خطوط .. في لوحة العام الجديد !!

أحمد إسماعيل*

 

في الوقت الذي تمضي فيه متباعدة خطوات العام الهجري 1428، ورويداً رويداً حتى يبتلعها الأفق، تترنح على أرضنا خطوات المارش العسكري للقوة اللقيط المسماة (بالهجين)!!.. بوش يضرب الطاولة كالسيد، ويدعّي نفاد صبره على حكومة الخرطوم والمتمردين على حدٍ سواء.. وبان كي مون يغمز بعينيه الضيقتين، ويبتسم كمن يحاول تهدئة سيده.. (اعتقد أن السودان سيفي بالتزاماته، وسوف تنجح القوة الهجين!!)..

ولكن ماذا وراء ذلك الغضب المصطنع، وتلك الابتسامة الماكرة؟!.. الأرض في السودان تُحرث لكي تزرع أمريكا والأمم المتحدة فيها ذلك النبت الشيطاني (الهجين)!!..

ففي الخرطوم أنهت الحركة الشعبية أزمتها الفاشلة وعادت إلى كراسي الوزارة قبل أن يفوتها القطار الذي لم يتوقف، ولكنها وضعت خلفها برميل بارود، وتركت الهواء يحمل النار إليه عبر الحشائش اليابسة..

جنود الجيش الشعبي مشاغبون، ومتعجرفون.. وعربان المسيرية لا تحتمل فوهات بنادقهم كثيراً رقصة الهياج، كما لا تحتمل أنوف خيولهم رائحة دخان الحشائش دون أن يحملها ذلك على الصهيل!!.. وحتى الآن لم يقاتل سوي صغار السن من رعاة الأبقار، ومازال الكبار فيهم يلجمون قوادم الخيل أن تنطلق.. (نحن لم نقاتل بعد)!!.. هكذا يقولون.. وإذا انطلقوا فالله أعلم بمقدار الحريق الذي سيشعلونه!!.

وفي الغرب، ما الذي حمل تشاد التي كانت إذا أرادت أن تحُكَّ ظهرها استعارت له عوداً من السودان، ما الذي حملها أن تتحدى من يصنع حكوماتها ويبدلها؟!.. ما الذي جعل دبِّي الذي جاء إلى انجمينا على ظهر رواحلنا على أن يهدد باقتحام أراضينا؟!.. بل وتجترئ طائراته على قصف أطراف دارفور وهو يعلم أن الجيش السوداني إذا أراد أن يدق أبواب قصره ظهراً لفعل؟!..

ولكنه المحراث يفعل فعله، ويقلب الأرض!!.. فلتشتعل الأطراف، ولتصبح الحشائش رماداً، فذلك يزيد من خصوبة التربة.

وفي الخرطوم.. دائماً هناك ما يكفي من الدبابيس لنثرها تحت أقدام الحكومة.. (ومن يدري ربما كان مصرع جون غرانفيل في شوارع الخرطوم واحداً منها)!!.. ولن يعجز مجلس حقوق الإنسان أن يدفع بالملفات في الوقت المناسب.. وكما لن يعجز أوكامبو محقق المحكمة الدولية من إعادة تشغيل اسطوانة أحمد هارون وقائمة مجرمي دارفور.. ولن يكون عسيراً على مجلس الأمن يفتح أذنيه لمزيد من مشاريع العقوبات من أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا.. كل ذلك وارد.. والمطلوب هو أن تنهمك الخرطوم في نزع الدبابيس من باطن قدميها، في الوقت الذي تفرغ فيه الهجين ومن ورائها من ترتيب أمرها، ووضع العلامات على صدور ضحاياها..

هكذا بدء العام الجديد..وبدأت تتشكل معه صورة، تقول خطوطها الأولى أنها قد لا تختلف كثيراً عن تلك التي مضت، وغير أن الألوان فيها قد تزداد غموضاً، والخطوط هنا أكثر تعرجاً..وكما يقول أهلنا (الله يكضِّب الشينة)!!.

 

7/1/2008م

http://meshkat.net         المصدر: