فقه المعاملات المالية المعاصرة (17) جمعيات الموظفين
الشيخ سعد بن تركي الخثلان
حكم جمعيات الموظفين
صورة المسألة: أن يتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة، مدرسة أو دائرة أو غيرهما، على أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من المال مساويا في العدد لما يدفعه الآخرون، ثم عند موعد محدد كنهاية الشهر مثلا، ثم يدفع المبلغ كله لواحد منهم، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر، وهكذا، حتى يتسلم كل واحد منهم مثل ما تسلمه من قبله، سواء بسواء، دون زيادة أو نقص.
إذن هذه صورة المسألة، اتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة على أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من المال مساويا في العدد لما يدفعه الآخرون عند موعد معين كنهاية الشهر مثلا، ويدفع المبلغ كله جميعه لواحد منهم، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر حتى يتسلم كل واحد منهم مثل ما تسلمه من قبله، سواء بسواء، بدون زيادة ولا نقص.
يعني مثلا هؤلاء مدرسون في مدرسة قالوا: نتفق على جمعية، نتفق جميعا على أن كل واحد يدفع خمسة آلاف ريال، نجمع ها الخمسة آلاف ريال مثلا تكون مائة ألف ريال، يعني لو قلنا: إن عدد هؤلاء المدرسين عشرون، وكل واحد دفع خمسة آلاف ريال مجموعها يكوّن مائة ألف ريال، مائة ألف ريال تدفع في الشهر الأول لأحدهم، وفي الشهر الثاني لآخر، وفي الشهر الثالث للثالث وهكذا.
هذه صورة جمعية الموظفين، وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكمها على قولين:
القول الأول: أنها جائزة، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء، وقد صدر به قرار من هيئة كبار العلماء بالمملكة، ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن العثيمين - رحمهما الله - تعالى -.
القول الثاني: أنها محرمة، قال به بعض أهل العلم، ومن أبرزهم الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.
سبب الخلاف في هذه المسألة : هو الخلاف في اعتبار هذه الجمعية من قبيل القرض الذي جر نفعا أو لا، فمن قال: إنها من قبيل القرض الذي جر نفعا حرمها، ومن قال: إنها ليست من قبيل القرض الذي جر نفعا قال: إنها جائزة.
نأتي الأدلة،
أدلة من قال بالتحريم وهم أصحاب القول الثاني حاصل أدلتهم ترجع إلى ما قد ذكرته قبل قليل، ترجع إلى أن هذه المسألة من قبيل القرض الذي جر نفعا، فكل واحد من المشتركين في هذه الجمعية إنما يدفع ما يدفع بصفة قرض مشروط فيه قرض للطرف الآخر، وهذه منفعة، فيكون ذلك من قبيل القرض الذي جر نفعا، وكل قرض جر نفعا فهو ربا، إذن هذه وجهة من قال بالمنع، قال: إنها من قبيل القرض المحرم.
وأما أصحاب القول الأول الذين قالوا بالجواز فقالوا: إن المنفعة التي تحصل للمقرض في هذه الجمعية لا تنقص المقترض شيئا من ماله، بل قد حصل المقترض على منفعة مساوية أو مقاربة لها، ففيها مصلحة للطرفين: للمقرض وللمقترض، وليس فيها ضرر على واحد منهم، وليس فيها زيادة نفع المقرض على حساب المقترض، والنفع المحرم في القرض هو النفع الذي يختص به المقرض دون المقترض، أما إذا كان النفع للطرفين؛ للمقرض وللمقترض، فإن هذا لا بأس به، ولا مانع منه، كما قلنا في السفتجة.
فإذن قالوا: إن المنفعة هنا لا يختص بها المقرض، وإنما هي للمقرض وللمقترض جميعا، وجاء في قرار هيئة كبار العلماء في التعليل لهذا القول قالوا: لأن المنفعة التي تحصل للمقرض لا تنقص المقترض شيئا من ماله، وإنما يحصل المقترض على منفعة مساوية لها، ولأن فيها مصلحة لهم جميعا من غير ضرر على واحد منهم، أو زيادة نفع لآخر، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحد، بل ورد بمشروعيتها.
فإذن هذه ليس فيها زيادة وليس فيها اختصاص المنفعة للمقرض وللمقترض، فتكون شبيهة بالسفتجة، السفتجة فيها مصلحة للطرفين؛ المقرض والمقترض، ولذلك قلنا: إنها جائزة، هذه أيضا فيها مصلحة للطرفين؛ للمقرض وللمقترض، والقول الصحيح في هذه المسألة هو القول الأول، وهو أن جمعية الموظفين جائزة، ولا بأس بها، ولا تعتبر من قبيل القرض الذي جر نفعا، وهي في الحقيقة قرض معتاد، ليست قرضا جر نفعا، ليست من قبيل القرض الذي جر نفعا، بل هي قرض معتاد، إلا أنه يشارك في الإقراض أكثر من شخص، حقيقة هذه الجمعية أنها قرض، لكن يشارك في هذا القرض أكثر من شخص، فأول من يأخذ هذه الجمعية يعتبر مقترضا من جميع المشتركين فيها، أول من يأخذ هذه الجمعية يعتبر مقترضا من جميع المشتركين فيها، وكذلك من يأخذها في المرة الثانية يعتبر مقترضا ممن يأخذها بعده، ومستوفيا لقرضه من الشخص الذي قبله، يعني يعتبر مقترضا ممن بعده ومستوفيا للقرض ممن قبله، وهكذا في الثالث والرابع، كل واحد يعتبر مقترضا ممن بعده، مستوفيا ممن قبله، كل واحد من هؤلاء يعتبر مقترضا ممن بعده، مستوفيا ممن قبله، إلا الأول يعتبر مقترضا من الجميع، وإلا الأخير فيعتبر مستوفيا من الجميع، هذه حقيقة الجمعية.
إذن مرة أخرى نقول: كل واحد من هؤلاء الذين في الجمعية يعتبر مقترضا ممن بعده، مستوفيا لقرضه ممن قبله، إلا الأول فيعتبر مقترضا من الجميع، وإلا الأخير فيعتبر مستوفيا من الجميع، بهذا التكييف لا بأس بها، ولا تعتبر من قبيل القرض الذي جر نفعا.
بعض طلاب العلم كتب بحثا في هذا ونشر في مجلة البحوث، ذكر أن..يعني تقييدا للقول بالجواز وهو أنه ألا يشترط الاستمرار في هذه الجمعية أكثر من دورة، يعني يقول: إنه لا يشترط هذا الشرط، لو قال: نريد ندخل في الجمعية، ولكن بشرط أن تستمر هذه الجمعية دورتين أو ثلاثة أو أكثر، فيعتبر هذا محرما، قال: لأن حقيقة هذه الصورة أن المقرض يشترط على من سيقرضهم أن يقرضوه في دورة أخرى.
وتشبه هذه المسألة مسألة إذا شرط المقرض أن يقرضه المستقرض مستقبلا، يعني يقول: لا أقرضك إلا بشرط أن تقرضني، لا أقرضك إلا بشرط أن تقرضني مستقبلا، فما حكم هذه الصورة؟ هذه في الحقيقة تنطبق عليها، فلو قال: نحن نريد أن ندخل في جمعية الموظفين، لكن بشرط أن نستمر دورتين أو ثلاثة، يقول بعض الإخوة منع هذه المسألة وخرجها على مسألة ما إذا قال: لا أقرضك إلا بشرط أن تقرضني مستقبلا، وهذه المسألة مخرج عليها محل خلاف بين العلماء، فمنهم من منعها قال: إن هذا من قبيل القرض الذي جر نفعا، والصحيح فيها الجواز، وممن اختار القول بالجواز الشيخ محمد بن العثيمين - رحمه الله -؛ وذلك لأنه ليس فيها زيادة، والشرط المحرم في القرض هو ما كان فيه زيادة، إنما هذه اشتراط منفعة في القرض مساوية للمنفعة التي حصل عليها المستقرض، ونحن قلنا: ليست كل منفعة في القرض تكون محرمة، بل المنفعة المحرمة هي التي يختص بها المقرض، وكذلك أيضا إذا كان فيها زيادة، أما يعني مثل هذه الصورة فإنها لا تعتبر من قبيل النفع المحرم، وبناء على ذلك فالذي يظهر هو عدم التقييد، الذي يظهر في هذه المسألة والله أعلم هو عدم التقييد.
ولهذا جاء قرار هيئة كبار العلماء بعدم التقييد، فنقول: جمعية الموظفين جائزة مطلقا، حتى ولو شرط الاشتراك فيها في أكثر من دورة، ولو في دورتين أو ثلاث، هذا هو القول الصحيح في المسألة، وكما ذكرت هي صدر فيها قرار رقم 164 بتاريخ 26/2/1410 هـ، من هيئة كبار العلماء في الدورة الرابعة والثلاثين برياسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -، وصدر قرار بأنها جائزة، لم يظهر للمجلس بالأكثرية ما يمنع من هذا النوع من التعامل.
وبذلك نقول: الخلاصة في هذه المسألة: إن جمعية الموظفين إنها جائزة، ولا بأس بها مطلقا، مطلقا يعني من غير تقييد بما ذكره بعض الإخوة في ذلك؛ بألا يشترط فيها أن تكون أكثر من دورة، بل نقول: إنها جائزة مطلقا، ولا تعتبر من قبيل القرض الذي جر نفعا.
ونكتفي بهذا القدر، والله - تعالى -أعلم.
الأسئلة:
سؤال يقول يا شيخ سعد: توفر لي عمل في بنك ربوي خلال فترة الإجازة، علما بأن عملي ليس له علاقة بالمعاملات الربوبية، فهل يجوز لي العمل في هذا البنك؟
ج- العمل في البنك الربوي لا يجوز؛ وذلك لأن الذي يعمل قد يشهد أو يكتب الربا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، حتى وإن لم يكتب الربا كما ذكر السائل قد يشهد، قد يرى من يتعامل بالربا ويشهد، ثم أيضا قد ينتقل للعمل في دائرة وتمر عليه مثل هذه المعاملات ويستمرئ مثل هذا العمل، ولهذا نرى أن يبتعد عنه، ومن ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه؛ لأنه إذا دخل فيه فإنه يصعب عليه الخروج منه، وكونه لا يدخل من البداية يكون هذا يعني هو الأولى، حتى ولو كان في دائرة أخرى لا تتعامل بالربا، اللهم إلا إذا كان في نافذة شرعية مثلا أو في فرع إسلامي، فهذا لا بأس به.
س- أحسن الله إليكم، ما حكم بيع الشقق السكنية قبل بنائها كما يقولون على الخريطة؟ وقد عمت البلوى بها عندنا.
ج- بيع الشقق السكنية قبل البناء بمواصفات معينة مر معنا أنه يمكن أن يعني.. أن هناك عقدا من العقود يمكن أن تخرج عليه، نسألكم الآن سؤالا: ما هو العقد الذي يمكن أن تخرج عليه هذه المسألة؟
الاستصناع، أحسنت، ما شاء الله ضابطين، الاستصناع، فالشيء الذي يمكن استصناعه فإنه يجوز، ولو كان يعني لا يكون فيه تسليم المبلغ كاملا، ولا يكون مقابل بيع ما لا يملك، وإنما هو مجرد أن هذا الشخص الذي تتفق معه سوف يقوم بتصنيع شيء معين طبق مواصفات معينة، ومن ذلك الشقق السكنية الذي ذكرها الأخ السائل، فهذا يعتبر من قبيل الاستصناع ولا بأس به.
س- أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ، ما اسم الكتاب الذي بين يديك؟
ج- اسمه أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي، وهو كما ذكرت هو موضوع رسالة الدكتوراة الخاصة بي. نعم.
س- أحسن الله إليكم، هل يجوز لمن يدير جمعية الموظفين أن يشترط حصوله على الترتيب الأول مع رضا المشتركين على هذا؟
ج- الذي يظهر أنه لا مانع من هذا؛ لأننا أجزنا هذه الجمعية، فكون أحدهم اشترط أن يكون الأول أو متقدما فلا حرج في هذا؛ لأن كما ذكرنا الضابط في المنفعة المحرمة المنفعة التي يختص بها المقرض دون غيره، أما مثل هذه فإنها لا تضر. نعم.
س- أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ، ما معنى شيك مصدق؟
ج- الشيك المصدق.. يمكن الأخ السائل ليس له تعامل كثير بالشيكات. الشيك المصدق هذا معروف وشائع خاصة عند التجار، ومن يتعاملون بالبيع والشراء، معنى ذلك أن البنك يحجز قيمة هذا الشيك للمستفيد، فعندما تحرر شيكا لفلان من الناس مثلا، ثمن مبيع أو غير ذلك، فنفترض مثلا عشرة آلاف ريال، تقول للبنك: أريد تصديق هذا الشيك، فيختم البنك على هذا بما يفيد تصديقه، وحينئذ يحجز مبلغ هذا الشيك لصالح المستفيد، فلا يمكن لك أنت صاحب الشيك، لا يمكن لك أن تسحب هذا الرصيد، بل يحجز تلقائيا للمستفيد، ولذلك لا شك أنه في قوة القبض لمحتواه، بل إن الناس يفضلونه على النقد في الصفقات الكبيرة.
س- أحسن الله إليكم، طلبت من أخي أن يأخذ لي سلعة بالتقسيط، وكان القسط خمسمائة وأربعين ريالا، ويحسم من راتب أخي شهريا، وأقوم بإيداع خمسمائة وخمسين ريالا في حساب أخي شهريا، فهل يصح هذا الفعل؟ علما بأن الزيادة لم تشترط، وإنما هي من عندي.
ج- الزيادة التي يبذلها المقترض للمقرض حين الوفاء إذا كانت غير مشترطة ولا متعارف عليها فإنه لا بأس بها، بل إنها من حسن القضاء، والدليل على ذلك ما جاء في الصحيح أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - واستسلف منه بعيرا، فأتى هذا الرجل يتقاضاه، قالوا: يا رسول الله، لا نجد إلا سنا خيرا من سنه. فقال - عليه الصلاة والسلام -: أعطوه سنا خيرا من سنه؛ فإن خير الناس أحسنهم قضاء فاستدل بهذا العلماء على أن الزيادة التي يبذلها المقترض للمقرض حين الوفاء من غير شرط أنها لا بأس بها، بل هي من حسن القضاء.
وبناء على ذلك نقول للأخ السائل: ما دام أن هذه الزيادة التي تبذلها لأخيك، طبعا العلاقة بينك وبين أخيك علاقة قرض، هذه الزيادة التي تبذلها لأخيك حين وفاء القرض ما دام أنها غير مشترطة وغير متواطأ عليها ولا متعارف عليها، فإنه لا بأس بها، وتعتبر هذه من حسن القضاء، ولا حرج عليك في بذل هذه الزيادة.
الزيادة الممنوعة هي التي تكون مشترطة أو متعارفا عليها، أو تكون من المقترض للمقرض قبل الوفاء، ولو على سبيل الهدية.
س- أحسن الله إليكم، يا شيخ، زكاة الجمعية؛ جمعية الموظفين، كيف تكون؟
ج- نعم، نحن قلنا في التكييف الفقهي للجمعية: إنها قرض، والقرض يعتبر دينا، وذكرنا في درس سابق الفرق بين القرض والدين، وقلنا: كل قرض يعتبر دينا، وليس كل دين يعتبر قرضا، وحينئذ هذا يقودنا إلى معرفة زكاة الدين، هل تجب الزكاة في الدين أو لا تجب؟
وهذه المسألة بحثها المجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وذكر في القرار أنه لا يوجد دليل يدل على هذه المسألة، وإنما هي مبناها على التعليل والنظر، لا يوجد نص في هذه المسألة، وإنما مبناها على التعليل والنظر، قرر المجمع في ذلك أن الدين إذا كان على مليء فيجب زكاته كل سنة عند تمام الحول، وإذا كان على معسر أو مماطل فإنه لا تجب زكاته، وعلى هذا نقول في مثل هذه الجمعيات نقول: أما بالنسبة للأول الذي يستوفي حقه فهنا لا تجب عليه الزكاة؛ لأنه لم يحل الحول، وهكذا بالنسبة للثاني إلى الحادي عشر، هؤلاء ليس عليهم زكاة؛ لأنه لم يحل الحول، لكن الأخير هنا هذا الدين الذي له في ذمم أصحابه في الجمعية حال عليه الحول، وهو دين على مليء، فهنا تجب الزكاة، إذن تجب الزكاة على الثاني عشر أو من بعده، أو الثالث عشر إذا كانوا أكثر من اثني عشر، تجب على الثاني عشر أو الثالث عشر أو من بعده باعتبار أن هؤلاء لهم ديون في ذمم آخرين، وهي ديون.. هذا الدين على مليء، والدين إذا كان على مليء باذل تجب في الزكاة عند تمام الحول عن كل سنة. نعم
س- أحسن الله إليكم يا شيخ سعد، بعض الأسئلة تدور حول رأيك في المساهمة في شركة المراعي.
ج- نعم، شركة المراعي كما ذكروا في نشرة الإصدار التي نشرت في الصحف أن عندهم قروضا ربوية مقدارها خمسمائة وخمسة وثلاثين مليون ريال، ونسبتها قرابة 22%، وبناء على ذلك لا تجوز المساهمة فيها على القول الذي رجحناه ذكرنا أنه رأي المجمع الفقهي مجمع الرابطة، وحتى رأي المجمع الدولي، المجامع الفقهية كلها متفقة على هذا، ورأي اللجنة الدائمة أيضا أنه لا يجوز الدخول والاكتتاب والمساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا ولو بنسبة واحد بالمائة؛ لأن المساهمة في الحقيقة تنسب لجميع من في الشركة، ومنها التعاملات الربوية، فهو في الحقيقة المساهم شريك في المال وفي العمل أيضا، شريك في المال وفي العمل.
والربا قد شددت الشريعة فيه، لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فأيهما أشد كاتب الربا وشاهد الربا أو الذي يتعامل بالربا بالوكالة؟
لا شك أن الذي يتعامل بالربا بالوكالة أشد، وهذه حقيقة الأمر في الشركات التي تتعامل بالربا؛ لأن هذه الشركات هي تمثل مجموع المساهمين، يعني من يملك هذه الشركة؟ المساهمون. فأنتم ملاك الشركة تنسب لكم أعمال الشركة، ومنها التعامل بالربا.
فإذن المساهم الذي ساهم في هذه الشركة لا يخلو من أن يكون راضيا بهذه القروض الربوية أو غير راض، فإن كان راضيا فهو متعرض للوعيد الشديد، وإن كان غير راض فيجب عليه التغيير. إن كان لا يستطيع - وهو الغالب - فيجب عليه الخروج وعدم الدخول أصلا في مثل هذه الشركات التي لا يستطيع تغيير هذا المنكر فيها.
فنقول: إن هذه الشركة كما ذكرت أعلنت هذا في الصحف في نشرة الإصدار أن عندها قروضا بهذه النسبة الكبيرة، ولهذا نرى أنه لا تجوز المساهمة فيها.
وأما قولهم في أنها تحولت إلى قروض إسلامية، لا أدري كيف تحولت، القرض الربوي لا يتحول إلا إذا وضعت الفوائد، "وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ يوضع الربا، لا يمكن تحويله إلا إذا وضع الربا، فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ".
ولو أن الشركة أعلنت توبتها من الربا وكونت هيئة شرعية برسم سياسة مستقبلية لوضع الشركة المالي ربما نقول: إن الوضع يعني يختلف، لكن أن تعلن صراحة هذه القروض الربوية بهذا المبلغ الكبير فنرى عدم جواز المساهمة فيها.
أحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.