هل ستأخذني عباءة الكتف إلى النار؟

عادل بن عبد الله باريان

 

الحمدُ لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و سلمَّ تسليماً كثيراً، أما بعد:

فالعباءة والحجاب الغرض من مشروعيته هو صونُ المرأة عن الأنظار، وعن حفظها من أن تفتنَ غيرها من الرجال.  فإذا فهمت هذه القضية وهذه الحكمة، ينزاحُ الكثير من الإشكالات التي أشرتِ إليها في سؤالكِ.

فلم تأتِ النصوص بتحديد عباءة على شكلٍ محدد، بل على المرأة في لباسها للحجاب أن تتقيدَّ بالستر وعدم السفور، وألا يظهر من جسمها أو بشرتها شيئاً؛ صيانةً لها، وحفاظاً على تلك الجوهرة الغالية، والدرة المصونة.

وعلى هذا فأقولُ: إنَّ عباءة الرأس إن كانت واسعة، غير محددة لمعالم الجسم، ولم تكن مزركشة، أو مزخرفة، فلا حرجَ من لبسها، بالضوابط التي ذكرتُها.

وأما قيام بعض مشايخنا العلماء أو من الدعاة من محاربة هذا النوع من الحجاب؛ فذلكَ لعدة أسباب:

أولاً: لأنَّ المرأة في -السعودية - كانت لا تعرفُ هذا النوع من الحجاب.

ثانياً: أنَّ هذا النوع أصبحَ علامةً على السافرات والمتبرجات.

ثالثاً: أنَّ عباءة الكتف غالباً ما تكونُ مصحوبة بالزركشة، و كونها مفصلة على تقاسيم الجسم، فيظهر جسم المرأة واضحاً، و هذا كله مخالفٌ لمقصود الإسلام من مشروعية الحجاب.

قال- تبارك وتعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) [الأحزاب: 59].

وأما تحريمُ عباءة الكتف؛ لكونها تشبهاً بالرجال في لبس العباءة والمشالح، فهذا غير سديد؛ فالرجل يلبسُ الثياب التي تخصه، والمرأة تلبسُ ما يخصها من اللباس ولا يعدُّ ذلك تشبهاً.

وعلى هذا فلا حرجَ من لباسكِ أختي المؤمنة الفاضلة من هذا النوع من الحجاب الذي أشرتِ إليه في سؤالكِ.

فالحجاب قد تختلف صورته من زمنٍ لآخر، ومن بلدٍ لآخر، لكنه في آخر أمره لابدَّ أن يكون موافياً بالغرض الذي شُرعَ لأجله الحجاب.

ومن هنا أذكرُ صفات الحجاب الشرعي:

1 أن يكون ساتراً للبدن.

2 أن يكون صفيقاً لا يشف.

3 أن يكون واسعاً فضفاضاً، غير ضيق.

4 أن لا يكون مزركشاً.

5 أن لا يكون مبخراً، ولا مطيباً.

ولباس العباءة الشرعية على الرأس أو على غير الرأس بالضوابط الشرعية لا يدخلُ في لباس الشهرة بتاتاً؛ لأنَّ المرأة فعلت ذلك بشرع الله - تبارك وتعالى -.

وخلاصة ما تقدم أقول: يجوز للمرأة لبس الحجاب بأي وجهٍ بشرط أن يحقق مقصود الشارع من الأمر بالحجاب، وقد ذكرتُ جملاً من هذه الضوابط..

وأما هل عباءة الرأس هي التي كانت تلبسها الصحابيات، فهذا لا أعلمُ فيه نصاً عملياً عن الصحابيات - رضي الله عنهنَّ -.

إلاَّ أن يستدلَّ بقول ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير آية الأحزاب التي سقتها لكِ في أول الجواب: " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجنَّ من بيوتهن في حاجةٍ أن يغطين وجوههن من فوق رؤسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة".

ولو صحَّ الاستدلال بهذا الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فهو لا يمنع غيره ممن وجدت فيه الصبغة الشرعية، مما يحقق مقصود الشارع الحكيم من إيجاب الحجاب على نساء المؤمنين.

وفي الختام: أسأل الله لي ولكم العلم النافع والعمل المتقبل الصالح الخالص، كما أسأله - تبارك وتعالى - أن يرزق نساء المؤمنين الحشمة والحياء والتمسك بدينها القويم.

اللهم إنَّا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، كما أسأله - تبارك وتعالى - أن يبارك في الأخت السائلة (شمس) من ليبيا، لحرصها على أمر دينها وعلى تمسكها بحجابها الشرعي.

وفقكِ الله لكل خير وهدى وطاعة وبر.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: