يجوز للمرأة مع زوجها لبس ما لا يجوز مع غيره
سليمان بن إبراهيم بن محمد الأصقه
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أود أن أسأل عن حكم لبس البنطلون رغم أن اغلب إجابات الشيوخ بأنه لا يجوز إلا أمام الزوج ولبسه كما قلتم فضيلتكم أنه تشبه بالكفار والفسوق فكيف يتوافق مع أنه يجوز للزوجة لبسه؟ وما حكم من تلبسه ليس بقصد التشبه بالكفار ويكون لبسه أمام بنات جنسها؟
الإجابة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فقد رخص بعض من حرم لبس البنطلون للنساء في لبسه للمرأة أمام زوجها، ولا غرابة في ذلك فإنه يجوز للمرأة مع زوجها ما لا يجوز مع غيره، والذي اطلعت عليه من فتاوى المشايخ الذين يحرمون لبس البنطلون يعللون ذلك لما فيه من التبرج والسفور، ولأنه تشبه بالرجال وبعضهم يقول إن فيه تشبه بالكفار والفساق.
والذي أراه في ذلك أن العلة المؤثرة في حرمة لبسه هي ما فيه من إبراز المفاتن وما فيه من سفور وتبرج، هذا إذا كان أمام الأجانب وهو ما ينطبق عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصف بعض النساء اللاتي من أهل النار "كاسيات عاريات مميلات مائلات" أخرجه مسلم رقم 2128 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. قيل في معنى ذلك أنها تلبس ثوباً لكنه لا يسترها.
وأما أمام النساء فلا أرى أنه يجوز للمرأة لبسه ولو لم تقصد التشبه بالكفار، لأن التشبه بالكفار أو الفساق لا يشترط له نيه، ولهذا نهينا عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر لئلا نتشبه بعباد الشمس، مع أن المسلم يفعل ذلك ولا يخطر على باله التشبه، وأيضاً لا يجوز ذلك لما فيه من تبرج ليس هو من عادات صالح نساء المسلمين، فعلى المسلمة أن تحرص على ما أباح الله واجتناب ما حرَّم الله، ولو خالف هواها، وأن تجتنب المتشبهات اللائي لا يعلمهن كثير من الناس، لأن من وقع في المشتبهات وقع في الحرام، وأقل أحوال لبس البنطلون أمام النساء أنه من المشتبهات.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.