متحجبة يسخر الناس من حجابها

هتلان بن علي بن هتلان الهتلان

 

السؤال:

أنا متحجبة ومتدينة، والبعض يسخر مني على حجابي، ويتهمونني بالتخلف.. فماذا أفعل؟

 

الإجابة:

أشكر للأخت السائلة التزامها بالحجاب الإسلامي وتمسكها به وصبرها على ما تلقاه من سخرية، وأوصيك - أيتها الأخت - بالصبر والمصابرة، كما قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ}، وقال - جل وعلا -: {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، وهذه سنة الله - تعالى -في أنبيائه ورسله وأوليائه من اتباعهم أنهم يُبتلون ويلقون من أعدائهم ومن مرضى القلوب السخرية والاستهزاء والتنقص والازدراء والعيب والامتهان، ولكنهم يقابلون ذلك بالتي هي أحسن.. بالصبر على ذلك؛ ليوفيهم الله - تعالى -أجورهم عظيمة، قال - عز وجل -: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}، وقال - عز وجل - عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ}، وقال أيضاً: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}، فكانوا يقولون عنه: إنه ساحر وكاهن ومجنون، ونحو تلك العبارات القبيحة والألفاظ السيئة، ولكن الله - تعالى -أمره بالصبر، وأن يستن بسنة الرسل من قبله، كما في الآية السابقة.

وابشري - أيتها الأخت - بالجزاء العظيم عند الله - تعالى - إن صبرت واحتسبت على ما تلقينه من استهزاء ومضايقات وأذية في سبيل تمسكك بالحجاب الشرعي الذي أمر الله به نساء المؤمنين، بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِّزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.

كما أنصحك بدعاء الله - تعالى -أن يثبتك على دينه، وألا يزيغ قلبك عن هداه، وأن يصرف عنك شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يهدي هؤلاء الذين يسخرون من حجابك.

كما أنصحك أن تبيني لهم أنَّ الحجاب فريضة إلهية وسنة ربانية وواجب شرعي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأنَّ الواجب على المسلم والمسلمة أن لا يتقدموا برأي أو قول بين يدي الله ورسوله، وأنَّ الواجب هو التسليم والانقياد والطاعة والقبول لما جاء في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، كما قال - تعالى -: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا}، وقال أيضاً: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، وذلك بالأسلوب اللين والموعظة الحسنة والحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن.

أسأل الله - تعالى - أن يوفقك ويسدد خطاك، ويثبتك على دينه، ويزيدك هدى وصلاحاً وإصلاحاً وثباتاً..إنَّه جواد كريم.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: