لباس المرأة أمام النساء كلباسها أمام محارمها

هتلان بن علي بن هتلان الهتلان

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية أشكر كل من قام على الموقع الأكثر من رائع، وأشيد بصفحة الاستشارات، حيث إني من المتابعين لها وجزى المستشارين عنا خير الجزاء.

أما بعد..

فقد كثر الحديث حول لباس المرأة وأن لبس ما يظهر مفاتن المرأة عند المرأة من لبس الضيق والشفاف وغيره يدعو إلى افتتان المرأة بالأخرى، فكيف تكون الفتنة بين النساء، هل المقصود الإعجاب أم غير دلك أرجو توضيح الأمر لي؟ وجزاكم الله خيراً.

 

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أما بعد:

فإن لباس المرأة أمام مثيلاتها من النساء كلباسها أمام محارمها من الرجال كأبيها وأخيها وابنها وعمها وخالها، فتظهر أمام نسائها ما جرت العادة إظهاره وكشفه أمام محارمها من الرجال كشعرها ونحرها ويديها وقدميها، وهو ما دلَّ عليه ظاهر القرآن من أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة، قال - تعالى -: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ" (الآية).

وهذا ما جرى عليه عمل نساء الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ونساء صحابته الكرام - رضي الله عنهم -.وأما التوسع في التكشف فلا أعلم دليلاً يدل عليه من كتاب أو سنة، فضلاً عن أن فيه تشبهاً بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهن. وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" (رواه الإمام أحمد وأبو داود) وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رأى عليه ثوبين معصرفين فقال "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها".

لاسيما ما يجر تكشف المرأة أمام المرأة لأكثر مما ذكر من المفاتن من الإعجاب وربما السحاق ونحوه من المفاسد العظيمة.

فالواجب على نساء المسلمين التزام الهدي النبوي الذي كان عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهن ومن اتبعهن بإحسان، مع الحرص على التحشم والتستر ولزوم خلق الحياء الذي هو كله خير صيانة للناس عما تثيره دواعي اللهو الموقع في الفواحش.

وقد صدرت من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بيان في لباس المرأة عند محارمها ونسائها برقم 21302 في 25/1/1421هـ برئاسة سماحة شيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - رحمة واسعة بهذا الخصوص، فيها البيان الشافي لهذه المسألة، يحسن الاطلاع عليها.

وفق الله الجميع لمرضاته وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وهدانا صراطه المستقيم، إنه جواد كريم، والحمد لله ربّ العالمين.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: