -: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)؛ والخمر: جمع خمار وهو ما تجعله المرأة على رأسها ثم تنزله حتى يصل إلى جيبها، والجيب هو الفتحة التي تكون على الصدر.
كما في الآية الأخرى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) والجلابيب جمع جلباب، والجلباب هو ما تجعله المرأة على رأسها مرخية له على وجهها.. فكل ذلك حماية للمرأة والرجل والمجتمع عن الفتنة، فإنه لا شك ولا ريب أن الفتنة تحصل بالنظر لوجه المرأة، وقد أخبر الله - سبحانه - عما يجب في حق نساء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورضي عنهن، وهن أطهر قلوباً وأعمق علوماً وأعظم زكاة وأكثر إيماناً وأفضل من نساء وقتنا، والصحابة أجل وأفضل وأطهر قلوباً وأعلم وأزكى وأخشى من رجال زماننا، ومع ذلك أمر الله - سبحانه - الصحابة عند سؤالهم زوجات النبي بقوله: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)؛ فالحجاب هو الوسيلة لطهارة القلب وحماية العرض وتحقيق العفة والطهارة للفرد، رجلاً أو امرأة، وللمجتمع كله.
فاستمري يا أختي على حرصك على الاحتجاب الكامل عن غير محارمك، واقتدي بأمهات المؤمنين والصالحات المقربات وامتثلي أمر الله - تعالى -وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، تفوزي وتفلحي، واعلمي أن الله معك يؤيدك ويعينك ويسددك متى ما امتثلت لأمره واجتنبت نهيه وحافظت على الواجبات، قال - تعالى -: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) وقال أيضاً: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) ولا عبرة بأمر والدتك بنزع الحجاب أو بنتف الحواجب، فقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وقال أيضاً: "إنما الطاعة بالمعروف".
ولكن انصحي والدتك وقريباتك بامتثال أمر الله - تعالى -وبيني لهن أن الحجاب فريضة شرعية وواجب إلهي بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن والموعظة الحسنة والحديث اللين، مع ذكر النصوص الشرعية الدالة على ذلك، وأن المؤمن ليس له خيار مع أوامر الله - تعالى -كما قال - سبحانه -: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا).
أسأل الله - تعالى -أن يوفقك ويثبتك على دينه ويزيدك علماً وتقى وصلاحاً وإصلاحاً ويشرح صدر والدتك وأقاربك لالتزام الحجاب الشرعي الكامل، إنه جواد كريم