عملية برد الأسنان لتصبح في شكلها الطبيعي هل تجوز؟

 وائل الظواهري

 

السؤال:

عملت تقويم لأسناني لمدة 3سنوات؛ لأنه كان الفك العلوي لدي صغير، فسبب نمو الأسنان بطريقة بارزة وغير منتظمة، وأيضا حجم أسناني كبير بوجهة نظر الأطباء بعد التقويم، تحسنت أسناني ولكن لازلت أشعر أنها بارزة وكبيرة، ودائما لا أحب أحدا يرى أسناني، فمثلا الثنايا لدي كبيرة وبارزة قليلا عن الرباعي، والرباعي بارزة قليلا عن الأنياب، وبعد عدة سنوات راجعت طبيب تقويم آخر، وقال لي هناك حل لتعديلها تماما، بأن يتم عمل تقويم آخر لأسناني، ويعمل لبعض الأسنان البارزة عن غيرها بسبب كبرها عملية برد ومن ثم تقويم، وهذا التقويم يحتاج مدة عشر أشهر، الطبيب الثاني قال لي إن أسناني بعد التقويم الأول تحسنت كثيرا وأصلحت منظر فمي الخارجي وما عندي أي مشاكل في شكل الوجه، وأنه يرى من وجهة نظره ممكن تبقى أسناني هكذا، ولا داعي لعمل تقويم آخر للتعديل الأفضل لما يسببه من متاعب أخرى علي، ولكن قال إذا كان كبر أسناني وبروزها عن بعض قليل يسبب لي مشكلة نفسية فيتم عمل الحل الذي أقترحه، وأنا أريد عمل الحل الذي اقترحه الطبيب لأرى أسناني بشكل أفضل وأجمل وأثق من نفسي أكثر، عندما أتكلم وأضحك فما رأيكم لأنه سيتم برد قليل من بعض الأسنان للتعديل وشكرا أرجو الرد أرجو الرد.

 

الإجابة:

فيما يتعلق بعمليات التجميل فلا تخلو من حالات:

الحالة الأولى: أن تكون عمليات التجميل لإزالة عيب أو دفع ضرر فهي جائزة وربما تكون واجبة في بعض الأحيان ويدل على ذلك ما رواه أسامة بن شريك قال: ‏جاء أعرابي فقال يا رسول الله أنتداوى قال نعم فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله"‏ رواه أحمد. وفي لفظ ‏قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى ؟‏قال: نعم عباد الله تداووا. ‏ فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا. ‏ قالوا: يا رسول الله وما هو؟. ‏ قال (الهرم)‏ رواه ابن ماجه وأبو داود والترمذي وصححه.

وعن عرفجة بن أسعد أنه قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتخذ أنفا من ذهب. رواه أبو داود.

الحالة الثانية: أن تكون عمليات التجميل بغرض تغير الشكل ليناسب ما يريده مجري العملية وليتوافق مع هواه أو تكون العملية للاستزادة من الجمال والحسن.

وهذه الحالة محرمة ولا تجوز والدليل على ذلك لقول الله - تعالى -حكاية عن إبليس-: "وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ" ولما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله. رواه البخاري ومسلم.

وبناء على ذلك فإذا كانت أسنانك بعد العملية قد رجعت إلى الوضع الطبيعي الذي عليه وضع الأسنان في العادة فإنه لا يجوز عند ذلك إجراء العملية المذكورة لكونها في هذا الحالة مجرد استزادة للحسن والجمال فيكون داخلا تحت حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -.

أما إذا كانت أسنانك بعد العملية التي أجريت لك ما زال فيها عيبا وليس شكلها ووضعها كشكل ووضع الأسنان في العادة فإنه في هذه الحالة يجوز لك إعادة إجراء العملية مرة ثانية لإصلاحها لتكون في شكلها الطبيعي شريطة ألا يترتب على ذلك ضرر آخر وهذا ما يحدده الطبيب.

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: