قنوات السحر

 

السؤال:

فضيلة الشيخ نشهد الله أننا نحبك فيه. ظهرت في الآونة الأخيرة بعض القنوات الفضائية التي تخصصت في نشر السحر والشعوذة اخمد الله شرهم وكف المسلمين أذاهم.

السؤال: ما حكم الاتصال بهذه القنوات وما حكم مشاهدتها ولو على سبيل التسلية، وهل هناك فرق في الحكم بين من يقوم بالاتصال بها ومن يشاهدها من غير اتصال بهم؟ نفع الله بكم وبعلمكم المسلمين..

 

الفتوى:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول ما ينشر من التنجيم باسم (أبراج الحظ) في وسائل الإعلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

فقد دأبت بعض الصحف والمجلات على تخصيص زاوية منها تنشر شيئا من علم التنجيم المحرم، يكتب بعناوين جذابة تخدع من لا علم عنده بتحريم أنواع التنجيم من هذه العناوين"أنت والنجوم، أو أبراج القراء، أو ألوان الحظ، أو حظك هذا الأسبوع أو الفلك بين يديك، أو حديث الأبراج، أو أورسكوب..وهكذا"، وتكتب هذه الزوايا بعدة طرق منها ما يكتب بطريقة الأبراج"برج الحمل، برج الثور، برج الجوزاء برج السرطان..وهكذا.. " ومنها ما يكتب بطريقة الأشهر، حيث توضع جداول شهر كذا وشهر كذا، وما يوجد في كل شهر من النحس والسعد، ومنها ما يكتب بطريقة السنوات إذا كنت من مواليد سنة كذا فسنتك الجديدة سنة خير أو شؤم.

و من مزيد التضليل أن تنسب هذه المعلومات إلى إحدى الشخصيات، فيقال: يعدها هذا الأسبوع الفلكي الدكتور فلان ونحو ذلك، كما دأبت بعض القنوات الفضائية على بث برامج التنجيم، وقراءة الفنجان واستقطبت بعض المشاهدين والمشاهدات ممن يهمهم البحث عن المستقبل، وربما تابعوا ذلك من أجل التسلية، وحيث إن هذا كله من علم التنجيم المحرم المعدود من علم السحر لحديث عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال" من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد"رواه أبو داود، وابن ماجة بإسناد صحيح وفي رواية" من اقتبس شعبة من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد".

ولأنه قائم على ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، قال تعالى"قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون"، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 53/871 ـ 971/ وابن قيم الجوزية في مفتاح السعادة/3/92 أنه لما أراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم فقال يا أمير المؤمنين لا تسافر فإن القمر في العقرب فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هزم أصحابك، فقال: علي - رضي الله عنه - بل نسافر ثقة بالله وتوكلا على الله وتكذيبا لك. فسافر علي - رضي الله عنه - بجيشه وكان النصر حليفه وظهر كذب المنجم.

مما هو معلوم من مسائل التوحيد أن اعتقاد أن النجم الفلاني، أو البرج الفلاني هو سبب سعد فلان، أو سبب نحسه من خرافات أهل الجاهلية الذين ينسبون تدبير بعض أمور الكون إلى غير الله - تعالى -، وذلك من شرك الربوبية، وقد ينتج عنه تعلق الإنسان بالنجم أو البرج فيعمل له نوعا من العبادة فيقع في شرك الألوهية.

كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -في مجموع الفتاوى 53/271 إنه اجتمع مع رؤساء المنجمين بدمشق، وإنه بين لهم فساد صناعتهم بالأدلة العقلية التي يعترفون هم بصحتها، وقد اعترف عنده أحد رؤسائهم بأنهم يكذبون مئة كذبة حتى يصدقوا في كلمة واحدة، وقال - رحمه الله تعالى -في مجموع الفتاوى 53/771 إن اعتقاد المعتقد أن نجما من النجوم السبعة هو المتولي لسعده ونحسه اعتقاد فاسد وإن اعتقد هذا المعتقد أن النجم هو الذي يدبر له أموره فهو كافر بالله تعالى".

وقد أجمع علماء الشريعة ومنهم فقهاء المذاهب الأربعة على تحريم التنجيم قال العيني الحنفي في عمدة القاري: الكهانة هي إخبار بما يكون في أقطار الأرض إما من جهة التنجيم أو العرافة والكاهن يطلق على العراف والمنجم.

وفي حاشية العدوى المالكي المنع من هذا العمل، وذكر: أن ما يدعيه المنجمون من الأحوال الغيبية المستنتجة من مقدمات معلومة هي الكواكب من جهة حركاتها ومكانها وزمانها، وما يحدث من التأثيرات في العالم فشيء لا يساوي استماعه وقال النووي في المجموع 9/042 كتب التنجيم والشعوذة، وغيرها من العلوم الباطلة المحرمة فبيعها باطل لأنه ليس فيها منفعة مباحة، حيث عد ابن حجر الهيتمي الشافعي التنجيم من كبائر الذنوب.

واللجنة حين تبين تحريم هذا العمل تذكر عموم المسلمين وتخص الصحفيين والإعلاميين بأن واجب الكلمة يحتم عليهم النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وإن من النصح نشر الخير ووسائله ومكافحة الشر ووسائله، كما تذكرهم بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال إن رسول الله صلى عليه وسلم قال"من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة، كأن عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا / رواه مسلم في صحيحه.

وفقنا الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ويبعدهم عن الشرك ووسائله.

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، يرأسها مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ.

وعضوية أصحاب الفضيلة:

الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان. والشيخ / عبدالله بن عبدالرحمن الغديان . والشيخ / عبدالله بن محمد بن خنين. والشيخ / عبدالله بن محمد المطلق. والشيخ / أحمد بن علي المباركي . والشيخ / محمد بن حسن آل الشيخ. والشيخ / سعد بن ناصر الشثري.

 

واعلم أن من يشاهد هذه القنوات هو داخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -). وقال (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة). نسأل الله العفو والعافية.

 

http://www.ejabh.com               المصدر: