ليفني في الدوحة .. الطريق لواشنطن يمر بتل أبيب

أحمد الغريب

9 ربيع الثاني 1429هـ الموافق له 15- 4- 2008م

أنهت وزيرة الخارجية الصهيونية "تسيبي ليفني" مشاركتها في أعمال منتدى الدوحة للديمقراطية, والذي عقد برعاية أمير قطر حمد بن خليفة الثاني، وبمشاركة أكثر من 600 شخصية حكومية وبرلمانية، وأكاديمية وصحفية، ورجال أعمال ومندوبي منظمات من كافة دول العالم, ومن بينهم ممثلون عن الدول العربية, وبحسب موقع وزارة الخارجية الصهيونية الإلكتروني فإن ليفني استغلت فرصة حضورها هذا المنتدى، وقامت بإجراء عدة لقاءات مع المسئولين القطريين والعرب، وقامت بزيارة عدة أماكن في العاصمة القطرية الدوحة، وكذلك قامت بإلقاء محاضرات أمام طلاب من مؤسسات أكاديمية دولية.

 

قطر كنموذج للعالم العربي:

حاولت وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" خلال الزيارة التأكيد على متانة العلاقات بين تل أبيب والدوحة, حيث أورد موقع القناة السابعة الصهيوني الإخباري في هذا الشأن التصريحات التي أدلت بها "تسيبي ليفني" عشية حضورها منتدى الدوحة للديمقراطية - للتنمية والتجارة الحرة, وأكدت فيها أنها تأمل في تنمية العلاقات بين "إسرائيل" والعالم العربي.

وقالت: إنها تأمل في أن تحذو دول عربية أخرى حذو قطر، وأن تتخذ منها نموذجاً لدفع التعايش والتفاهم والسلام في شتى ربوع المنطقة, خاصة في الفترة التي هناك حاجة فيها للتوصل إلى اتفاق سلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

 

السعي لفتح مكتب رعاية مصالح اقتصادية إسرائيلية في دبي:

وبالطبع سعت "إسرائيل" لتحقيق أكبر قدر من المكاسب من خلال الحضور في منتدى الدوحة, حيث نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر رفيعة المستوى في الخليج قولها: إن زيارة ليفني إلى الدوحة من الممكن أن تؤدي إلى وجود نوع من العلاقات مع إمارة دبي, وأضافت تلك المصادر أن وزيرة الخارجية ستستكمل في قطر مباحثات فتح مكتب مصالح اقتصادية "إسرائيلي" في دبي سيشغله موظفون من وزارة الخارجية "الإسرائيلية".

وأشارت الصحيفة إلى أن فتح ممثليه "إسرائيلية" في دبي سيؤدي إلى فيضان من الزوار "الإسرائيليين"، ولاسيما من رجال الأعمال، وذلك بسبب زخم التنمية البناء والمشاريع الطموحة التي تنفَّذ في الإمارة التي تجتذب مستثمرين ورجال أعمال من كل أرجاء العالم.

 

الطريق لواشنطن يمر عبر إسرائيل:

وبالطبع لم يخف كبار الباحثين سعادتهم البالغة بالحضور الإسرائيلي لأعمال منتدى الدوحة، حيث وصف "دان شبيطان" أحد كبار الباحثين بمركز دارسات الأمن القومي التابع لجامعة حيفا "الإسرائيلية" مشاركة وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" تسيبي ليفني في أعمال منتدى الدوحة؛ بأن الهدف منها هو رفع مستوى التعاون بين إسرائيل وسائر البلدان العربية, وقال: إن تلك المشاركة مهمة للغاية, مشيراً إلى أن مصلحة الدول العربية الاقتصادية تقتضي التعاون مع "إسرائيل", خاصة وأن الطريق نحو العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة يمر عبر العلاقات الجيدة مع "إسرائيل", وقال: إن الاستقرار الاقتصادي "لإسرائيل" يزيد من فرص دفع فرص التعاون والعلاقات بين "إسرائيل" وبين العديد من الدول, مؤكداً أن الاقتصاد "الإسرائيلي" من شأنه أن يساهم في دفع منظومة العلاقات مع دول المنطقة.

كما كشفت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" عن أن أحد الأسباب الرئيسة من وراء المشاركة "الإسرائيلية" هو فتح صفحة جديدة في العلاقات مع قناة الجزيرة, حيث أفادت صحيفة هآارتس أن حواراً على مستوى عال سيفتح قريباً بين إسرائيل وقناة الجزيرة القطرية بهدف تحسين مستوى التعاون بين "إسرائيل" وقناة الجزيرة التي تعد من أكثر القنوات شعبية في العالم العربي.

 

إنهاء الخلاف مع قناة الجزيرة:

وكشف مراسل الصحيفة باراك رابيد في العاصمة القطرية الدوحة أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني التقت مجموعة من الصحافيين والمراسلين العاملين في قناة الجزيرة، واتفقت معهم على دفع التعاون بين الجانبين بهدف إنهاء المقاطعة الجزئية المفروضة من قبل الخارجية "الإسرائيلية" على المحطة خلال الآونة الأخيرة، بسبب ما وصفته "إسرائيل" بالتغطية غير العادلة لبعض القضايا من قبل قناة الجزيرة.

وقال مراسل الصحيفة: إن قناة الجزيرة تعود ملكيتها للعائلة الحاكمة القطرية، وتقوم ببث نشرات وبرامج منذ عام 1996م, وتبث لكافة دول العالم، ويشاهدها الملايين في العالم العربي وشتى دول العالم خاصة بعد أن قامت بإطلاق قناة بالإنجليزية.

لكن الخارجية "الإسرائيلية" أبدت استياءها من أسلوب تغطية القناة للأحداث في قطاع غزة, وقالت: إنها لم تنقل سوى وجهة نظر الفلسطينيين، وأحياناً كانت تبث تقارير كاذبة، وقام مسئولو الخارجية "الإسرائيلية" بالإعراب عن ذلك لمسئولي القناة, وقرروا فرض مقاطعة جزئية على القناة.

وقالت الصحيفة: إن نائب وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" "مجلي وهبة" قام مؤخراً بإرسال خطاب لإدارة القناة "وضاح خنفر"، وأوضح له فيه أن قناة الجزيرة تغض الطرف عن الرؤية "الإسرائيلية" للأحداث، وطلب منهم البدء في فتح المناقشات حول هذا الموضوع.

وبحسب الصحيفة فإن ليفني اتفقت مع إدارة القناة على أن يقوم وفد عالي المستوى من الخارجية "الإسرائيلية" بزيارة قطر لعقد لقاءات مع مسئولي القناة لبحث المطالب الإسرائيلية المتعلقة بإمكانية قيام القناة بتقديم بث أكثر توازناً، وذكر مراسل الصحيفة أن ليفني التقت كذلك في العاصمة القطرية الدوحة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم الثاني الذي دعا إسرائيل لرفع الحصار عن قطاع غزة، ومنع حدوث كارثة إنسانية, فيما تطرقت ليفني إلى الأوضاع في القطاع خلال مؤتمر الدوحة الدولي للديمقراطية، وقالت: إن الوضع في غزة أصبح عقبة أمام قيام دولة فلسطينية، مؤكدة أن الأمر لا يسبب مشكلة "لإسرائيل" فحسب ولكن للجميع, ودعت ليفني الدول العربية للتوصل لعلاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، وقالت: إننا نمد أيدينا للسلام، وأن الطريق للسلام يمر عبر الحوار.

وكشفت الصحيفة عن قيام ليفني بعقد لقاءات ثنائية مع العديد من المسئولين العرب والمسلمين ومن بينهم أمير قطر حمد بن خليفة الثاني, وأبدت ليفني خلال اللقاء اهتمام إسرائيل بقيام الدول العربية بمساعدة السلطة الفلسطينية في دفع عملية المفاوضات السياسية.

كما تناولت ليفني الغداء على شرف الأمير القطري بمشاركة وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوجان، والتقت كلاً منهما على حدة, وذلك للمرة الأولى منذ انقطاع العلاقات مع سلطنة عمان منذ عام 2000م, ووصفت الصحيفة اللقاء بأنه اتسم بالصراحة والوضوح, كما التقت برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

لكن ولسوء حظ "إسرائيل" لم تمر أعمال منتدى الدوحة بهدوء, حيث حدث خلال إحدى جلسات المنتدى ما لم تتوقعه, فأمام جميع الحضور انكشف وجه إسرائيل الحقيقي بعد أن دخلت وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" في سجال مع عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي, حيث ذكرت صحيفة معاريف "الإسرائيلية" في تقرير لمراسلها للشئون السياسية إيتمار عنبري أن عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي قام خلال جلسة منتدى الدوحة للديمقراطية - للتنمية والتجارة الحرة، والذي كانت تحضرها وزيرة الخارجية الإسرائيلي تسيبي ليفني بمهاجمتها أمام مندوبي الدول العربية.

 

صراع سياسي إسرائيلي في الدوحة:

وقال مراسل الصحيفة: إن الجدال السياسي الإسرائيلي وصل لقطر, ولم يفوت الطيبي الفرصة على نفسه لمهاجمة ليفني علانية.

فيما أكدت وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" خلال كلمتها أن "إسرائيل" دولة ديمقراطية، تساوي بين كافة مواطنيها، وأنها دولة تسعى لنشر القيام الديمقراطية، وتحدثت كذلك عن معسكر المعتدلين الذي يضم "إسرائيل" وبعض الدول العربية التي تقف في مواجهة المعسكر المتطرف.

فيما أكد النائب العربي بالكنيست أحمد الطيبي أنه يمثل نحو 20% من المواطنين العرب في "إسرائيل", وقال: إن هؤلاء المواطنين يتعرضون لكافة أشكال التنكيل في شتى مناحي الحياة.

وردت الوزيرة "الإسرائيلية" عليه بقولها: "إن إسرائيل بها ثلاثة أشكال للحكم, الأول ديمقراطي واضح لليهود، والثاني يتعرض فيه عرب إسرائيل لعدم نيل الحقوق كاملة، والنظام الثالث هو نظام الفصل العنصري، وهو الذي تشهده المناطق الفلسطينية, وهو نظام يجب القضاء عليه وذلك بهدف تحقيق حلم الدولتين".

وقال مراسل الصحيفة: إن الطيبي تساءل كيف يمكن وصف إسرائيل بأنها تقف ضمن محور المعتدلين في الوقت الذي تقوم فيه بممارسة الاحتلال, وتساءل: أي نوع هذا من الديمقراطية, الأمر الذي دفع الحضور للتصفيق الحار له.

لكن الوزيرة الإسرائيلية لم تكتف بالصمت، وقالت: "إن إسرائيل بها قانون الأفضلية، وهو قانون يطبق في سائر الوزارات بما فيها وزارة الخارجية، وهو قانون ينص على أنه وفي حالة وجود مرشحين: يهودي والآخر عربي؛ ويحملان نفس المؤهلات؛ فعليّ أن اختار العربي طبقاً لهذا القانون, وهذا القانون ملزم للجميع.

وقال مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت روني سوفير: إن ليفني وجهت أصابع الاتهام خلال جلسة المنتدى لحركة حماس، وقالت: إن المواجهة الآن بين محور المعتدلين والمتطرفين, مؤكدة أن هذا هو التحدي الذي يواجه سائر دول المنطقة، وقالت: علينا أن نضع جانباً فكرة أن الصراع العربي - الإسرائيلي هو سبب التطرف في العالم العربي, وأضافت: علينا أن نفهم جيداً أنه في مقدورنا تسوية الصراع، وأن ذلك معلق بمدى قدرة المتطرفين على القيام بمنعنا من ذلك.

وكشفت الصحيفة عن أن الوزيرة الإسرائيلية طرحت خلال لقاءاتها بمسئولين عرب كبار قضية الجنود الإسرائيليين المختطفين, وأكدت على تلك المسألة كذلك خلال كلمتها أمام حضور جلسات منتدى الدوحة قائلة: إن استمرار اختطاف الجنود، وبقاءهم في الأسر دون سبب، وعدم السماح للصليب الأحمر بزيارتهم، ومعرفة إذا ما كانوا على قيد الحياة أم لا.

وتحدثت ليفني عن أهمية إجراء انتخابات ديمقراطية، ودعم العملية الديمقراطية في سائر دول المنطقة، ولكن يجب أن يتم الاختيار أولاً بين الإرهاب وبين السياسة.

وتطرقت الوزيرة الإسرائيلية لمؤتمر أنابوليس، وسعيه للتوصل لاتفاق مبادئ قبل نهاية عام 2008م، وتطبيق خارطة الطريق، وقالت: "إن مباحثات السلام استمرت مع جهات فلسطينية برجماتية تعترف بحق إسرائيل في الوجود, وتسعى لنيل الحقوق الفلسطينية، ولكن عبر طريق السلام وليس طريق الإرهاب, وقالت: مع شركاء من هذا النوع نحن مع حل دولتين لشعبين.

 

الدعوة لطرد أحمد الطيبي من الكنيست:

ورداً على تصريحات الطيبي أورد موقع "واللاه" الإسرائيلي الإخباري تصريحات أدلى بها "مجلي وهبة" نائب وزيرة الخارجية الإسرائيلية قال فيها: "إن الطيبي له الحق في تمثيل أي دولة أو أي كيان, لكنه لا يمكن أن يكون عضواً في برلمان دولة فيما يقوم بتمثيل دولة أخرى خلال حضوره المؤتمرات، وقال: لقد حان الوقت لكي يقرر الطيبي أي دولة يمثلها".

وفي تقرير لروني لفيفتش مراسل موقع "نعنع" الإسرائيلي الإخباري قال فيه: إنه وفي أعقاب توجه النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي للعاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في منتدى الديمقراطية عضواً في الوفد الفلسطيني؛ أعلن حزب إسرائيل بيتنا عن عقد اجتماع طارئ في الكنيست لسرعة اتخاذ قرار بشأن إقصاء الطيبي من منصبه كنائب لرئيس الكنيست، ونقل الموقع عن رئيس الحزب "إفيجدور ليبرمان" قوله: "إنه ولهذا السبب فإن مكان الطيبي هو البرلمان الفلسطيني في رام الله؛ وليس الكنيست في إسرائيل".

ونقل الموقع ذاته عن عضو الكنيست الصهيوني "يوفال شتينتس" من حزب الليكود، والذي شغل في السابق منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن، وهو من أشد المعادين للعرب: أن توجه الطيبي للمشاركة في منتدى الدوحة عضواً في الوفد الفلسطيني؛ يقضي بسن قانون جديد يتيح فصل من يقوم بالتوجه إلى دول معادية، أو يتصرفون تصرفات تخدم دول ومنظمات تعيش في حالة مواجهة مع إسرائيل، أو يخدمون مصالح دول أجنبية فوراً من الكنيست".

http://islammemo.cc:المصدر