محاذير لبس العباءة على الكتف !

نايف بن أحمد بن علي الحمد

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..ما حكم لبس العباءة على الكتف طلباً لرضا الزوج؟ حيث إنه يأمرني أن ألبسها عند الخروج معه، حيث يزعم أنني عندما ألبس عباءة الرأس كأنه يمشي مع أمه وليس زوجته! .

ملاحظات:

1- أنا ألبسها عند الخروج معه فقط، أما أي مشوار آخر فألبس عباءة الرأس.

2- عباءة الكتف التي ألبسها فضفاضة، والطرحة طويلة، والنقاب أغطيه بالطرحة.

3- كنت سابقاً أنمص، ولكن تبت منه، وأقنعت زوجي بحرمة ذلك حيث كان يأمرني هو بالنمص طلباً للجمال. أما عباءة الكتف فلم أستطع إقناعه، وأنا أخشى أن أتركها ثم ألبسها مجدداً؛ لأني مقتنعة بأنها ساترة كما وصفت لكم شكلها سابقاً.

4- أهل زوجي كلهم يلبسون عباءة الكتف، وإذا تركتها وقلت: هذا حرام.. ووقعت في أدنى خطأ؛ قالوا: هذه التي تقول: كذا وكذا حرام.. ماذا فعلت؟!

آسفة جداً على الإطالة، وجزاكم الله خير.

 

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله وحده، وبعد:

فالمشروع للمرأة أن تجعل العباءة فوق رأسها؛ لأنه أستر لها، والمرأة مأمورة بالتستر عن الرجال الأجانب عنها.

ولبس العباءة على الكتف له عدة محاذير، منها:

1ـ أنها تبرز جسم المرأة وعظامها، وهي مأمورة بستر ذلك؛ لما رواه أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطية كثيفة كانت مما أُهداها فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما لك لم تلبس القبطية"؟ قلت: يا رسول الله، كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مرها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها" رواه أحمد 5/205 والضياء 4/150 والطبراني في المعجم الكبير 1/160.

2ـ أن في وضع العباءة على الكتف تشبهاً بالرجال، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المتشبهات من النساء بالرجال. رواه البخاري (5546) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.

3ـ أنَّ وضع العباءة على الكتف يتسبب في ملاحقة المراهقين للنساء، وهذا ثابت ويراه كل من يذهب للأسواق، فالمراهقون لا يطاردون إلا المرأة التي تدعوهم لذلك بلباسها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" (رواه الترمذي 1173) وابن خزيمة 1685 وابن حبان 5598 من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.

فعلى المرأة المسلمة أن تتقي الله - تعالى -ولا تكونَ سبباً لافتتان غيرها بها.

وما ذكره زوجك من أنه إن خرج معك وأنت تلبسين عباءة الرأس كأنه خارج مع أمه وليس مع زوجته، فهذا فخر وشرف كبير لك أن يشبهك بأغلى مخلوق حي يحبه.

أما إن كان قاله من باب الاستهزاء، فهذا سوء أدب منه مع والدته، فلا تلتفتي إليه. وعليك مناصحة زوجك، والصبر على ذلك، وتحمل ما قد يصدر منه من بعض ردود الأفعال التي ستزول إن شاء الله - تعالى -.

 

أما كون أهل زوجك كلهم يلبسون عباءة الكتف؛ فليس عملهم دليلاً على جواز ذلك.

وقد أحسنت بترك النمص، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، قال - تعالى -: {إِلاّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفرقان/7).

والله - تعالى -أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

http://www.lahaonline.com         المصدر: