كحلي ضد الماء

 

نايف بن أحمد بن علي الحمد

 

السؤال:

السلام عليكم..(عندي نوع من أنواع الكحل (كحل قلم) وكنت بأحط منه في عيني أو أضعه خارجها كتحديد وعندما يأتي وقت الصلاة أتوضأ ولا أزيله علي أساس أنه لا يمنع وصول الماء إلى البشرة حتى أنه يمسح بسهولة ولكنى اكتشفت أنه مكتوب عليه (water proof) وهذا على حد علمي يعني ضد الماء فماذا افعل هل هذا ينقص وضوئي وهل احتاج إلى إعادة الصلوات مع العلم بأني لا اعلم كم مرة توضأت ولم أزيله ولا أستطيع احصرها قليلة كانت أم كثيرة ولا اعلم حتى إن كان هذا الكل يمنع وصول الماء إلى بشرتي أم لا).

2- عندي أمر استخرت فيه الله وهو بشأن دراستي وما القسم الذي أريد الالتحاق به في الكلية فكنت أميل إلى قسم الفيزياء أو الحاسب ولكني الآن بعد الاستخارة مباشرة أميل إلى قسم آخر غيرهما وهو علوم البحار ولكني لا أحب هذا القسم على الإطلاق وقد كررت الاستخارة أكثر من مرة ومازلت مشتتة جدا فماذا أفعل؟)..

 

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله وحده وبعد:

فالاكتحال بالإثمد الأصلي مستحب لأنه يجلو البصر ويقويه، والإثمد حجر معروف أسود يضرب إلى الخمرة يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يأتي من أصبهان [فتح الباري(10/158)].

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثاً في كل عين [رواه عبد بن حميد 573 والحاكم 4/452 وصححه كما رواه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس 19 وقال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده] ا. هـ.

ورواه أحمد (3318) بلفظ: كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً في كل عين.

وروى نحوه الترمذي في العلل (528) وقال: سألت محمداً ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث محفوظ وعباد بن منصور صدوق ا. هـ.

وقد ورد الحث على الكحل في جملة من الأحاديث يشد بعضها بعضاً.

أما في وقتنا الحاضر فقد صنع جملة من المواد التي تكتحل بها النساء، وهو كحل صناعي، وهذه المواد لا بأس باستخدامها بشرط أن تكون مصنوعة من مادة طاهرة، وأن لا يكون فيها ضرر على المستخدم.

أما ما ذكرت السائلة فأقول أما بالنسبة للكحل الطبيعي فلا بأس ببقائه والوضوء وهو موجود حول العين لعدم ورود الأمر بإزالته، أما إن كان الكحل صناعياً فهنا لا يخلو من حالين:

الأول: أن يكون له جرم كالبويه والمناكير، فهذا يجب إزالته قبل الوضوء، فإن كان لا يزول فلا يجوز استعماله إلا للتي لا تصلي كالحائض والنفساء.

الثاني: أن لا يكون له جرم وإنما هو لو يعلق بالجلد فهذا لا يضر كالحناء فإنها لا يزيلها بالماء ومع ذلك تصح الطهارة مع وجودها.

أما ما مضى من الصلوات فهي صحيحة إن شاء الله - تعالى - لكونك لا تعلمين الحكم ووجوب العمل بالأحكام الشرعية منوط بالعلم.

وأشير إلى أنه يجوز للمرأة التكحل للزينة ما لم تكن بحضرة رجال أجانب وكانت منقبة، فإن كانت كذلك فلا تكتحل خشية الفتنة وكذا تترك المرأة الاكتحال إن كانت معتدة عدة طلاق بائن أو عدة وفاة، وكذا لا تكتحل المرأة إن كانت محرمة وكان فيه طيب، وكذا الأولى ترك الاكتحال أثناء الصيام.

أما سؤالك عن الاستخارة فمن استخار واتضح له شيء فليقدم عليه فإن لم يتضح له شيء أعاد الاستخارة أكثر من مرة كما نصّ عليه العلماء كما في تحفة الأحوذي 2/482 والخيرة قد تكون في الإقدام على الشيء وقد تكون في تركه، فما حدث بعد استخارتك فعلاً أو تركاً فهو الخير إن شاء الله - تعالى -، والاستخارة لا تمنع مشاورة أهل الخبرة والمعرفة وسؤالهم عن المناسب لك، ولا أظن أن قسم البحار مناسب للمرأة، والله - تعالى -أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: