تشقير الحواجب وأحكام الزواج

المستشار: رقية بنت محمد المحارب

 

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ..

أود أن تجيب عن أسئلتي هذه الأخت الفاضلة رقية المحارب لو أمكن والكل فيهم الخير والبركة، لدي عدة أسئلة:

1- ما حكم لبس المرأة للملابس التي تكون بأكمام قصيرة أو حتى بدون أكمام بحيث تظهر اليد كاملة.. وإذا كان لا يجوز أرجو منكم التفضل بذكر دليل أو قول في ذلك لأني نقلت قول إحدى المعلمات في ذلك لقريباتي ولكنهن أنكرن ذلك بحجة أنها بين النساء ليست بعورة.

2- أنا شعر حواجبي كثيف وأقوم بتشقيره فهل هذا جائز، وما حكم إزالة الشعر بين الحاجبين، حيث إن شعر الحواجب يمتد وينحني عند أعلى الأنف فهل تجوز إزالته من بين الحاجبين؟

3- من فترة سمعت أن أحد المشايخ أجاز لبس العباءة على الكتف فلو كنت ملتزمة بالحجاب مع لبس قفازين وعباءة على الكتف لكنها غير مخصرة واسعة وطويلة وثقيلة.. وعليها طرحة كبيرة وفوقها غطاء الوجه ففي هذه الحالة هل حجابي شرعي وجائز؟..

ما حكم عمل تقشير للوجه سواء كان بأحماض الفواكه أو بالليزر لغرض تجمل للزوج.. وزيادة في الزينة هل هذا جائز.. لأن هناك أخوات ذكرن تحريم ولعن من تقوم بالتقشير لبشرة الوجه وأرجو منكم عدم إهمال رسالتي فأنا فعلاً في حيرة من أمري.

وأنا أقوم بالتجهيز لزواجي وعند التفكير في ذلك تواجهني الكثير من التساؤلات وبصراحة أصاب بقلق ولا أعرف ماذا أفعل!!!

علماً بأني أجد حرجاً كبيراً بالاتصال بالشيوخ فأنا لم أتعود على مخاطبة الرجال ولو كان بالهاتف ولو حتى للسؤال عن الأحكام فأرجو التكرم علي بالإجابة وجزيتم خيراً على هذه الخدمة التي أتاحت لنا السؤال والاستفسار دون حرج.. بارك الله فيكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.. السلام عليكم.

 

الإجابة:

وفقك الله في زواجك وبارك الله عليك وجمع بينكما على خير.

الأصل أن لباس المرأة يكون محتشماً مبتعداً عن التبذل والفتنة، وليس فيما أعلم يروى دليل صحيح في تحديد العورة صراحة، إلا أن بعض أهل العلم ذهب إلى أنه يجوز للمرأة أن تظهر ما تلبس فيه الزينة عادة وأقصاه المعضد، وهو يلبس فوق المرفق بأربعة أصابع، واستدل في عورة المرأة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذم المتبرجات بقوله: "ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" فما يكون كاسيا وعاريا في الوقت نفسه كالشفاف والضيق وما يظهر جزءاً لا يظهر في عادة النساء فهو داخل في الذم.

ورد النص بتحريم النهي في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: "لعن الله النامصة والمتنمصة.. الحديث" والنمص هو أخذ بعض شعر الحاجب سواء بالنتف أو الحلق أو الإزالة بالليزر، وذمّ الله - تعالى - وذمّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - تغيير خلق الله؛ كما ورد في سورة النساء- أن الله قال في وصف الشيطان- : "لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ".

فعلم أن تغيير خلق الله من أمر الشيطان الذي نهينا عن اتباعه: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان".

أما ما بين الحاجبين فقد اختلف فيه، فمن العلماء من ذهب إلى عدم جواز نتفه لأنه داخل في النمص، ومنهم من أجاز نتفه لأنه ليس من الحاجب وإنما الحاجب هو الشعر النابت على عظم العين، فأرى والله أعلم أن الاحتياط تركه، فإن كان مؤذياً أو مشوهاً فلا بأس بإزالته.

أما ترقيق الحاجب بطريقة التشقير كما أرى بعض النساء تفعله فإنه يلتحق بالنمص لحصول العلة التي حرم النمص لأجلها وهي تغيير الخلقة.. والله أعلم.

3ـ الأصل في الحجاب هو الستر بلباس فضفاض لا يصف حجم المرأة ولا يبدي مفاتنها وليس زينة في ذاته، فإذا كانت عباءتك كما ذكرت فهو منضبط بضابط الشرع في الحجاب، إلا إن كان هذا المظهر يلفت نظر الشباب إليك أو يكون مدعاة للافتتان بك، فأنصحك بتركه.

4ـ أما التشقير فالذي ورد في لعن العاشرة غير ثابت فلا يستدل به، وقد كانت الصحابيات يطلين بالورس من الكلف، فلا بأس باستعمال كريمات سواء كانت طبيعية أو كيماوية إذا كانت تصفي البشرة أو تبيضها أو تلمعها أو تطريها، لأن المرأة تحب الزينة ولا مانع من استعمالها لها وأخذها منها ما لم تكن الزينة منصوصا على حرمتها أو ذم فاعلها.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: